أظهرت دراسة جديدة أن أغنى 10% من سكان العالم مسؤولون عن ثلثي ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي منذ عام 1990، مما يؤدي إلى الجفاف وموجات الحر في أفقر مناطق العالم التي تساهم بشكل محدود في التغير المناخي.

وأشارت الدراسة التي نشرت في مجلة "نيتشر" إلى أن أغنى 10% من الأشخاص حول العالم ساهموا بنحو 6.5 مرات أكثر من المتوسط في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، في حين ساهم أغنى 1% و0.

1% من السكان أكثر بنحو 20 و76 مرة على التوالي.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4التغير المناخي يشكل الخطر الأكبر لانقراض الحياة على الأرضlist 2 of 4تقرير: 16% من الشركات العالمية أوفت بالتزامها بعدم إزالة الغاباتlist 3 of 4التوازن المعقد للزراعة.. إطعام العالم دون الإضرار بالطبيعةlist 4 of 4الجزيرة السورية.. من تراجع الزراعة إلى خطر الأمن الغذائيend of list

وحسب الدراسة، كان متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2020 أعلى بمقدار 0.61 درجة مئوية عن عام 1990.

ووجد الباحثون أن نحو 65% من هذه الزيادة قد تعزى إلى انبعاثات أغنى 10% في العالم، وهي مجموعة عرّفوها بأنها تشمل جميع من يتقاضون أكثر من 48 ألفا و400 دولار سنويا.

كما تتحمل المجموعات الأكثر ثراء قدرا أكبر من المسؤولية غير المتناسبة حسب الدراسة، حيث يتحمل أغنى 1% -وهم أولئك الذين يبلغ دخلهم السنوي 166 ألف دولار- المسؤولية عن 20% من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، في حين يتحمل أغنى 0.1% -أي نحو 800 ألف شخص في العالم ممن يكسبون أكثر من 607 آلاف دولار- المسؤولية عن 8% من الانبعاثات.

إعلان

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن الفئات ذات الدخل المرتفع تصدر كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، لكن هذه الدراسة تعد الأولى التي حاولت تحديد كيفية انعكاس هذا التفاوت على مسؤولية تدهور المناخ.

وقالت سارة شونغارت محللة نماذج المناخ والمؤلفة الرئيسية للدراسة "تظهر دراستنا أن التأثيرات المناخية المتطرفة ليست مجرد نتيجة للانبعاثات العالمية المجردة، بل يمكننا بدلا من ذلك ربطها مباشرة بأسلوب حياتنا وخياراتنا الاستثمارية، والتي ترتبط بدورها بالثروة".

وأضافت شونغارت "لقد ثبت بوضوح أن الأفراد الأكثر ثراء من خلال استهلاكهم واستثماراتهم يخلقون المزيد من الانبعاثات الكربونية، في حين تتحمل البلدان الأكثر فقرا الواقعة بالقرب من خط الاستواء العبء الأكبر من الطقس المتطرف وارتفاع درجات الحرارة الناتج عن ذلك".

ولتحديد مدى تأثير هذا التفاوت في الانبعاثات على تدهور المناخ ولإجراء تحليلهم أدخل الباحثون تقييمات التفاوت في انبعاثات غازات الدفيئة القائمة على الثروة في أطر النمذجة المناخية، مما مكنهم من تحديد التغيرات في درجات الحرارة العالمية وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة التي وقعت بين عامي 1990 و2019 بشكل منهجي.

وقال كارل فريدريش شلوسنر المؤلف المشارك "لو أن انبعاثات جميع سكان العالم تعادل انبعاثات النصف الأدنى من سكان العالم لكان العالم قد شهد ارتفاعا طفيفا في درجات الحرارة منذ عام 1990".

وقال الباحثون إنهم يأملون أن يساعد التحليل في صياغة تدخلات سياسية تعترف بالمساهمات غير المتكافئة التي قدّمها أغنى أغنياء العالم في انهيار المناخ، وتعزيز القبول الاجتماعي للعمل المناخي.

ويأتي هذا البحث وسط مقاومة شديدة من دول مثل الولايات المتحدة للسياسات المناخية وحتى تخفيضات من المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، لتوفير التمويل للدول الأكثر فقرا للتكيف مع انهيار المناخ والتخفيف من أسوأ آثاره.

إعلان

ويشير شلوسنر إلى أن "العمل المناخي الذي لا يعالج المسؤوليات الجسيمة التي تقع على عاتق أغنى أفراد المجتمع يخاطر بإغفال إحدى أهم الروافع التي نملكها للحد من الأضرار المستقبلية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات تغي ر المناخ ظاهرة الاحتباس الحراری

إقرأ أيضاً:

دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ

لندن - صفا

كشفت دراسة أن الجلوس السلبي، أو ما يوصف بـ"الجلوس الخامل"، قد يكون أكثر ضرراً بصحة الدماغ مقارنة بالأنشطة الخاملة التي تتطلب نشاطاً ذهنياً، بحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي".

لطالما ترددت في المنازل عبارة "أطفئ التلفاز، إنه يُتلف عقلك!" عبر الأجيال.

ورغم أن كلمة "يُتلف" (أو "يُعفّن" حرفياً) تُعد مبالغة واضحة، إلا أن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفاز بكثافة قد تكون لها عواقب ملموسة على صحة الدماغ.

وقد وجدت دراسة حديثة -نُشرت في دورية "ألزهايمر والخرف: مجلة جمعية ألزهايمر" ، أن البالغين الذين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز "بشكل متكرر جداً" خلال مرحلة منتصف العمر، أظهروا لاحقاً تقلصاً في حجم مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.

كما لوحظ لديهم انخفاض في حجم الفصين الجبهي والقذالي، وزيادة في تلف المادة البيضاء في الدماغ؛ وهي تغيرات ارتبطت بالشيخوخة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، والخرف.

يقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية "دورنسيف" للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) وأحد كبار الباحثين في الدراسة: "لسنوات عديدة، ركزنا على مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في الجلوس.

وتشير نتائجه إلى أنه ينبغي علينا أيضاً الانتباه إلى ما يفعله الأشخاص أثناء جلوسهم".

والأهم من ذلك، أن النتائج لم تكن ناجمة عن الخمول البدني وحده؛ إذ لم ترتبط السلوكيات الخاملة الأخرى بأنماط الدماغ نفسها، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقاً.
 

وقام فريق البحث بتحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عاماً. وكان المشاركون قد انضموا إلى دراسة "مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC) في الفترة ما بين عامي 1987 و1989؛ وهي دراسة سكانية أمريكية طويلة الأمد تركز على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ.

وأفاد المشاركون بمعدل مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح بين "أبداً/نادراً" و"بشكل متكرر جداً". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين أثناء يوم عملهم.

وبعد مرور أكثر من 20 عاماً، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ. وعند المقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز "أبداً" أو "نادراً"، أظهرت المجموعة التي شاهدت التلفاز "بشكل متكرر جداً" اختلافات هيكلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الدماغ.
وأظهر الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة أحجاماً أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهروا مستويات أعلى من "فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء" (white matter hyperintensities).

وهذه وفق النتائج، علامات تدل على مرض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.

وعلاوة على ذلك، كانت أحجام الفصين الجبهي والقذالي أصغر لدى المجموعة نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن الفصين الجبهيين يلعبان دوراً مهماً في التخطيط واتخاذ القرار وغيرها من الوظائف التنفيذية، بينما يُعد الفصان القذاليان مركزاً أساسياً للمعالجة البصرية.

وقد ظلت هذه الاختلافات قائمة حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل النشاط البدني، ومرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.

ومع ذلك، تضمنت الدراسة بعض القيود المهمة؛ فقد اعتمدت بيانات عادات مشاهدة التلفاز على التقارير الذاتية للمشاركين، وهي طريقة أقل دقة عموماً من القياس المباشر لوقت المشاهدة.

كما لم يخضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة؛ لذا فإن الدراسات المستقبلية التي تتضمن تصويراً أولياً (عند خط الأساس) قد توفر أدلة أقوى حول كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت.
 

لماذا لا تتساوى جميع أشكال الجلوس؟

وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجلوس بحد ذاته لم يبدُ العامل الرئيسي وراء الاختلافات الدماغية المرصودة.

فالمشاركون الذين قضوا جزءاً كبيراً من يوم عملهم في وضعية الجلوس كانت لديهم، في الواقع، فصوص جبهية وقذالية أكبر حجماً، ومستويات أقل من فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء. وتشير هذه الأنماط إلى صحة دماغية أفضل مقارنة بتلك التي لوحظت لدى الأشخاص الذين قضوا وقت جلوسهم في مشاهدة التلفاز.

ويرى مؤلفو الدراسة أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس تنطوي على حل المشكلات والتركيز وأشكال أخرى من التحفيز الذهني. وبعبارة أخرى، قد يؤثر الجلوس المصحوب بنشاط ذهني على الدماغ بطريقة تختلف عن تأثير مشاهدة التلفاز السلبية (التي لا تتطلب تفاعلاً ذهنياً).

كما رصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ فعند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وفقاً للجنس، تبيّن أن معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل قد ظهرت لدى الرجال.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.

مقالات مشابهة

  • رويترز: أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون جوعًا حادًا بحلول نهاية العام
  • قصف عنيف وكتل من اللهب.. الاحتلال يدمر منازل في أرجاء غزة
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • هل انتهت أزمة مستحقات أوليكساندريا الأوكراني مع الزمالك؟.. مصدر يٌجيب
  • مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • عن المناطق التجريبيّة ومُفاوضات روما المُقبلة... ماذا كشف مصدر لبنانيّ؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة