الجزيرة:
2025-05-28@09:37:19 GMT

مهمة نتنياهو المستحيلة

تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT

مهمة نتنياهو المستحيلة

في مجمل تطوُّرات الحرب على غزة، يمكن توصيف الوضع هناك بأنه معقد ويعتمد على العديد من المتغيرات، بما في ذلك ردود الفعل الخارجية.

فالحرب الإسرائيلية على غزة خاصةً بعد تنصل نتنياهو من التزاماته بالاتفاقات المبرمة بينه وبين حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ووساطة مصر وقطر، نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي وإعادة حملات القصف والقتل والتدمير الممنهج على عموم قطاع غزة ثم أوامره باجتياح أراضي القطاع وسط تساقط آلاف الجرحى، ليؤكد نتنياهو من جديد أن حربه على القطاع إنما هي حرب إبادة جماعية يتشكل منها الكثير من التجاوزات على حقوق الإنسان، نقول إن إعادة العمل العسكري العنيف من جديد حوّلت مساعي التفاوض من جديد لإنهاء هذه الحرب أو التوافق على هدنة طويلة الأمد، إلى مهمة صعبة ومعقدة ومكلفة جدًا، وضعت إسرائيل أمام تحديات تتجاوز المكاسب التي تتوقع إدارة الاحتلال تحقيقها.

النتائج الإستراتيجية التي يمكن حسابها عن استمرار إسرائيل في تجاهل كل المساعي الخاصة بإنهاء هذه الحرب على قطاع غزة والتي أفرزت، وما زالت، ضحايا بشرية من طرف المدنيين الغزيين العُزل تجاوزت الخمسين ألف ضحية مع دمار شامل في الإنشاءات حوّل القطاع إلى منطقة غير صالحة للسكن، لكن، ومع كل ما مارسته الآلة العسكرية الإسرائيلية من قتل وترويع فإن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها ؛ حيث كان ثمن حرب الإبادة هذه هو المزيد من الخسائر السياسية والأخلاقية لإسرائيل داخليًا وخارجيًا، قانونيًا وإنسانيًا، وللمرة الأولى منذ إنشاء الكيان المحتل، وخلال كل حروبها الماضية.

إعلان

إن قراءة الواقع داخل دولة الاحتلال تفضي إلى تراجع كل مؤشرات المكاسب العسكرية التي ظن نتنياهو أنه حققها فعلًا على الأرض، وفي حسابات الاقتصاد، يرى خبراء اقتصاديون أن ما تواجهه إسرائيل اقتصاديًا من خسائر بسبب تورط الاحتلال في حرب مفتوحة النهايات يمثل تحوّلًا هيكليًا سلبيًا قد يصعب احتواؤُه دون حلول جذرية تبدأ بوقف الحرب، واستعادة الاستقرار، وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وبناء الثقة.

وسّعت حكومة نتنياهو يومًا بعد آخر الهوّة بينها الجمهور الإسرائيلي المدني والعسكري وبينها، وبدأ كبار السياسيين والقادة العسكريين في تبادل الاتهامات منذ بدايات هذه الحرب حتى مراحلها الحالية التي باتت ملامحها تظهر التمرد الجماعي لضباط وجنود في القوتين الجوية والبحرية، والقوة البرية المهمة في حسم الحروب.

وهي مشكلة حقيقية تتصاعد بسرعة يرافقها تعليقات لخبراء عسكريين في الخدمة وخارجها؛ بأنه إن لم يتم معالجة هذه الظاهرة بسرعة وحكمة، وهو ما لا يقوم به نتنياهو، فإن الروح القتالية وسير العمليات سيفضيان إلى تمردات كبيرة، خصوصًا في جيش الاحتياط الإسرائيلي الذي يبلغ تعداده 465 ألفًا، مقابل 169 ألفًا و500 من الجنود النظاميين في جميع التشكيلات.

الجبهة الداخلية في إسرائيل تأثرت جدًا باستمرار العمليات العسكرية في غزة، وكذلك ترك مصير العشرات من الرهائن الإسرائيليين لدى "حماس" للمجهول، وبسبب قلق أهالي الرهائن الكبير على حياة أبنائهم وتضامن أغلب الشعب الإسرائيلي معهم، ونتيجة لتجاهل نتنياهو وفريقه المتطرف مطالبَ الشعب، فإن حالة الاستياء والخروج بتظاهرات مستمرة منذ أكثر من سنة ونصف السنة، تطورت وما زالت لتضع المزيد من الضغوط على الحكومة والقيادة السياسية الإسرائيلية، بما يعنيه ذلك من انعكاسات على روح القتال في ساحة الحرب، وما يشكله من رسائل للعالم أجمع عن تجاهل الحكومة الإسرائيلية أرواح أبنائهم ومطالباتهم بوقف الحرب، وعودة الرهائن الأحياء منهم والأموات.

إعلان

وهو ما يعزز من دعوات المعارضة الإسرائيلية للإطاحة برئيس الوزراء نتنياهو لفشله في الأمرين: إنهاء الحرب، وإعادة الرهائن لذويهم.

في الطرف الآخر، حماس، حيث نجحت في أن تكون رقمًا مميزًا في قدرتها على إدارة الصراع والصمود بوجه واحد من أكبر وأحدث وأغنى جيوش العالم عدةً وعتادًا ودعمًا دوليًا، وخلال العمليات التي تم فيها تبادل الأسرى بالرهائن، كانت "القيادة والسيطرة" أبرز ملامحها، حيث ظنّ الجميع أنها ستظهر بشكل ضعيف ومهلهل أو حتى لا تظهر بسبب ما قامت به الآلة العسكرية الإسرائيلية طوال من سنة ونصف السنة، تقريبًا من عمليات إبادة جماعية، وما استخدمته من نظم هجومية أرضية جوية ضد كل شيء في القطاع.

لكن الظهور المهيب لمقاتلي حماس ودقة قيافتهم العسكرية وتسليحهم وتحشيد المدنيين من أهالي غزة لحضور هذه المناسبة، كل ذلك أرسل رسائل متعددة منها لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مفادها أن الخمسين ألفًا ممن قتلتهم بدمٍ بارد ووحشية من أجل القضاء عليهم ما زالوا بكامل قدراتهم وأن معنوياتهم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل تاريخ السابع من أكتوبر/ الأول 2023.

كما أن إسرائيل بكل إمكاناتها التكنولوجية لم تستطع رصد وتحديد طريق نقل الرهائن من أماكن احتجازهم إلى مكان تسليمهم، كل ذلك بالطبع أوقع تأثيره المركز على المعارضة الإسرائيلية، وأهالي المحتجزين لدى حماس.

إنّ أهم ما تتشبث به إدارة نتنياهو من أهداف لهذه الحرب، ليس القضاء على حماس، فهي حركة فكرية عقائدية تحررية لا يمكن مطلقًا أن تُنهى في حرب، كما هو حال كل حركات التحرر في العالم، وليس نزع سلاحهم أيضًا، لأن ما ينزع اليوم يعوّض بعد حين، بل يكمن هدف نتنياهو وفريقه المتطرف بإجبار شعب غزة على إخلاء القطاع "كرهًا" باستخدام القوة المميتة والمدمِرة ومنع أي نقطة ضوء يمكن أن تزيد من قدرة هذا الشعب على المطاولة والصبر، ثم محاولة إيجاد جيوب من داخل القطاع لإظهار رفضها سياسات "حماس" وإرسال رسائل داخلية وخارجية بأن الشعب هناك لا يريد بقاء "حماس" وأنه يريد "الحياة".

إعلان

لكن إسرائيل فشلت في الحالين؛ فالشعب ينزح داخل غزة كل يوم مرات ومرات، مؤكدًا في كل خطوة يخطوها أنه متمسك بأرضه، متمسك بغزة، فيما باتت المحاولات الهزيلة لإظهار بعض الغزيين، وهم يحملون شعارات أعدت بطريقة مرتبة تظهر معارضتهم لحماس، مجرد صورة فاقدة لمعناها، سرعان ما اختفت من شاشات الفضائيات.

إن المؤشر الأبرز في مخرجات الحرب على غزة هو أن غزة لن تخسر شعبها، وأن الرهان على تهجيرهم سيفشل، فيما تشير المؤشرات في الطرف الآخر إلى أن حكومة نتنياهو سترضخ للقبول بوقف الحرب على القطاع.

وهو ما سيفتح أمام نتنياهو بوابات طريق مذل وطويل، أوله سقوط حكومته ونهايته العزلة التامة، وخلالهما محاكمات المؤكد منها إدانات بسبب "الفساد" والتي سيضاف لها المزيد من الفضائح المتعلقة بجرائم الحرب الخاصة بخسائر الجيش الإسرائيلي غير المبررة، وأيضًا الإبادة الجماعية التي جعلها عنوانًا دائمًا لإسرائيل في الحكمة الجنائية الدولية، وكل دول العالم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الحرب على هذه الحرب

إقرأ أيضاً:

إعلام عبري: إسرائيل تخطط لاحتلال 75% من غزة خلال شهرين وحشر السكان في 3 مناطق ضيقة

أفادت مصادر لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية أن تل أبيب تسعى إلى احتلال 75% من قطاع غزة في غضون شهرين. اعلان

يأتي ذلك في الوقت الذي يُمطر فيه سلاح الجو القطاع بالغارات، في محاولة للضغط على حماس من أجل الإفراج عن بقية الرهائن.

وفي سياق عمليتها العسكرية الموسعة، التي أطلقت عليها اسم "عربات جدعون"، ذكرت المصادر أن الدولة العبرية تخطط لحصر السكان في 3 مناطق صغيرة، وهي مواصي خان يونس في جنوب القطاع، وشريط من الأراضي في دير البلح والنصيرات في وسطه، ووسط مدينة غزة، على أن تُحتلّ بقية الأراضي.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه، وبحسب تقديرات الجيش، يوجد 700 ألف فلسطيني في منطقة المواصي، و350 ألفًا في وسط القطاع، ونحو مليون فلسطيني في مدينة غزة، لكن عند بدء العملية العسكرية، سيُحشر مليونا فلسطيني في هذه المساحة الضيقة التي لا تزيد على 25%.

في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن أهداف الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة لم تعد متمثلة بالقضاء على حماس فحسب، بل لها أغراض توسعية، وقد استطاع الجيش حتى الآن أن يحتل 40% من الأراضي.

من جهتها، أعربت حماس عن نيتها الإفراج عن الأسرى مقابل وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب عسكري إسرائيلي من القطاع.

Relatedجيروزالم بوست: واشنطن تطلب من إسرائيل تأجيل العملية البرية الشاملة في قطاع غزةاللجنة الدولية للصليب الأحمر تعلن مقتل متعاونين اثنين معها في ضربة على منزلهما في قطاع غزةالجوع ينهش أطفال غزة: طوابير لا تنتهي وأيادٍ صغيرة تمتدّ بحثًا عن كسرة خبز

إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض هذه الشروط، وقال إن حكومته تخطط "للسيطرة على غزة بأكملها"، وتريد إنشاء نظام جديد لتوزيع المساعدات خارج سيطرة حركة حماس.

ومنذ ما يزيد على 3 أشهر، تفرض تل أبيب حصارًا خانقًا على غزة، مانعة دخول جميع المواد الغذائية والأدوية والوقود إليها، الأمر الذي أثار انتقادات عالمية ومخاوف من تفاقم خطر المجاعة.

فلسطينيون يحاولون الحصول على الطعام الذي يوزع في مطبخ مجتمعي في منطقة المواصي في خان يونس في قطاع غزة، الجمعة، 23 مايو/أيار 2025.Abdel Kareem Hana/ AP

وفي الأسبوع الماضي، سمحت تل أبيب بإدخال كمية قليلة من المساعدات، رغم تحذير منظمات الإغاثة والأمم المتحدة من أنها ليست كافية.

في هذه الأثناء، وبشكل مفاجئ، قدّم المدير التنفيذي للمنظمة الإنسانية المسؤولة عن إدخال المساعدات إلى القطاع، جيك وود، استقالته يوم الأحد، مما طرح علامات استفهام إضافية حول الخطة المدعومة من واشنطن.

وكانت الأمم المتحدة قد عبّرت، في وقت سابق، عن أنها لن تشارك في الخطة، التي وصفتها بأنها "ليست نزيهة أو محايدة أو مستقلة".

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 38 فلسطينيا، من بينهم أطفال، وفقًا لما ذكره مسؤولو وزارة الصحة في غزة.

ولا تشمل هذه الحصيلة المستشفيات في شمال القطاع المنكوب، والتي لا يزال يتعذر الوصول إليها بسبب تطويقها من قبل القوات الإسرائيلية.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

مقالات مشابهة

  • كيف يعزّز فشل إسرائيل العسكري في غزة من مكاسب حماس الاستراتيجية والدولية؟
  • من إسرائيل وحماس والولايات المتحدة.. رسائل متضاربة عن الهدنة
  • نتنياهو: غزة سجن كبير وحدودها مغلقة.. ولا يمكن إطلاق سراح الرهائن دون نصر عسكري
  • المصافحة التي لم تتم.. خلافات عميقة تعوق التوصل لاتفاق في غزة برعاية أمريكية
  • وزير الدفاع الإيطالي: نتنياهو مخطئ في كل شيء تكتيكيا وأخلاقيا
  • الكشف عن بنود اتفاق جديد لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة
  • هآرتس: إسرائيل رفضت مقترحا قدمته "حماس" يتضمن إنهاء الحرب
  • جنرال إسرائيلي: نتنياهو يواصل التنصل من فشله بغزة والجنود يدفعون الثمن
  • إعلام عبري: إسرائيل تخطط لاحتلال 75% من غزة خلال شهرين وحشر السكان في 3 مناطق ضيقة
  • جهود دبلوماسية أمريكية وسط تصاعد المأساة الإنسانية في غزة | إليك التفاصيل