عربي21:
2026-07-24@05:56:51 GMT

ثم قست قلوبكم يا عرب!!

تاريخ النشر: 13th, June 2025 GMT

كنت أصلي ذات ليلة في أحد المساجد وقد أمّنا شيخ كريم؛ حتى إذا انتهى من الركوع رفع يديه لدعاء القنوط فدعا وألحّ على ربه من أجل غزة، وكنت أُنْصِتُ لتأمين المصلّين بجواري فلا أسمع لهم همسا بل لا يرفع الكثيرون منهم يديه! وقد حاولت جهدي تفسير تلك الحالة التي وصل إليها قطاع من الناس، لا أقول جُلهم، فالغالبية والحمد لله يتألمون لإخوانهم وتنحبس العبرات في مقلاتهم لما يتابعونه عبر الشاشات، بل إن غير واحد منهم قد عبّر عن حزنه وألمه لما يجري لإخوانه في غزة في ظل حالة العجز والقهر المسيطرة علينا، وأن مرارة الطعام قد زادت في الحلوق لما نشاهده على مدار الساعة!!

قلت فما بال هؤلاء لم يعودوا يكترثون لما يجري لإخوانهم في غزة؟! بدليل بُخلهم بأقل قليل يمكن أن يقدمه مسلم للمسلمين، ولربما وصف عطاءه بأنه حيلة النساء الضعيفات (الدعاء)، أتراه الإحباط حملهم على تلك الحالة؟ ربما، لكنني راقبت حركة بعضهم بعد الصلاة فوجدت بعضهم يهرول لمتابعة مباراة فريقه في كرة القدم، والآخر يذهب لمجرد الجلوس على المقهى! وأفضلهم يعود لمتجره ليجلس على أريكته، فعن أي إحباط أتكلم؟!.

.

تُرى ما الذي فصل اهتمام هؤلاء عن محنة إخوانهم من المسلمين في غزة، وجعلهم أقل في الاهتمام والحزن والتضامن من شعوب أوروبا وأمريكا اللاتينية ممن لا يدين غالبيتهم بدين! فوجدت أسبابا لا يصح تجاهلها حينما نبحث عن إجابة شافية لتلك الحالة المزرية لقطاع من الناس
وتفكرت مليا؛ تُرى ما الذي فصل اهتمام هؤلاء عن محنة إخوانهم من المسلمين في غزة، وجعلهم أقل في الاهتمام والحزن والتضامن من شعوب أوروبا وأمريكا اللاتينية ممن لا يدين غالبيتهم بدين! فوجدت أسبابا لا يصح تجاهلها حينما نبحث عن إجابة شافية لتلك الحالة المزرية لقطاع من الناس، وهي:

1- حالة الإنهاك المصنوعة والمخطط لها لتلك الشريحة الكبيرة في مجتمعاتنا العربية بما يسمى لقمة العيش والمعيشة، والهرولة خلف الفتات المتاح لمجرد العيش وهذا لعمْر الله مقصود، وهذا لأيم الله سبب لغلبة الهمّ وانصراف الذهن دونّ سواه من الهموم! فكيف ينشغل بقضية الأمة وحال المسلمين من بات وأصبح ورأسه في طين الأرض؛ من مزاحمة الاحتياجات وضراوة المسئوليات، وفلكية الأسعار للمأكولات والمشروبات، وكيف تترابط الُلحمة الشعورية بين هؤلاء وبين إخوانهم المعذبين المُجَوعين في قطاع غزة؟!

2-حالة الترف والرفاهية لدى شريحة أخرى من مجتمعاتنا العربية ولا أقول الإسلامية، فالشعوب خارج منطقتنا قد تحررت إلى حد بعيد من تلك القيود، وبقيت لنا شريحة على أقصى يسار الفئة الأولى المغموسة الرأس في الطين. ونعني بالحديث هنا شريحة الترف والرفاهية والألعاب، المحبوسة في زرائب شهواتها، والتي يضعون لها العلف المخلوط بالمواد التي تُحرك فحول الزريبة ناحية الإناث! وهؤلاء أشد خطرا من الشريحة الأولى التي لا تصدر أي ردات فعل سوى السلبية حيال أمّتها ومقاومتها وقدسها وأقصاها، أما شريحة اللهو والجري خلف مهرجانات السينما وعرايا المسرح ولاعبي الكرة؛ فهؤلاء من السهل شحنهم ضد أُمّتهم إذا ما شعروا بالخطر على ملذاتهم وأهوائهم، وهم الكتلة الصلبة لكل الثورات المضادة في بلادنا العربية!

3- الدور الخطير الذي يقوم به الإعلام العربي سواء في البرامج أو السينما والدراما في فصل الُلحمة الشعورية لهؤلاء عن إخوانهم في قطاع غزة بداعي الانتماء للدولة القُطْرية دون سواها، وأنه لا يعنيني كموريتاني مثلا ما يحدث لأهل اليمن. وهكذا فقد أقاموا صنم القومية العربية والتركية والكردية لضرب الانتماء للأمة الإسلامية، وحينما فرغوا من أمر الأمة شرعوا في هدم صنم القومية بتقوية الانتماء للدولة القُطْرية، ذلك بتعزيز مفاخر الدولة أو الإمارة أو السلطنة حينما طلعت القمر قبل طلوع الشمس اتقاء لشدة الحرارة ثم تناولت وجبة الغداء في كوكب المريخ!

4-الدور الشيطاني الذي يقوم به علماء السلطة وبعض منتسبي التيار الإسلامي -زورا وبهتانا- من التهوين من شأن المذابح التي تحدث لأهلنا في القطاع، وذلك بإلقاء اللوم على المقاومة التي لم تنتصح للنصائح التي قدمها مارشالات المؤسسات العسكرية ولا الخبراء الاستراتيجيون اللوذعيون في بلدانهم، أو لأن المقاومة لم تراع فقه المصالح والمفاسد -تكئة المنافقين!- في خوضها للمعارك مع الاحتلال، أو لربما الحديث عن خروج المقاومة عن الإمام الشرعي المبجل -محمود عباس- المنشغل بالتنسيق الواجب بين الإمام وبين جيرانه من جيش الاحتلال! فلا راية للجهاد إلا تحت رايته، ولا طاعة إلا بطاعته وإن زنا وسرق وشرب الخمر على الهواء مباشرة.

ورغم إقرارنا بتلك الأسباب التي فصلت الوعي بين قطاع من الشعوب العربية وبين قضايا أُمّتهم، إلا أننا لا نوافق على العزلة التي اختارتها تلك الشريحة وكأنهم يُحصِّلون لذتهم بتلك العزلة اللاشعورية بينهم وبين أُمّتهم ومقاومتهم، ففي الوقت الذي قد وجب على الأمة بمجموعها الجهاد بالنفس والمال والكلمة لم يسقط الواجب عن الأفراد كلٌ بحسب طاقته وقدرته في بذل النفس والمُهَج والأموال في سبيل الله، وأنا لا أتحدث عن الفئة القليلة التي صارت سكينا حادا يستخدمه العدو ضد دينه وأُمّته وعروبته؛ فهؤلاء مجرمون لا يستحقون مجرد الحديث عنهم.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء غزة العربية غزة تضامن عرب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تلک الحالة قطاع من فی غزة

إقرأ أيضاً:

جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.

ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.

ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.

ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.

كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.

وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.

في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه