طفرة في التعاون الاقتصادي بين سوريا والأردن بعد سقوط الأسد
تاريخ النشر: 28th, May 2025 GMT
تشهد العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن تحولا لافتا بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر العام الماضي، تمثل في سلسلة من الخطوات المشتركة لإرساء شراكات اقتصادية وتجارية واسعة بين البلدين الجارين.
وجاءت هذه الطفرة في التعاون الاقتصادي وسط تأكيدات سياسية من القيادتين على أهمية العمل المشترك لإعادة بناء سوريا وتحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين، اللذين تجمعهما حدود طولها 375 كلم.
وفي خطوة اعتُبرت تتويجا لتقارب سياسي واقتصادي متصاعد، دشنت دمشق وعمان قبل أيام "مجلس التنسيق الأعلى" بين البلدين عقب زيارة أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى العاصمة السورية، على رأس وفد رفيع المستوى، حيث التقى نظيره السوري أسعد الشيباني.
كما بحث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس الماضي، سبل "توسيع التعاون بين الأردن وسوريا بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين"، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.
وأكد الملك عبد الله خلال الاتصال "أهمية دور مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا في مأسسة وتعزيز التعاون في قطاعات حيوية كالمياه والطاقة والتجارة"، مشددًا على دعم عمان لجهود دمشق في إعادة بناء البلاد.
"تكامل بدلا من التنافس"
بموازاة الحراك السياسي، نشطت المؤسسات الاقتصادية في البلدين لتجسيد التفاهمات على أرض الواقع، فقد شهدت دمشق الاثنين الماضي انطلاق منتدى ومعرض الاقتصاد الأردني السوري بمشاركة 42 شركة أردنية، وذلك بعد وصول وفد من تجار وصناعيي الأردن إلى سوريا.
وشدد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، فتحي الجغبير، خلال افتتاح المعرض على أهمية "تعزيز التبادل الاقتصادي بين الأردن وسوريا بما يصب في مصلحة البلدين".
وأشار إلى أن المشاركة الأردنية شملت قطاعات البنية التحتية ومواد البناء والطاقة والصناعات الهندسية "التي يتمتع فيها الأردن بقدرات تنافسية متقدمة"، حسب قناة "المملكة".
وأضاف الجغبير، إلى أن "تخفيف القيود المفروضة على حركة البضائع والتحويلات المالية سيسهم في تسهيل تدفق السلع والخدمات ويعزز البيئة الاستثمارية في سوريا".
وفي اجتماع آخر ضم وفدا أردنيا برئاسة الجغبير مع هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات السورية وعدد من الصناعيين السوريين، طُرحت فكرة "تحقيق التكامل الاقتصادي بدلا من التنافس في عمليات التصدير والاستيراد"، إلى جانب تبادل الخبرات، حسب وسائل إعلام سورية.
ووصف رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، زيارة الوفد التجاري إلى سوريا بأنها "تاريخية"، مردفا بالقول "نحن نريد عودة سريعة للشقيقة سوريا للعودة إلى الحضن العربي، ومشاركتها حالة الازدهار التي تنتظرها بمختلف المجالات".
وأضاف الحاج توفيق، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، أن "هناك رغبة قوية من القطاع التجاري الأردني لبناء شراكات حقيقية مع الجانب السوري، والاستفادة من الفرص المتوفرة بمختلف القطاعات الاقتصادية".
النقل والبنية التحتية
الجانب السوري من جهته، أبدى التزاما واضحا بتطوير البنية التحتية اللازمة لدعم الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
وقال وزير النقل السوري يعرب بدر، إن هناك خطة لإعادة تأهيل خط سكة الحديد الحجازي داخل الأراضي السورية، موضحا في الوقت ذاته أن "الموانئ السورية جاهزة لاستقبال السفن المحملة بالبضائع الأردنية".
وأضاف بدر خلال لقائه الوفد الأردني التجاري في دمشق لبحث مجالات التجارة والنقل والاستثمار، أن "سوريا تولي أهمية كبرى لتطوير علاقاتها مع الأردن، وخاصة في قطاع النقل الذي يُعد ركيزة أساسية في دعم التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات".
وشدد الوزير السوري، على حرص وزارته على "إزالة جميع المعوقات التي قد تواجه الحركة بين الجانبين"، وفق وسائل إعلام سورية.
مرحلة ما بعد النظام المخلوع
تأتي هذه التطورات بعد مرحلة طويلة من الاضطراب الأمني على الحدود الأردنية السورية في عهد النظام المخلوع، حيث كانت الحدود مسرحا لعمليات تهريب وتسلل نشطة.
لكن هذه العمليات تراجعت بشكل كبير بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، فيما تؤكد الحكومة السورية الجديدة أنها عازمة على القضاء على تجارة المخدرات التي ازدهرت في العهد السابق.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى زيارة سريعة إلى عمان في شباط /فبراير الماضي، التقى خلالها الملك عبد الله، وبحث الجانبان ملفات ثنائية وتطورات إقليمية، في إشارة مبكرة إلى التحول النوعي في العلاقة بين البلدين.
وتعكس هذه التطورات توجها نحو إعادة صياغة العلاقات الأردنية السورية في مرحلة ما بعد نظام الأسد على أسس اقتصادية تؤسس لتعاون ثنائي طويل الأمد بين البلدين الجارين.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد عربي الاقتصادية سوريا الشرع عمان سوريا اقتصاد الاردن عمان الشرع المزيد في اقتصاد اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد اقتصاد اقتصاد رياضة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بین البلدین
إقرأ أيضاً:
دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أعربت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
وتؤكد الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وتشدد الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
تؤكّد الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.
ترحّب الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة جمهورية العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة.
تدعو الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.
تشيد الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها.
تُعيد الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.
وتؤكد دولنا عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.