استخدام الهواتف الذكية يعزز الصحة الإدراكية لكبار السن
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
أظهرت دراسة علمية جديدة أن كبار السن الذين يستخدمون الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية الأخرى، مثل الحواسيب اللوحية، يتمتعون بصحة إدراكية أفضل من أقرانهم، ما يناقض تحذيرات سابقة من أن هذه التكنولوجيا قد تكون سبباً في تفشي ما يُعرف بـ”الخرف الرقمي”.
وحلَّلت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Human Behaviour، بيانات أكثر من 400 ألف شخص من كبار السن، تتجاوز أعمارهم 50 عاماً.
وخلصت الدراسة إلى أن أولئك الذين يستخدمون الأجهزة الرقمية بانتظام، مثل الهواتف الذكية، والإنترنت، والحواسيب، سجَّلوا معدلات أقل من تدهور الأداء المعرفي، مع انخفاض خطر إصابتهم بضعف في الإدراك، مقارنة بأقرانهم الأقل استخداماً لهذه التكنولوجيا.
التكنولوجيا وتراجع القدرات الذهنية
ورغم أن الدراسة لم تحسم بشكل قاطع ما إذا كانت التكنولوجيا تساهم فعلياً في الوقاية من تراجع القدرات الذهنية، أم أن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة إدراكية أفضل هم بطبيعتهم أكثر ميلاً لاستخدام هذه التقنيات، فإن الباحثين أكدوا أن النتائج تُضعف المزاعم القائلة بأن قضاء وقت أمام الشاشات هو أحد أسباب “الخرف الرقمي”.
وقال الدكتور جاريد بينج، المتخصص في علم النفس العصبي السريري بمركز الذاكرة الشامل التابع لجامعة تكساس في أوستن: “بالنسبة للجيل الأول الذي انخرط في استخدام الأدوات الرقمية، فإن هذا الاستخدام مرتبط بتحسن في الأداء المعرفي.. هذه رسالة أكثر تفاؤلاً مما قد يتوقعه البعض في ظل الحديث المتكرر عن تآكل القدرات الذهنية بسبب التكنولوجيا”.
وشارك بينج في إعداد الدراسة إلى جانب الدكتور مايكل سكولين، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي بجامعة بايلور في ولاية تكساس، وراجع الباحثان 57 دراسة منشورة تناولت استخدام التكنولوجيا الرقمية، وتأثيرها على القدرات المعرفية لدى 411 ألفاً و430 شخصاً من مختلف أنحاء العالم، بمتوسط أعمار بلغ 69 عاماً، وجميعهم خضعوا لاختبارات، أو تشخيصات معرفية.
ولم يجد الباحثان أي دليل يدعم فرضية “الخرف الرقمي”، التي تزعم أن الاستخدام المستمر للتكنولوجيا الرقمية يتسبب في تدهور القدرات الذهنية مع مرور الوقت، وعلى العكس، أظهرت النتائج أن استخدام الحواسيب، أو الهواتف الذكية، أو الإنترنت – أو مزيج من هذه الأدوات – يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بضعف إدراكي.
استخدام التكنولوجيا والقدرات المعرفية
وفيما أوصى الباحثون بإجراء دراسات إضافية لفهم طبيعة هذا الارتباط، يعتقد الفريق العلمي أن العلاقة بين الاستخدام التكنولوجي والقدرات المعرفية قد تكون متبادلة؛ فالأشخاص الأذكى والأكثر قدرة على التفكير قد يستخدمون الأجهزة أكثر، ولكن هذه الأجهزة أيضاً يمكن أن تعزز القدرات الذهنية.
وقال بينج لصحيفة The Guardian البريطانية: “نعتقد أن ما يسمى بالعوامل الثلاثية – التعقيد، والترابط، والسلوك التعويضي – تلعب دوراً مهماً”. وأوضح أن الأدوات الرقمية تساعد المستخدمين على الانخراط في أنشطة معقَّدة، وتعزز من تواصلهم الاجتماعي، وهما عاملان معروفان بفائدتهما للدماغ مع التقدم في السن.
كما أشار إلى أن هذه الأجهزة تتيح لكبار السن تعويض التراجع الإدراكي بطرق عملية، مثل استخدام تطبيقات تحديد المواقع (GPS) للتنقل، أو ضبط تنبيهات لتذكيرهم بسداد الفواتير، أو تناول الأدوية.
أشار الباحثون أيضاً إلى أن تأثير الهواتف الذكية والأجهزة الرقمية على صحة الدماغ، مع التقدم في السن، يعتمد على كيفية استخدامها.
وقال الدكتور سكولين: “استخدام الأجهزة الرقمية بطريقة تشبه مشاهدة التلفاز – أي بشكل سلبي وخامل على الصعيدين الجسدي والذهني – لن يكون له فائدة على الأرجح، أما استخدامها بشكل محفّز ذهنياً، ومصدراً للتواصل الاجتماعي، وأداة تعويضية لتراجع بعض القدرات، فقد كان دائماً يُعتبر مفيداً للتقدم المعرفي”.
ومن جانبه، علّق البروفيسور بيتر إيتشيلز، مدير مركز أبحاث العلوم والمجتمع بجامعة باث سبا في المملكة المتحدة، على الدراسة بقوله: “لم يعد هناك قبول أعمى لفكرة أن وقت الشاشة أمر يستحق التحذير منه، بل بدأت تظهر تساؤلات أكثر عمقاً حول التأثير الحقيقي لهذه التكنولوجيا”.
وقال البروفيسور سام جيلبرت، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي بكلية لندن: “تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط واضح بين استخدام التكنولوجيا الرقمية والحفاظ على القدرات الإدراكية في سن الشيخوخة، ورغم أننا لا نستطيع الجزم بسبب هذا الارتباط؛ هل التكنولوجيا تحافظ على القدرات، أم أن القدرات الجيدة تدفع الناس لاستخدام التكنولوجيا؟ فإن النتيجة الأهم هنا هي أن هذه الدراسة تتحدى التصورات المثيرة للقلق حول الخرف الرقمي، وتطرح بدلاً من ذلك فكرة أن استخدام التكنولوجيا الرقمية قد يكون مفيداً لصحة الدماغ”.
وانضم إلى الأكاديميين المرحبين بالدراسة، الدكتور فنسنت أوسوليفان، أستاذ الاقتصاد بجامعة ليمريك في إيرلندا، قائلاً: “الرأي السائد، لا سيما بين المعلقين الإعلاميين، هو أن التكنولوجيا تجعلنا أكثر غباءً أو نسياناً، لكن هذه الدراسة، من خلال تحليل دقيق وشامل للأدبيات العلمية، تُظهر وجود علاقة إيجابية بين صحة الدماغ واستخدام التكنولوجيا الرقمية، وبمجرد فهمنا للآلية الدقيقة لهذا الارتباط، يمكننا تطوير تدخلات تستهدف الأشخاص المعرَّضين لخطر التدهور المعرفي”.
الشرق
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: استخدام التکنولوجیا الرقمیة الأجهزة الرقمیة القدرات الذهنیة الهواتف الذکیة
إقرأ أيضاً:
وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية
صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.
جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.
وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.
كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.
وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.
وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.
وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.
وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.