عدن تختنق تحت الاحتلال.. انهيار اقتصادي شامل وصراعات موانئ وأزمات بلا نهاية
تاريخ النشر: 19th, June 2025 GMT
يمانيون | تقرير
تشهد مدينة عدن وسائر المحافظات الواقعة تحت الاحتلال وضعًا اقتصاديًا وخدميًا يلامس حافة الانهيار الشامل، في ظل عجز تام لـ”حكومة الفنادق”، وتفاقم صراعات المرتزقة ورعاتهم الإقليميين.. من انهيار العملة المحلية إلى التسابق المحموم على تدمير الموانئ، وصولًا إلى أزمة غاز حادة، تتسارع وتيرة الانهيار وسط صمت مطبق وعجز إداري كامل.
انهيار متسارع للعملة.. الدولار عند 2716 ريالًا
وفي تطوّر هو الأخطر منذ بداية العدوان، سجّل الريال اليمني في مناطق سيطرة حكومة المرتزقة تدهورًا حادًا أمام العملات الأجنبية.. فقد بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي، صباح الأربعاء، 2716 ريالًا للبيع و2682 ريالًا للشراء، فيما وصل سعر صرف الريال السعودي إلى 715 ريالًا.. هذه الأرقام، التي تُعد الأعلى في تاريخ البلاد، تنذر بكارثة اقتصادية شاملة، وتضع المواطن أمام جحيم معيشي لا يرحم.
وبحسب مصادر مصرفية، فإن الفوضى في السوق المالية سببها غياب أي سلطة نقدية حقيقية، في ظل حكومة فقدت أدواتها بالكامل، تاركة السوق رهينة للمضاربات والاحتكار وغياب الرقابة، ما فاقم من الانهيار وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، مقابل تآكل شامل للرواتب والقوة الشرائية.
تفكك اقتصادي.. وتحول الحكومة إلى واجهة احتلال
يرى مراقبون اقتصاديون أن ما يحدث في عدن لا يُمكن تفسيره كأزمة مؤقتة أو اختلال عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لتفكك المنظومة المالية لحكومة المرتزقة، التي تحوّلت إلى غطاء سياسي لقرارات تصدر من الرياض وأبو ظبي.
فلم يعد للبنك المركزي في عدن من “المركزي” إلا الاسم، بينما تُدار الموارد المالية من الخارج، وتُنهب الثروات دون حسيب أو رقيب.
هذه الحكومة – بحسب المحللين – فشلت حتى في الاعتراف بالأزمة، ناهيك عن معالجتها، وتكتفي بتصريحات إنشائية، في وقت تشتد فيه معاناة المواطنين الذين يُتركون لمصيرهم في مواجهة الجوع والمرض والفقر.
ميناء عدن في مهب صراع المرتزقة
وفي ظل الانهيار الاقتصادي، تفجّر مؤخرًا صراع جديد بين أدوات الاحتلال حول السيطرة على الموانئ، وفي مقدمتها ميناء عدن.. فقد أعلنت ما تسمى “الغرفة التجارية والصناعية” في مدينة تعز عن الاستغناء عن ميناء عدن، والتوجه نحو استخدام خط ملاحي جديد عبر ميناء المخا، الخاضع لسيطرة المرتزق طارق صالح، لنقل البضائع من وإلى اليمن.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تصعيدًا سعوديًا مباشرًا لتهميش ميناء عدن، الذي تسيطر عليه مليشيات الانتقالي المدعومة إماراتيًا، ما يكشف عن عمق التناحر بين فصائل المرتزقة من جهة، وبين داعميهم الإقليميين من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تجفيف إيرادات ميناء عدن، وتقليص نشاطه التجاري بشكل كبير، ما يفاقم الأزمة المالية في المدينة، ويضيف ضغوطًا جديدة على حياة المواطنين، الذين سيتحملون كلفة هذه الصراعات التي تدور فوق أنقاض مؤسسات الدولة.
أزمة غاز حادة تضاعف المعاناة
بالتزامن مع انهيار العملة وصراع الموانئ، شهدت مدينة عدن أزمة حادة في توفر الغاز المنزلي، حيث عادت طوابير المواطنين أمام محطات التوزيع، بعد أيام قليلة من توفر مؤقت للغاز، لتتكرر مشاهد المعاناة في ظل حرارة شديدة وانقطاع كهرباء يتجاوز 17 ساعة في اليوم الواحد.
وصل سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى نحو 13 ألف ريال، وسط غياب تام لأي رقابة أو إجراءات حكومية، في وقت تُشير فيه تقارير إلى استمرار تهريب كميات كبيرة من الغاز إلى دول القرن الأفريقي، ما يعكس الفوضى الإدارية وضعف سلطة الدولة.
انهيار مركب وفقدان للسيادة
تتراكم المؤشرات يومًا بعد يوم لتكشف أن ما يجري في عدن وسائر المناطق المحتلة هو انهيار مركب، ناتج عن احتلال اقتصادي وسياسي كامل، تُدار فيه المؤسسات المحلية بأوامر خارجية، وتُنهب الموارد، ويُستبعد المواطن من كل الاعتبارات.
فالعملة تنهار، والموانئ تُدمر، والخدمات تتآكل، والأسواق تعيش على وقع شبح المجاعة، بينما تغيب الدولة وتحضر فقط في البيانات واللافتات.. وتتحوّل عدن، رغم ما تملكه من موقع وثروات، إلى نموذج للفشل المُدار، في وقت تُظهر فيه العاصمة صنعاء ومناطق المجلس السياسي الأعلى استقرارًا نسبيًا في سعر الصرف، وتماسكًا إداريًا رغم الحصار.
عدن في قلب العاصفة.. والمواطن هو الضحية
ما يحدث في عدن ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لغياب السيادة، وارتهان القرار، وتفكك المؤسسات، وصراعات أدوات الاحتلال.. والمواطن وحده يدفع الثمن، في كل أزمة مالية أو خدمية أو صراع نفوذ.
وفي ظل استمرار هذا المسار، فإن الأسوأ قادم ما لم تُستعاد السيادة، ويُعاد بناء الدولة على أسس وطنية مستقلة، تنحاز للشعب لا للوصاية، وتحفظ الثروات بدلًا من تسليمها للمحتل والمضارب.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: میناء عدن فی عدن ریال ا
إقرأ أيضاً:
رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
في خطوة تؤكد الإصرار الرسمي على قرار استئناف تصدير النفط، ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني، الثلاثاء، بالعاصمة عدن، اجتماعًا للجنة العليا لتسويق النفط الخام.
ووفق الإعلام الرسمي، فقد كُرّس الاجتماع لمناقشة الإجراءات التنفيذية للعمل على استئناف تصدير النفط، تنفيذًا للقرار الذي اتخذه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الأخير.
واستعرضت اللجنة، بمشاركة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، الخطوات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، وآليات التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، بما يضمن التنفيذ الفاعل والسريع للإجراءات.
رئيس الوزراء أكد بأن الحكومة تتحرك وفق رؤية واضحة لتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى إجراءات تنفيذية، لضمان استئناف تصدير النفط بكل الوسائل الممكنة، باعتباره استحقاقًا وطنيًا وسياديًا لا يحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا للشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته.
وشدد الزنداني على أن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، وفي مقدمة ذلك الإيفاء بالالتزامات الأساسية للحكومة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.
ووجه رئيس الوزراء اللجنة العليا لتسويق النفط والجهات المختصة بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية، ورفع التقارير الدورية حول مستوى الإنجاز، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، بما يضمن استئناف عمليات التصدير وفق أعلى معايير الكفاءة وحماية المصالح الوطنية.
وشددت مناقشات اللجنة على أن استئناف تصدير النفط يمثل أولوية وطنية وحكومية في هذه المرحلة، باعتباره المدخل الرئيس لتعزيز الموارد العامة، واستعادة التعافي الاقتصادي، وتمكين الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين.
مؤكدين الحرص على المواءمة بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء من المشتقات النفطية، وفق خطط ورؤية واضحة.
وتراهن الحكومة على النجاح في خطوة استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها منذ توقف التصدير جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في أكتوبر من عام 2022م.
وتجلت هذه الأزمة في البيانات التي أوردها التقرير الحديث الصادر عن البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن، حول العام المالي 2025م، وكشف عن تسجيل الموازنة العامة للحكومة عجزًا بنحو 50%.
>> عجز بنحو 50% في موازنة الحكومة للعام الماضي 2025م
وبحسب التقرير، فقد سجلت الإيرادات العامة خلال العام الماضي 1,435 مليار ريال، مقابل نفقات بـ2,773 مليار ريال، وبعجز نقدي قدره 48.2%.
ويعود العجز إلى تدني الإيرادات العامة مع تسجيل صفر إيرادات نفطية للعام الثالث على التوالي، جراء استمرار عملية تصدير النفط، والذي تؤكد الحكومة بأن عائداته كانت تمثل 70% من الإيرادات.
ومع غياب الأرقام الرسمية حول حجم الإنتاج والتصدير النفطي خلال سنوات التصدير السابقة، إلا أن تصريحات تلفزيونية حديثة لوزير النفط محمد بامقاء تقدم أرقامًا تقريبية لذلك.
حيث أشار الوزير في تصريحاته إلى إمكانية إنتاج حالية من حقول شبوة وحضرموت ومأرب تتراوح ما بين 51 ألفًا إلى 63 ألف برميل يوميًا، مع وجود كميات مخزنة في منشأة الضبة النفطية تُقدّر بنحو 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
وزير النفط أشار إلى إمكانية زيادة في كميات الإنتاج من الحقول النفطية بنحو 25 إلى 30% في حالة نجاح الحكومة في استئناف تصدير النفط، الذي أكد بأنه تسبب في مشاكل وتحديات فنية بالإنتاج.
ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا جراء التصعيد الأخير في المنطقة، تُراهن الحكومة على حل الأزمة المالية التي تعاني منها باستئناف عملية تصدير النفط، بتحصيل إيرادات أكبر مما كان عليه الوضع قبل وقف التصدير.
ففي حين كان متوسط سعر البرميل قبل وقف التصدير يبلغ 60 دولارًا، يتراوح المتوسط حاليًا عند سقف 80 دولارًا، وهو ما يعني إيرادات سنوية للحكومة من تصدير النفط قد تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، وفق أرقام الإنتاج التي قدمها وزير النفط.