اختتام ورشة السينوغرافيا في كلباء
تاريخ النشر: 17th, August 2025 GMT
الشارقة (الاتحاد)
اختتمت مساء الجمعة (15 أغسطس) في المركز الثقافي بمدينة كلباء فعاليات ورشة السينوغرافيا، في إطار دورة «عناصر العرض المسرحي» التي تنظمها دائرة الثقافة سنوياً بهدف دعم وصقل مهارات هواة المسرح، وتتوج بمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، الذي ستقام دورته الثانية عشرة في الفترة من السادس والعشرين من سبتمبر إلى الثاني من أكتوبر المقبلين.
حضرت حفل الختام علياء الزعابي، المنسقة العامة لمهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، واشتمل الحفل على معرض لتصاميم سينوغرافية أعدها المشاركون، طبقوا من خلالها المعارف والخبرات التي اكتسبوها في الورشة، التي أشرف عليها السينوغراف المغربي الدكتور عبد المجيد الهواس. مثّلت النماذج المعروضة مجموعة من التوجهات الجمالية والفكرية التي تميز المدارس المسرحية، مثل الواقعية النفسية والوجودية، وذلك في إطار فلسفة المهرجان الذي يشجع منتسبيه على الإبداع والابتكار في إعداد مناظر عروضهم.
وضمت القطع المعروضة مجسمات ديكورية صُممت بمواد مختلفة مثل الأقمشة، الكرتون المقوى، والبلاستيك. عكست هذه المجسمات الأفكار الأساسية والحقب الثقافية لمضامين نصوص مسرحية من التراث العالمي، مثل: «امرأة بلا أهمية» لأوسكار وايلد، «الراحل العزيز» لستانلي هوغتون، و«قطة تحت المطر» لإرنست همنغواي، و«لا مفر» لجان بول سارتر، و«كأنها ألاسكا» لهارولد بنتر، وغيرها.
كانت الورشة، التي انطلقت في السادس من الشهر الجاري، قد تضمنت مجموعة متنوعة من المحاضرات النظرية والتدريبات التطبيقية، بالإضافة إلى مشاهدات لمواد فيلمية لنماذج سينوغرافية من اتجاهات مسرحية مختلفة.
وأعرب عبد المجيد الهواس عن سعادته بتدريب المشاركين، وأثنى على تفاعلهم مع حصص الورشة وحرصهم على التعلم. وقال: «تجربة مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة والبرنامج التدريبي الذي يسبقه، بكل الإمكانات المتاحة، تعبر عن مشروع تعليمي حقيقي واهتمام فائق بهذه المواهب الفنية الواعدة».
وشكرت علياء الزعابي مشرف الورشة على جهوده، وقدمت له شهادة تقديرية، كما تسلّم المتدربون شهادات المشاركة في الورشة. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة الثقافة السينوغرافيا دائرة الثقافة المسرح كلباء
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.