امام وخطيب المسجد الحرام: التسخط والشَّجَرَ على شِدَّةِ الحر من الاعتراض على قضاء الله وقدره
تاريخ النشر: 15th, August 2025 GMT
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة، المسلمين بتقوى الله وعبادته، والتقرب إليه بطاعته بما يرضيه وتجنب مساخطه ومناهيه.
وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام، أنه لا شيء يقع في هذا الكون إلا بتقدير الله ومشيئته، وحكمته وإراداته، من ليل ونهار، ورياح وأمطار، وزمهرير، وتحول وتكرار، ما يجعل المؤمن يوقِنُ بأنَّ هذه الدُّنيا ليست بدار قرار، وذلك كله من آيات الله الكونية، الدَّالَّة على عظيم قوته وقدرته، وسَعَةِ علمه وحكمته، ولطيف مشيئته ورحمته، وأنَّ كلَّ شيء عنده سبحانه بمقدار.
وقال الشيخ بندر بليلة: “مَن هَذَا الَّذِي لَم يُؤْذِهِ حَرُّ الصَّيفِ، وَمَن مِنَّا مَن لَم يَلْفَحْ وَجْهَهُ هِيبُ الشَّمْسِ، كُلُّنا وجَدَ نصيبَهُ مِن ذلك قل أو كثرَ، إِنَّهُ واعظ الصيف الذي يذكر الله به عبادَهُ حَرَّ المحشر، وعذاب النَّارِ”
وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام، أنَّ شِدَّةَ الحرّ من الآيات التي يرسلها الله إلى عبادِهِ تَخوِيفًا وذِكْرَى، مَوعِظَة وعِبْرَةً وَمَا تُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخوِيفًا، موضحًا أن السعيد من تزوَّدَ مِن حَرِّ الدُّنيا لحرِ الآخِرَةِ، ومَن صبَرَ على العبادة في الهواجر؛ لينعم بالنعيم المقيم يومَ تُبلَى السَّرائِرُ، وأنَّ ما يُصيب المؤمن فيهِ مِن شَدَّةٍ، وَجَهْدٍ وَإعياءٍ، كلُّهُ مُدَوَّنٌ مكتوب، مقيدٌ محسوب، عند من لا تضيع عنده القربات، ولا تُفَقَدُ عِندَهُ الطَّاعَاتُ بِهِ تُكَفَّرُ السيئات، وتضاعف الحسنات، وتُرفع الدرجات، فعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الهم يُهَمهُ إِلَّا كُفْرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ”.
اقرأ أيضاًالمملكةسمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس أوكرانيا
وأشار الشيخ بندر بليلة إلى أنَّ الأعمال يُضاعَفُ أجرها، ويُزاد ثوابها، وتثقل موازينها، بِقَدْرِ ما قَامَ بِقُلُوبِ أصحابها من نية وإخلاص، وتَجَلُّدِ واصطبار، مشيرًا إلى أنه من رحمة الله بعباده أن شرع لهم فيه من الأعمال ما يُطيقون، ولم يُكَلِّفُهُمْ ما يشق عليهم، فعن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ، قَالَ: “إِذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ” متفق عليه، والإبراد بالصَّلاةِ، تأخيرها إلى آخِرِ وقتها، حِينَ يَخِفُ حَرُّ الظهيرة، قبل دخولِ وَقْتِ الَّتِي تليها، ويقاس عليه ما كان من جنسها من العبادات، مما يجوز فيه التأجيل، فمن كان عليه قضاء صيام من رمضان، أو كفارة صيام أو نحوها، جاز له أنْ يَؤخِرَّهُ إِلى أَيامِ الْبَرْدِ، إِذا شَقَّ عَلَيهِ القضاء في الحر، يَدلُّ لذلِكَ حَدِيثُ عائشةَ قَالَتْ: “كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ” متفق عليه، والمبادرة أفضل.
وذكر فضيلته أنَّ التسخط والشَّجَرَ على شِدَّةِ الحر من الاعتراض على قضاء الله وقدره، ومشيئته وإرادته، وأَنَّ مَا يَقَعُ فِي هَذَا الكَوْنِ مِنْ شِيْءٍ، إِلَّا لِحِكْمَةٍ وَمِصْلَحَةِ، وَفَائِدَةٍ ومنفعة، فاتَّقُوا الله واحفظوا قلوبكم وألسنتكم، مما يُنقِصُ إيمانكم، ويخدش توحيدكُم، فإنَّ من تحقيق التَّوحِيدِ الرِّضا والتسليم لأحكامِ اللهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَسُننِهِ الكونية.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية المسجد الحرام
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.