لا يبدو التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قريبا ولا سهلا، رغم حالة التفاؤل التي أبداها الطرفان بعد جولة المفاوضات غير المباشرة التي جرت بينهما في العاصمة العمانية مسقط اليوم السبت.

بَيد أن هذه النبرة التي يتحدث بها الجانبان تعطي انطباعا بأن شبح الحرب والتلويح بها قد تراجع لصالح المفاوضات التي يقول مراسلا الجزيرة في واشنطن محمد العلمي وفي طهران عبد القادر فايز إنها لن تكون سهلة.

فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات غير المباشرة كانت بناءة وفي محيط هادئ ومحترم وأن الوفدين تحدثا لعدة دقائق عند المغادرة من مقر المحادثات وأنهما أظهرا التزاما بدفع المحادثات نحو اتفاق يرضي الطرفين وعلى أساس متكافئ.

كما قال البيت الأبيض إن المحادثات كانت إيجابية وبناءة جدا، وأضاف أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف أكد لعراقجي أنه تلقى تعليمات من الرئيس دونالد ترامب بحل خلافات البلدين عبر الحوار والدبلوماسية إن أمكن.

وأضاف في بيان أن الحديث المباشر الذي جرى بين ويتكوف وعراقجي "كان خطوة إلى الأمام من أجل تحقيق نتيجة مفيدة للطرفين"، وأن الجانبين اتفقا على الاجتماع مرة أخرى يوم السبت المقبل، مؤكدا وجود قضايا بالغة التعقيد مع إيران.

إعلان

بدوره، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن بلاده توسطت لبدء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بهدف مشترك يتمثل في التوصل إلى اتفاق عادل وملزم.

وأضاف في تغريدة على حسابه في منصة "إكس" أن المفاوضات جرت بشكل ودي ساعد على تقريب وجهات النظر بما يحقق السلام والاستقرار في نهاية المطاف.

I am proud to announce that today in Muscat we hosted Iranian Foreign Minister Dr. Seyed Abbas Araghchi and US Presidential Envoy Steve Witkoff and mediated to begin a process of dialogue and negotiations with the shared aim of concluding a fair and binding agreement. I would…

— Badr Albusaidi – بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) April 12, 2025

مفاوضات لن تكون سهلة

ورغم الاعتراف بوجود لغة إيجابية من الطرفين، فإن مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي يؤكد أن الشيطان لا يزال يعيش بشكل كامل في التفاصيل بين البلدين.

ووفقا للعلمي فإن الشيء الجيد في جولة المفاوضات الأخيرة هو أنها قفزت على رغبات بعض المتطرفين في الحكومة الأميركية وخارجها، وأيضا رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان يريد قصف منشآت إيران النووية أو تفكيكها ونقلها للخارج على غرار ما فعله الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

لكن المفاوضات لن تكون سهلة كما هو الحديث عنها برأي العلمي لأن الاتفاق الأول بين الجانبين والذي انسحب منه ترامب، استغرق سنوات من أجل التوصل إليه، وشهورا من أجل الانسحاب منه، ثم فشلت إدارة جو بايدن خلال 4 سنوات كاملة في إحيائه مجددا.

ويعزو العلمي صعوبة هذه المفاوضات إلى وجود الكثير من التفاصيل التقنية التي لا يفهمها إلا الخبراء النوويون، ويرى أن هناك بداية مشجعة من الجانبين اللذين وضعا خطوطا عريضة للمباحثات التي ستمثل عقبة في حد ذاتها، كما يقول العلمي.

ويكمن الجانب الإيجابي برأي العلمي في أن جولة يوم السبت تناولت بالتأكيد كل جوانب الخلاف بين البلدين بما فيها صواريخ إيران ونفوذها في المنطقة ومن ثم فإن حديثهما عن إيجابية هذه المفاوضات ربما يعني أنهما بصدد الانتقال إلى مناقشة تفاصيل تجاوز هذه الخلافات، وهي نقاشات لن تكون سهلة، برأيه.

إعلان

الرأي نفسه ذهب إليه مدير مكتب الجزيرة في طهران عبد القادر فايز بقوله إن الشياطين لا تغادر التفاصيل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن هذا التغير في لغة البلدين يشي بأنهما قررا المضي قدما في المفاوضات.

ووفقا لفايز، فإن حديث البلدين عن هذه المفاوضات إيجابي وبناء ويعول عليه، لكنه لا يعني أبدا سهولة التوصل لاتفاق وتجاوز الخلافات التي قد تظهر في الجولات المقبلة.

ومع ذلك، يعتبر فايز أن الجولة الأولى من المفاوضات تمثل اختراقا يمكن التعويل عليه من الجانبين في الوصول إلى مرحلة جديدة من العلاقات.

فإيران -كما يقول- تريد مفاوضات تقوم على الاحترام والجدية، تفتح الباب أمام اتفاق مما يعني تراجع شبح الحرب والتهديد بها، وهذا يعني -برأيه- اقتصادا إيرانيا أفضل ومجتمعا أقل قلقا، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا التفاؤل حذِرا بالنظر إلى تاريخ المفاوضات بين البلدين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات لن تکون سهلة

إقرأ أيضاً:

تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو

رحبت جامعة الدول العربية  بالقرارين اللذين اتخذتهما مملكة هولندا ومملكة بلجيكا بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً في اتجاه تعزيز احترام قواعد القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية.

وأكد الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضى العربية المحتلة، أن أي تعامل اقتصادي أو تجاري مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية يتعارض مع الالتزامات المترتبة على الدول بعدم الاعتراف بالأوضاع غير المشروعة الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي، وعدم تقديم الدعم أو المساعدة في استمراره، وذلك استناداً إلى أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية المترتبة على سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة.

حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية 

كما أكدت الأمانة العامة، أن القرارات التي اتخذتها هولندا وبلجيكا تمثل نموذجاً عملياً لترجمة الالتزامات القانونية الدولية إلى إجراءات ملموسة، داعيةً الدول الأخرى، ولا سيما الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ خطوات مماثلة تحول دون استفادة المستوطنات غير القانونية من الأسواق الدولية، وتسهم في وقف الأنشطة الاستيطانية وسياسات الضم وفرض الأمر الواقع.

الجامعة العربية تعزي الجزائر في ضحايا حرائق الغابات وتؤكد تضامنها الكاملالصومال يطالب بحصته المستحقة من المناصب العليا والبعثات بالأمانة العامة للجامعة العربيةالجامعة العربية تحذر من عواقب خطيرة لاقتحامات المتطرفين الإسرائيليين للأقصىذكرى خراب الهيكل.. الجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحام المسجد الأقصىمن القاهرة.. الجامعة العربية تجدد التمسك بحق العودة ودعم الأونروا

ومن ناحية اخرى، أعربت جامعة الدول العربية  عن الرفض التام والاستنكار الشديد لإعلان جمهورية ناورو عزمها افتتاح سفارة لها في مدينة القدس المحتلة، وتعتبر هذه الخطوة انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) و(478) لعام 1980، اللذين أكدا بطلان جميع الإجراءات والتدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس المحتلة ووضعها القانوني، ودعوا جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية أو نقلها إلى المدينة.

وشدد الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة على أن هذا الإعلان يمثل خروجًا على الإجماع الدولي بشأن الوضع القانوني لمدينة القدس، ويشكل مساسًا بالالتزامات القانونية المترتبة على الدول بعدم الاعتراف بأي أوضاع أو إجراءات غير مشروعة تنشأ عن الاحتلال، كما أنه يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

طباعة شارك جامعة الدول العربية هولندا بلجيكا منتجات المستوطنات الإسرائيلية ناورو مملكة هولندا مملكة بلجيكا فلسطين الأراضى العربية المحتلة جمهورية ناورو الاتحاد الأوروبي المستوطنات الإسرائيلية إسرائيل الأمانة العامة

مقالات مشابهة

  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • وول ستريت جورنال: ترامب يزداد تشككًا في قدرة المفاوضات مع إيران على تحقيق سلام دائم
  • وول ستريت جورنال: كوشنر وويتكوف لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران
  • من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • نتنياهو يجتمع بالكابينت غدا لبحث التصعيد بين واشنطن وطهران
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • برشلونة يواصل تحركاته لحسم صفقة كانسيلو