الجزيرة:
2026-07-24@03:42:47 GMT

وفاة إعلامية تطرح تساؤلات عن حق العلاج الطارئ بمصر

تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT

وفاة إعلامية تطرح تساؤلات عن حق العلاج الطارئ بمصر

القاهرة – بعد أن أثارت حادثة وفاة الإعلامية المصرية عبير الأباصيري جدلا واسعا وانتقادات حادة حول سياسات المستشفيات الحكومية والخاصة في حالات الطوارئ، أصدر وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار قرارا يتيح لكل مواطن العلاج الفوري والمجاني في الحالات الطارئة دون شروط مالية مسبقة.

وهذا القرار، الذي يشكل خطرا على المستشفيات الخاصة المخالفة وقد يؤدي إلى تحويل مسؤولي المستشفيات الحكومية للتحقيق، يفتح الباب أمام تساؤلات عن فعالية الرقابة على القطاع الصحي، وهل يمكن أن ينهي ظاهرة "رفض الحالات" التي باتت تهدد حياة المصريين؟

قرار وزاري بعلاج الحالات الطارئة في المستشفيات المصرية فورا ومجانا (الجزيرة)عقوبات وتحقيق

وفي التفاصيل، هدد وزير الصحة والسكان بفرض عقوبات فورية على المستشفيات التي ترفض علاج الحالات الطارئة.

وأكد أنه سيتم غلق أي مستشفى خاص يطلب مقابلا ماديا للعلاج الطارئ، وإحالة مسؤولي المستشفيات الحكومية المخالفة للتحقيق، مشددا على أن حق المواطن في العلاج الفوري والمجاني في حالات الطوارئ لا يجب أن يخضع لأي شرط أو عائق مالي.

وأضاف الوزير، في بيان رسمي، أن "وزارة الصحة ملتزمة بتنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014 بكل حسم، والذي يكفل لكل مواطن الحق في تلقي العلاج الطارئ -مجانا- خلال أول 48 ساعة في جميع المستشفيات، حكومية كانت أو خاصة دون أي مقابل مالي، وعلى نفقة الدولة".

وكان خبر وفاة الإعلامية المصرية عبير الأباصيري قد أثار موجة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد اتهام صديقتها مستشفى خاصا برفض استقبالها وتأخير علاجها نحو 6 ساعات لعدم سداد مبلغ 1400 جنيه (نحو 50 دولارا).

ورغم أن وزارة الصحة نفت في بيان لاحق أن يكون المبلغ المذكور مقابلا للعلاج، مؤكدة أنه كان رسوما للحصول على نسخة من الأشعة، وأنها تلقت الرعاية الطبية الطارئة فور وصولها إلى المستشفى، إلا أنها أعلنت فتح تحقيق عاجل في الواقعة.

غياب الآليات

من ناحيتها، تقدمت عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الدكتورة مها عبد الناصر بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، طالبت فيه بتوضيح آليات تطبيق قرار مجانية العلاج في أقسام الطوارئ بجميع المستشفيات على مستوى الجمهورية، وذلك على خلفية البيان الأخير الصادر عن وزارة الصحة بشأن هذا القرار.

إعلان

وقالت مها للجزيرة نت إن "قرار مجانية العلاج الطارئ ليس جديدا، إذ سبق أن أقر مجلس الوزراء عام 2014 (القرار 1063) بإلزام المستشفيات بتقديم العلاج المجاني خلال 48 ساعة من دخول المريض على نفقة الدولة أو التأمين الصحي".

وأكدت أن المشكلة تكمن في غياب آليات واضحة لتحمل الدولة التكلفة، خاصة أن وزير الصحة شدد مرارا على إغلاق أي مستشفى يرفض استقبال مريض طارئ أو يشترط دفع مبالغ مالية.

كما شددت البرلمانية على ضرورة معالجة أوجه القصور في المنظومة الصحية، سواء ما يتعلق بنقص المستشفيات أو قلة عدد الأسرّة في أقسام الطوارئ والأطباء مقارنة بالمعدلات العالمية، مشيرة إلى غياب آليات واضحة لتنفيذ القرار وغياب الرقابة الفعالة، مما يجعل تطبيقه غير مكتمل في المستشفيات الحكومية والخاصة على حد سواء.

وتُعد واقعة وفاة الإعلامية عبير الأباصيري، بحسب مها، "ناقوس خطر" يكشف عن المآسي التي تحدث في أقسام الطوارئ، وتؤكد أنها ليست حالة فردية.

ورغم أن وزارة الصحة فتحت تحقيقا في الواقعة، فإن هناك تساؤلات عن شفافية بياناتها، خاصة فيما يتعلق بعدد شكاوى رفض علاج مرضى الطوارئ وعدد المستشفيات التي أغلقت، مما يستدعي المطالبة بإعلان هذه البيانات للرأي العام.

تعاني أقسام الطوارئ خاصة بالمستشفيات الحكومية في مصر نقصا في التجهيزات والفرق الطبية (الجزيرة)مطالبات

ولضمان حصول كل مريض على الرعاية الطبية اللازمة في الحالات الطارئة، طالبت البرلمانية مها عبد الناصر بوضع إطار واضح وصريح يضمن حقوق المواطنين ويحقق أعلى مستويات الرعاية ويقوم على:

صرف مستحقات علاج الحالات الطارئة في المستشفيات الخاصة والحكومية، بما يضمن التزام الدولة بتغطية التكلفة. زيادة الإمكانات داخل المستشفيات من حيث عدد الأسرَّة والأطباء وأجهزة الطوارئ والأدوية والفرق البشرية المؤهلة. وضع برامج تدريب مستمرة للفرق الطبية للتعامل مع الحالات الحرجة، وتعيين فرق متخصصة في أقسام الطوارئ تعمل على مدار الساعة. إلزام كل مستشفى بتعليق إرشادات واضحة للمواطنين بشأن حقوقهم وواجبات المستشفى في أقسام الطوارئ. تفعيل منظومة الشكاوى بالجدية والسرعة المطلوبة بحيث يكون التدخل فوريا وفعالًا، لا مجرد تسجيل شكلي.

بدوره، قلّل المقرر المساعد للجنة الصحة في "الحوار الوطني" الدكتور محمد حسن خليل من جدوى القرار الجديد، معتبرا أنه "تحصيل حاصل" ولا يضمن حصول المواطنين على العلاج المجاني في الطوارئ لمدة 48 ساعة، لأنه لا يُطبَّق فعليا إلا في عدد محدود من المستشفيات، في ظل غياب منظومة وآليات واضحة للتنفيذ، وتردّي أوضاع القطاع الصحي، خاصة في المستشفيات الحكومية.

وأوضح خليل للجزيرة نت أن أوجه القصور تتجلى في:

نقص التجهيزات داخل أقسام الطوارئ عدم كفاية الأسرة ضعف الإمكانيات المادية النقص الحاد في الأدوية الحيوية والأطباء والفرق الطبية

واعتبر أن واقعة وفاة الإعلامية عبير نموذج صارخ لمآس يومية تتكرر في بلد يتجاوز عدد سكانه 108 ملايين نسمة ويعاني معدلات مرتفعة من الحوادث والأمراض المزمنة.

القرار الوزاري بتقديم العلاج المجاني في الطوارئ يشمل المستشفيات الخاصة أيضا (الجزيرة)فجوة وضغوط

وأشار الدكتور خليل إلى أن مصر، رغم تاريخها الطبي العريق في أفريقيا والشرق الأوسط، تنفق على الصحة أقل بكثير من المتوسط العالمي، في حين يعمل عدد كبير من أطبائها في الخارج بما يفوق عدد الأطباء المتاحين بالداخل، مما يضع المستشفيات تحت ضغوط مالية وبشرية هائلة، وتساءل "كيف يمكن للرقابة أن تضمن التنفيذ في ظل انعدام الإمكانيات أصلا؟".

إعلان

ويوجد في مصر -وفق أحدث إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء- نحو 1809 مستشفيات، بينها 1145 مستشفى خاصا و664 حكوميا.

وأظهرت البيانات تراجع عدد الأسرَّة في المستشفيات الحكومية من 98 ألفا و291 سريرا عام 2013 إلى 83 ألفا و34 سريرا في 2021، في حين ارتفع عدد الأسرَّة في المستشفيات الخاصة من 26 ألفا و9 أسرة إلى 34 ألفا و470 سريرا خلال الفترة نفسها.

حالة في قسم الطوارئ (الجزيرة)

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، لا يتجاوز معدل إتاحة الأسرَّة في مصر 1.2 سرير لكل ألف شخص، وهو أقل من متوسط بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما يفترض أن يصل المعدل إلى 3 أسرَّة لكل ألف شخص وفق المعايير العالمية، مما يعكس فجوة واسعة بين الواقع المحلي والمستوى المطلوب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات المستشفیات الحکومیة المستشفیات الخاصة فی أقسام الطوارئ الحالات الطارئة ة فی المستشفیات وفاة الإعلامیة وزارة الصحة عدد الأسر

إقرأ أيضاً:

سم النحل يبشر بفوائد واعدة لعلاج مرض باركنسون

المكسيك – يعرف باركنسون بأنه اضطراب عصبي تنكسي يحدث نتيجة لفقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى أعراض حركية مثل الرعاش، فضلا عن تراجع القدرات الذهنية والإدراكية.

ورغم أن العلاجات الحالية، وفي مقدمتها عقار ليفودوبا المقترن بالكاربيدوبا، تساعد على تخفيف هذه الأعراض عبر تعويض نقص الدوبامين وتحسين الوظائف الحركية، إلا أن فعاليتها تتراجع مع الاستخدام الطويل، وقد تظهر مضاعفات جانبية مزعجة مثل التقلبات الحركية والحركات اللاإرادية، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن علاجات مساعدة يمكنها تعزيز تأثير العلاج القياسي وتقليل هذه المضاعفات.

وفي هذا السياق، قرر فريق بحثي من جامعة غوادالاخارا في المكسيك، استكشاف إمكانية استخدام سم النحل كعلاج مساعد، مستندين إلى احتوائه على مركبات نشطة بيولوجيا مثل ميليتين، وفوسفوليباز A2، وأبامين، والتي أثبتت دراسات سابقة أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، فضلا عن تأثيرات إيجابية على الجهاز العصبي.

ووجدت الدراسة أن سم النحل يمكن أن يعزز فعالية العلاج القياسي لمرض باركنسون، بعدما أظهرت تجارب على الفئران تحسنا ملحوظا في الأداء الحركي والإدراكي عند دمجه مع عقار ليفودوبا/كاربيدوبا، ما يفتح مجالا واعدا لتطوير علاجات مساعدة لهذا الاضطراب العصبي المزمن.

وفي خطوة منهجية لاختبار فرضيتهم، استخدم الباحثون نموذجا حيوانيا متبعا في الدراسات العصبية، يقوم على حقن فئران ذكور من سلالة CD-1، بمادة كيميائية تعرف باسم “6-هيدروكسي دوبامين”، التي تحدث تلفا في الخلايا المنتجة للدوبامين، محاكية بذلك ما يحدث في الدماغ البشري لدى المصابين بمرض باركنسون.

ثم قسموا الفئران إلى أربع مجموعات: مجموعة سليمة لم تصب بالمرض، ومجموعة مصابة دون علاج، ومجموعة تلقت العلاج القياسي (ليفودوبا/كاربيدوبا)، ومجموعة رابعة تلقت العلاج القياسي بالإضافة إلى سم النحل المجفف بالتجميد.

واستمرت المعالجة لمدة 18 يوما، من اليوم 13 إلى اليوم 30 بعد إحداث الآفة، ثم خضعت جميع الفئران لاختبارات حركية وإدراكية شملت اختبار الأسطوانة، واختبار سحب القدم، واختبار التعرف على الأشياء الجديدة، واختبار الممر الجانبي.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت سم النحل مع العلاج القياسي حققت تحسنا ملحوظا في عدة جوانب مقارنة بباقي المجموعات. فمن الناحية الحركية، حافظت هذه الفئران على تناسق أفضل في أطرافها الأمامية، وأظهرت سحبا أقل لأقدامها، ما يشير إلى أداء حركي محسّن مقارنة بتلك التي تلقت العلاج القياسي فقط.

أما من الناحية الإدراكية، ففي اختبارات الذاكرة، احتفظت الفئران المعالجة بسم النحل بقدرتها على التعرف على الأشياء الجديدة، بينما استمرت المجموعات الأخرى في إظهار عجز إدراكي. كما أظهرت المجموعة التي تلقت العلاج المركب أقوى تحسن في السلوك الحركي الجانبي ضمن اختبار الممر الجانبي.

لكن الباحثين يقرون بوجود حدود مهمة في دراستهم، إذ اقتصر عملهم على تقييم النتائج السلوكية فقط، دون إجراء فحوصات مباشرة لبقاء الخلايا العصبية الدوبامينية، أو قياس المؤشرات الجزيئية للالتهاب والإجهاد التأكسدي التي قد تفسر الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه التحسينات. ولهذا السبب، تؤكد المؤلفة الرئيسية للدراسة، البروفيسورة ألما كارين لوميلي-ليبي، أن النتائج التي توصلوا إليها تبشر بفوائد سلوكية واعدة لسم النحل كعلاج مساعد، لكنها تشدد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي يعمل من خلالها هذا السم.

ورغم أن الطريق ما يزال طويلا قبل تطبيق هذا العلاج على البشر، فإن هذه النتائج تفتح باب الأمل أمام مجال واعد لتطوير علاجات مساعدة جديدة، قد تحدث فرقا حقيقيا في حياة الملايين من المصابين بمرض باركنسون حول العالم، خاصة أولئك الذين يعانون من تراجع استجابتهم للعلاج القياسي أو من مضاعفاته الجانبية.

المصدر: نيوز ميديكال

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • المحامين تطرح مزايدة لاستغلال وتشغيل نادي وفندق بجنوب سيناء
  • هشام زكي: القانون يعاقب من يزاول العلاج النفسي دون ترخيص بالحبس والغرامة
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان في المنيا بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • سم النحل يبشر بفوائد واعدة لعلاج مرض باركنسون