"القنابل الخارقة للتحصينات" مصطلح عام يُستخدم لوصف القنابل المصممة لاختراق أعماق الأرض قبل الانفجار. وتختص الولايات المتحدة الأميركية بصنع هذا النوع من القنابل، وخاصة قنابل "جي بي يو-57" (GBU-57)، وهو اسم يختصر عبارة "وحدة القنابل الموجهة".

تعرف هذه القنابل بكبر حجمها وبوزنها الثقيل وقدرتها على الاختراق ما يجعلها سلاحا فريدا وفتاكا في ترسانة الولايات المتحدة، وهي مخصصة للمواقف الحربية التي تتطلب تدمير منشآت تحت الأرض شديدة التحصين.

التسمية

تعرف "القنابل الخارقة للتحصينات" في الولايات المتحدة بالاسم الفني "جي بي يو -57″، وتعني "وحدة القنابل الموجهة"، لأنها تعتمد على أنظمة توجيه دقيقة، وباللغة العسكرية فهي "سلاح ضخم خارق للتحصينات" (Massive Ordnance Penetrator)، لأنها تخترق البنايات والأنفاق المحصنة تحت الأرض قبل أن تنفجر.

المواصفات الفنية الوزن والحجم: تزن هذه القنبلة عموما 30 ألف رطل (13.6 طنا)، ويبلغ طولها 6.2 أمتار، مما يمكنها من اختراق المباني المحصنة صخريا أو بالفولاذ أو الخرسانة الإسمنتية. اختراق عميق: صُممت هذه القنبلة لإحداث اختراق عميق في المواقع المستهدفة، يصل مداه عموما إلى 60 مترا قبل أن تنفجر، ويمكن أن يكون الاختراق أعمق من ذلك، وذلك حسب طبيعة المواد المستعملة في أسطح التحصين (فولاذ، خرسانة…) أو طبيعة المخبأ في حد ذاته (صخور جبلية، حجارة أو غيرها من المواد الصلبة). توجيه دقيق: القنبلة موجهة بشكل دقيق اعتمادا على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وذلك لإصابة أهدافها بدقة.

ولإصابة الأهداف العميقة تحمل القنبلة رأسا حربية تقليدية، كما أنها مزودة بغلاف من السبائك الفولاذية عالية الأداء، وبشحنة متفجرة كبيرة لتدمير الأهداف المحصنة في الأعماق، سواء تحت الأرض أو تحت البنى الصخرية أو غيرها من المعاقل الصلبة.

طائرة (قاذفة) خاصة

نظريا يُمكن لأي طائرة أو قاذفة قادرة على حمل ما وزنه حوالي 30 ألف رطل أن تنقل تلك القنبلة، لكن الولايات المتحدة لم تجهز بعد لحمل هذه القنبلة سوى قاذفتها الشبح "بي-2″، التي يستعملها حصريا سلاح الجو الأميركي، وهي من إنتاج شركة نورثروب غرومان.

إعلان

وبحسب الشركة المصنعة، فإن الطائرة "بي-2" قادرة على حمل شحنة تصل إلى 40 ألف رطل (18 طنا)، لكن القوات الجوية الأميركية تقول إنها اختبرت بنجاح هذه الطائرة محملة بقنابل خارقة للتحصينات بوزن إجمالي يبلغ نحو 60 ألف رطل (27.2 طنا).

ويمكن للقاذفة "بي-2" أن تحلق إلى مسافة تقدر بنحو 7 آلاف ميل (11 ألف كيلومتر) دون التزود بالوقود و11500 ميل (18500 كيلومتر) مع التزود بالوقود لمرة واحدة، وهو ما يعني أنه بإمكانها الوصول لأي نقطة في العالم في غضون ساعات، بحسب شركة نورثروب غرومان.

جنود أميركيون حول قنبلة خارقة للتحصينات في قاعدة عسكرية بولاية ميسوري (أسوشيتد برس) التصنيع والأهداف

بدأت الولايات المتحدة تصنيع هذا النوع من القنابل الخارقة للتحصينات عام 2004 في فترة إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش (2001-2009)، وذلك في أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وكان الهدف من تصنيع تلك القنبلة هو اختراق وتفجير النقاط الجبلية التي يُعتقد أنها تأوي بعضا من أعمق المنشآت النووية في إيران وكوريا الشمالية.

وقد بدأت الولايات المتحدة في تصنيع تلك القنابل بعد أن أظهرت تحليلات القنابل الخارقة للتحصينات المستخدمة آنذاك أنها تفتقر إلى قوة الاختراق اللازمة لبعض الأهداف المحصنة.

وحسب صحيفة نيويورك تايمز ، فقد تم اختبار هذا النوع من القنابل الخارقة للتحصينات لأول مرة في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب (2017-2021)، وذلك لغرض تدمير أي أسلحة دمار شامل مخبأة في منشآت محمية جدا أو مدفونة على عمق كبير.

الاستعمالات المحتملة

يعد هذا النوع من القنابل سلاحا فتاكا بالغ الفعالية والنجاعة لضرب المنشآت المدفونة على عمق كبير، مثل تلك الموجودة في بلدان يُعتقد أنها تطور أسلحة نووية أو قدرات عسكرية حساسة أخرى.

وفي بعض الأحيان لا يتم الاكتفاء بإسقاط قنبلة واحدة بل يمكن إسقاط القنابل واحدة تلو الأخرى، مما يؤدي إلى حفر أعمق مع توالي الانفجارات.

الكلفة والفعالية

تقدر كلفة تصنيع قنبلة واحدة من هذا النوع بحوالي 400 إلى 500 مليون دولار، ومن المرجح أن تكون الإصدارات المُطورة لاحقا أعلى تكلفة، وحسب صحيفة وول ستريت جورنال ، فإن الولايات المتحدة صنعت إلى حدود عام 2025 نحو 20 قنبلة خارقة للتحصينات.

وتثار تساؤلات حول التناسب بين الكلفة الإجمالية لهذه القنابل والغاية من صنعها، في ظل محدودية السيناريوهات الحربية والقتالية التي تتطلب استعمالها، إضافة إلى اعتمادها على نوع خاص من الطائرات لحملها وإلقائها.

استعمال محتمل ضد إيران

تزايد الحديث عن هذا النوع من القنابل منذ أن بدأت إسرائيل في 13 يونيو/حزيران 2025 هجوما جويا واسع النطاق على إيران قبل أن ترد طهران لاحقا ويدخل البلدان في مواجهات بالصواريخ والطائرات المسيرة .

ويعتقد المتابعون أن استعمال القنابل الخارقة للتحصينات بات من الخيارات المطروحة لدعم إسرائيل في إلحاق أضرار جسيمة بمحطة فوردو لتخصيب الوقود النووي، التي تم تشييدها في منطقة جبلية على بعد 95 كلم جنوب غرب العاصمة طهران .

وإذا قررت الولايات المتحدة علنا دعم إسرائيل بشكل مباشر وفعال في هجومها على إيران، فسيكون أحد الخيارات المتاحة لواشنطن هو توفير هذا النوع من القنابل.

إعلان

ويطرح ذلك الدعم بعض الأسئلة بشأن طريقة الاستعمال لأن الولايات المتحدة هي التي تملك حصريا كل المعرفة التقنية واللوجستية المتصلة بالقنبلة وهو ما يعني أن استعمالها في تلك الحرب يجب أن يتم بطائرة أميركية وبطاقم أميركي.

كما يثير استعمال تلك القنابل في قصف محطة فوردو مخاوف سياسية وأخرى نووية، إذ أن القصف الأميركي المباشرة لتلك المحطة المحورية في البرنامج النووي الإيراني من شأنه أن يؤثر سلبا على المفاوضات ذات الصلة بين واشنطن وطهران.

من جهة أخرى فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن إيران تُنتج يورانيوم عالي التخصيب في فوردو، وهو ما يزيد من احتمال تسرب مواد نووية للمنطقة في حال استخدام هذا النوع من القنابل لضرب المنشأة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة خارقة للتحصینات ألف رطل

إقرأ أيضاً:

‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ‏ترامب، أنه سيتم سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي شيء يتعلق بها باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، لكنه توقع أن تصبح "مستعدة قريبًا جدًا"، وذلك في ظل تصاعد المواجهة مع طهران.

وأضاف ترامب - خلال كلمة ألقاها في تجمع جماهيري بإحدى المدارس الثانوية بولاية جورجيا - أن إيران "تتعرض لضربات قوية للغاية، وتريد التوصل إلى اتفاق"، لكنه اعتبر أنها "تسعى إلى تغيير بنود أي اتفاق في كل مرة، ولذلك فهي ليست مستعدة بعد، لكنها ستكون مستعدة قريبًا جدًا".

وفي السياق، أكد ترامب أن بلاده "لا تحتاج إلى مضيق هرمز، لكنها تتحرك لأن ذلك أمر لا بد منه"، على حد تعبيره، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

وأضاف أن هذه السياسة تهدف إلى "هزيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وضمان ألا تمتلك أبدًا القدرة على فعل ما فعلته بالعديد من الآخرين"، مدعيًا أن السلطات الإيرانية "قتلت أكثر من 52 ألف متظاهر".

مقالات مشابهة

  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • إطلاق قنابل وغاز سام باقتحام مخيم الدهيشة في بيت لحم