صيغة وسط بين “حماس” وإسرائيل لوقف دوامة الدم.. مبادرة مصرية جديدة لإحياء الهدنة.. وترامب يقرر مصير غزة
تاريخ النشر: 9th, April 2025 GMT
البلاد – القاهرة
تسابق مصر الزمن لوقف دوامة الدم في غزة، في وقت بلغت فيه آلة الحرب الإسرائيلية ذروتها، وسط معاناة إنسانية بالغة القسوة لأهل القطاع بفعل القصف والتجويع والحصار. وفي تطور جديد، كشفت مصادر متطابقة عن تقديم القاهرة – مرة أخرى – مقترحًا معدّلًا لاستعادة التهدئة بين إسرائيل وحركة “حماس”، يعيد الأمل بإمكانية وقف إطلاق النار، فيما يبدو أن ذلك مرهون بمدى تدخل وضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتنص المبادرة المصرية، التي سُرّبت خطوطها العريضة خلال الساعات الأخيرة، على إطلاق سراح 8 رهائن أحياء تحتجزهم “حماس”، بينهم إسرائيلي يحمل الجنسية الأمريكية، مقابل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، ووقف لإطلاق النار لمدة تتراوح بين 40 و70 يومًا، وإفراج إسرائيل عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، في إطار صفقة تبادلية تمهّد لمرحلة تفاوضية أوسع.
وتُعد هذه المبادرة نقطة وسط بين الموقفين المتباعدين للجانبين؛ إذ طالبت إسرائيل بالإفراج عن 11 رهينة، فيما عرضت “حماس” إطلاق سراح اثنين فقط، على أن يُبحث مصير الرهائن الآخرين ضمن مفاوضات المرحلة الثانية، المشروطة بدورها بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي شامل من القطاع.
وتعكس طبيعة المبادرة المصرية إدراكًا لحراجة اللحظة وضرورة كسر الجمود، خصوصًا أن الأوضاع الإنسانية في القطاع باتت تضغط بشدة على صانع القرار داخل “حماس”، وسط دمار واسع ونقص حاد في الإمدادات. وفي المقابل، يبدو أن حظوظ تمرير المبادرة ستتوقف إلى حد كبير على قدرة الرئيس ترامب على ممارسة ضغط فعلي على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ما زال يراوغ في الالتزام بتعهداته السابقة.
وأبدى ترامب مؤخراً رغبته في وقف الحرب على غزة، وذلك خلال استقباله نتنياهو في البيت الأبيض، وقال: “أود أن أرى الحرب تتوقف، وأعتقد أنها ستتوقف في وقت ما، ولن يكون ذلك في المستقبل البعيد”، لكنه أضاف أن “سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وامتلاكها له” سيكون أمرًا جيدًا، مجددًا اقتراحًا طرحه مرات عدة خلال الأسابيع الأولى من ولايته.
ويُشار إلى أن “حماس” كانت قد رفضت في وقت سابق مقترحات قدمها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بدعم إسرائيلي، تتضمن إطلاق سراح رهائن إضافيين قبل الدخول في مفاوضات تثبيت الهدنة، ووصفت تلك المقترحات بأنها منحازة بالكامل لإسرائيل.
وحقيقة الأمر أن العقدة الأبرز لوقف الحرب تظل في ملف سلاح “حماس”، إذ تصر كل من إسرائيل والولايات المتحدة على نزع سلاح الحركة كشرط أساسي لأي اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الشامل من القطاع.
وترفض “حماس” بشكل قاطع أي طرح يتضمن نزع سلاحها، معتبرة أن السلاح هو جزء من أدوات المقاومة الشرعية، ولا يمكن مناقشة مصيره إلا بعد زوال الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. في المقابل، تتمسك تل أبيب وواشنطن برؤية تقوم على جعل غزة منطقة منزوعة السلاح وخارجة عن سيطرة “حماس”، ما يضع الحركة أمام خيارين مصيريين: إما الدخول في تسوية سياسية شاملة تتخلى خلالها عن سلاحها، أو مواجهة حرب استنزاف شاملة تستهدف تصفيتها عسكريًا وتنظيميًا، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال خارج القطاع.
ويبلغ عدد الرهائن الذين تحتجزهم “حماس” منذ عملية السابع من أكتوبر نحو 59 شخصًا، يُعتقد أن 24 منهم على قيد الحياة. وانتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مطلع مارس الماضي، لتعاود إسرائيل شن ضرباتها، وتغلق المعابر، وتمنع تدفق المساعدات إلى القطاع المنكوب.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
غزة"رويترز": في المخيمات المترامية الأطراف بجنوب قطاع غزة، تحولت الولاعات البلاستيكية إلى سلعة نادرة وفاخرة على نحو غير متوقع، لا تقل أهمية عن الطعام والماء والوقود للبقاء على قيد الحياة.
وبالنسبة لنسرين أبو سعادة، وهي أم لأربعة أطفال نزحت بسبب الحرب، أصبح إشعال النار لإعداد الطعام معاناة يومية في القطاع حيث لا يزال الغاز شحيحا، وتعتمد العائلات على حرق الكرتون والبلاستيك وقطع الخشب لطهي وجباتها.
وقالت "الخيمة بدون قداحة على الفاضي".
وأضافت "أصلا فيش غاز والنار 24 ساعة بنولع نار يعني القداحة ضرورية كتير في الخيمة".
وقبل الحرب، كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بلاستيكية مقابل شيقل واحد (0.33 دولار)، أما اليوم فقد ارتفع سعر الواحدة إلى 100 شيقل (32.55 دولار)، وهو مبلغ يفوق قدرة نسرين (38 عاما). وكانت تجلس إلى جانب موقد بدائي خارج خيمتها في خان يونس.
وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، أدت ندرة السلع الأساسية إلى تحويل أشياء يومية بسيطة إلى مقتنيات ثمينة. وأصبحت الولاعات تتداول بين عشرات العائلات، وتنتقل من خيمة إلى أخرى قبل أن تتلف بفعل كثرة الاستخدام.
و قالت نسرين ابو سعادة "يعني أنا لما بدي أجي أولع النار بستنى يعني حدا يولع النار أشوف وين مولع النار وباخذ الكرتون وبولع وباجي وما باجي إلا بتكون طفت النار تاني ورجع تاني يعني قصة بتكون يعني الواحد طلعت روحه قبل ما يولع النار".
وأوجد هذا النقص فرصة عمل لحسن أبو لطيفة، وهو أب لثلاثة أطفال نزح بسبب الحرب، ويعمل على إصلاح الولاعات البلاستيكية المعطلة في كشك صغير.
وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما، الذي كان يعمل مهندسا زراعيا قبل الحرب "هي مش مهنة أساسا لكن بسبب المعاناة وبسبب اضطرار الناس إلها وحاجتنا احنا برضو للعمل اضطرينا ان نعمل بهاي المهنة يعني انا كنت قبل الحرب اعمل مهندس زراعي الآن أعمل في صيانة القداحات اللي اجبرني على هي المهنة حاجة الناس لإصلاح القداحات وحاجتي أنا للعمل".
وأوضح أبو لطيفة، الذي كان يجلس محاطا بصناديق من الولاعات التالفة وقطع الغيار المستعملة، أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلات على إصلاح القداحات بدلا من رميها وشراء غيرها.
وألحقت الحرب دمارا واسعا باقتصاد غزة. وتقول وكالات تابعة للأمم المتحدة إن معدل البطالة في القطاع تجاوز 80 بالمائة، فيما اقتربت معدلات الفقر من 100 بالمائة بعد أن قضى الصراع على معظم الأنشطة الاقتصادية ودمر البنية التحتية في أنحاء القطاع.
وأدى وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر إلى توقف العمليات القتالية إلى حد كبير، لكنه لم يضع حدا للهجمات الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) ومسلحين آخرين في غزة تعتبرهم تهديدا وشيكا.
من جهتها، تحمل حركة حماس الهجمات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المعابر مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع.
ولا تزال كميات المساعدات التي تدخل إلى القطاع محل خلاف. ويقول المكتب الإعلامي التابع لحكومة غزة التي تديرها حماس إن الإمدادات تقل كثيرا عن الاحتياجات الفعلية للسكان، بينما تؤكد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الجهة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية، أن شحنات الغذاء التي دخلت غزة منذ سريان وقف إطلاق النار تجاوزت الاحتياجات التي حددها برنامج الأغذية العالمي.
وبالنسبة لافتخار الكفرنة، وهي نازحة وأم لستة أطفال تعمل في إعداد الخبز في فرن تقليدي لكسب المال، أصبحت هذه الأداة الصغيرة ضرورية لكسب رزقها.
وقالت "يعني الحين لو فيه جداحة (قداحة) فيه شغل فيش جداحة الشغل حيقف يعني بقعد ثلاث أربع ساعات من غير شغل".