هل تصبح الفطريات والبكتيريا بديلاً عن الإسمنت في بناء منازل المستقبل؟ العلماء يجيبون
تاريخ النشر: 20th, May 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- قد يبدو العيش في منزل مصنوع من الفطريات والبكتيريا من وحي الخيال العلمي، ولكن أصبح الباحثون أقرب إلى تحقيق ذلك.
قام فريق بحثي في ولاية مونتانا الأمريكية بزراعة تشابكات كثيفة وإسفنجية من خيوط الـ"ميسيليوم"، وهي بنية شبيهة بالجذور تربط شبكات الفطريات تحت الأرض، كإطار لإنشاء مادة بناء حية ذاتية الإصلاح.
لا تزال القدرة على إنشاء هياكل متينة وقادرة على تحمل الأوزان الثقيلة باستخدام مواد حية بعيدة المنال لسنوات عديدة.
مع ذلك، وجدت المؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة بتاريخ 16 أبريل/نيسان في مجلة "Cell Reports Physical Science"، تشيلسي هيفيران، أنّ هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو العثور على بديل مستدام للإسمنت، أي المادة الرابطة في الخرسانة.
يُصنع أكثر من 4 مليارات طن متري (4.4 مليار طن) من الإسمنت سنويًا، ما يساهم بنحو 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، وفقًا لمؤسسة " Chatham House" البحثية في مدينة لندن البريطانية.
قالت هيفيران، وهي أستاذة مُساعِدة في الهندسة الميكانيكية والصناعية بجامعة ولاية مونتانا-بوزمان: "تساءلنا: ماذا لو استطعنا القيام بذلك بطريقة مختلفة باستخدام عِلم الأحياء"؟
أدخل مؤلفو الدراسة بكتيريا قادرة على إنتاج كربونات الكالسيوم، وهو المركب الكيميائي ذاته الموجود في المرجان، وقشور البيض، والحجر الجيري، إلى الخيوط الفطرية، التي عملت كدعامات هيكلية.
من خلال عملية تُسمى التمعدن الحيوي، حوّلت كربونات الكالسيوم الخيوط اللزجة والمرنة إلى بنية صلبة تشبه العظام.
جرّب الفريق ترك الفطر، الذي يُدعى "Neurospora crassa"، يتمعدن حيويًا من تلقاء نفسه، ولكنهم وجدوا أن قتله، ومن ثمّ إضافة الميكروبات ساهم في الحصول على مادة أكثر صلابة في وقتٍ أقل.
أنشأت البكتيريا، التي تُدعى "Sporosarcina pasteurii"، شبكات بلورية من كربونات الكالسيوم حول الخيوط الفطرية بعد استقلابها لمادة الـ"يوريا"، وهي بمثابة غذاء للبكتيريا.
وبينما تُعتبر مواد البناء الأخرى المُتمعدِنة حيويًا "حية" لبضعة أيام فحسب، أكّدت هيفيران أن فريقها تمكن من إبقاء الميكروبات نشطة لمدة أربعة أسابيع على الأقل، وقد تمتد هذه الفترة إلى أشهر أو حتى سنوات.
مجال للتحسّنرأى أفيناش مانجولا-باسافانا، وهو مهندس بيولوجي لم يشارك في الدراسة، أنّ هناك حاجة إلى القيام بالمزيد من الاختبارات للعثور على مادة بناء حية قادرة على استبدال الإسمنت، قبل استخدام هذه المادة في صناعة المنازل، أو الأسوار، أو غيرها من أغراض البناء.
وشرح مانجولا-باسافانا، وهو كبير الباحثين العلميين في جامعة "نورث إيسترن" بأمريكا: "يُجرى هذا النوع من التجارب على نطاقٍ ضيق.. وهو لا يعكس بالضرورة خصائص المادة عند استخدامها بكميات كبيرة".
كما أضاف: "ليست الصلابة هي ما يهم الأشخاص عندما يتعلق الأمر بمواد البناء، بل القوة، والقدرة على تحمل الأثقال".
بينما لا تضاهي قوة ومتانة مواد البناء الحية مميزات الخرسانة بعد، لا تزال هيفيران تعتقد أنّ الـ"ميسيليوم" يشكل قاعدة واعدة.
بفضل مرونة هذه المادة، يُمكن تشكيل المادة اللزجة لتشمل قنواتٍ تشبه الأوعية الدموية داخل العوارض، أو الطوب، أو الجدران.
كما هو الحال مع الأوعية الدموية في جسم الإنسان، تحتاج خلايا مواد البناء الحية إلى هياكل قادرة على توصيل العناصر الغذائية للبقاء على قيد الحياة.
وأشار مانجولا-باسافانا إلى أنّ إضافة هذه الهياكل إلى تصميم مواد البناء قد يُضعفها، ما يُمثل تحديًا للدراسات المستقبلية.، مضيفًا: "أعتقد أنّها قد تكون مفيدةً في المستقبل للمباني المكونة من طابق واحد، والهياكل الأصغر حجمًا. إنّه أمرٌ ممكن للغاية. قد نشهد ذلك خلال فترة تترواح بين 5 و10 سنوات".
وأضافت هيفيران أنّ الفطريات تُشكل أيضًا خطرًا تنفسيًا محتملاً. رُغم أن قتل الـ"ميسيليوم" يُقلل من قدرتها على إنتاج مسببات الحساسية، إلا أنّه ينبغي إجراء المزيد من الأبحاث قبل اعتبار الهياكل التي تُصنع منها هذه المادة آمنةً للسكن.
التطلع إلى المستقبل
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أبحاث العلوم تصاميم دراسات علوم وأبحاث عمارة مواد البناء حیوی ا
إقرأ أيضاً:
شح الغاز يفاقم معاناة سكان عدن.. مواطنون يشكون صعوبة الحصول عليه وارتفاع أسعاره
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
تستمر أزمة الغاز في العاصمة المؤقتة عدن، وسط تصاعد شكاوى المواطنين وسائقي المركبات العاملة بالغاز من صعوبة الحصول على المادة، في ظل محدودية توفرها في المحطات وارتفاع أسعارها في بعض المناطق.
وأكد عدد من المواطنين لـ”شمسان بوست” أن عملية تعبئة الغاز أصبحت تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، حيث يضطر بعض السائقين إلى التنقل لمسافات طويلة بحثًا عن محطات تتوفر فيها المادة، الأمر الذي يضيف أعباء مالية جديدة عليهم.
وأوضح مواطنون أن المسافات التي يقطعها بعض سائقي المركبات قد تصل إلى نحو 60 كيلومترًا ذهابًا وإيابًا، في حين ارتفع سعر تعبئة الغاز في بعض المحطات إلى 15 ألف ريال، مقارنة بالسعر المحدد رسميًا والبالغ 9 آلاف ريال.
وأشاروا إلى أن تكلفة التنقل واستهلاك الوقود خلال رحلة البحث عن الغاز باتت تشكل عبئًا إضافيًا، خصوصًا مع استمرار الأزمة لأيام دون حلول ملموسة تسهم في إنهائها أو تخفيف آثارها على المواطنين.
وتسببت أزمة الغاز كذلك في تراجع عدد من المركبات العاملة بهذه المادة في شوارع عدن، ما انعكس على حركة المواصلات ورفع من معاناة الركاب، الذين باتوا يواجهون فترات انتظار أطول للحصول على وسائل النقل.
وطالب سكان العاصمة المؤقتة عدن الجهات المعنية بسرعة التدخل لمعالجة أزمة الغاز، وضمان توفيره بصورة منتظمة، إلى جانب مراقبة المحطات وضبط أي مخالفات تتعلق برفع الأسعار أو احتكار المادة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية متزايدة، ما يجعل استمرار انقطاع أو شح المواد الأساسية عبئًا إضافيًا على الأسر وسائقي وسائل النقل على حد سواء.