شهد قطاع غزة موجة جديدة من القصف الإسرائيلي، حيث نفّذت المقاتلات الحربية استهدافات جوية على مدينة غزة ومخيمي النصيرات ودير البلح وسط القطاع، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأفادت المصادر الطبية المحلية بوصول أكثر من 20 ضحية إلى أقسام الطوارئ، بينهم أطفال ونساء، نتيجة استهداف منازل سكنية وسيارة مدنية ومناطق متعددة.

كما أطلقت القوات الإسرائيلية المتمركزة خلف “الخط الأصفر” الرصاص الحي على تجمعات فلسطينية، ما أدى لإصابة عدد منهم بجروح وصفت بالخطيرة.

هذا التصعيد يثير المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين حركة حماس وإسرائيل، حيث يسجل المراقبون خروقات يومية للهدنة.

الوضع الإنساني في غزة هش

حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من تفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، مشيرة إلى أن حجم المساعدات لا يزال دون الحد المطلوب رغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر.

وقال منسق الطوارئ في المنظمة، فرانتس لوف، إن معظم الهجمات تتركز في المنطقة المعروفة بـ”الخط الأصفر” في خان يونس جنوب القطاع، وأن السكان لا يعرفون موقع هذا الخط بدقة، ما يعرض المنشآت الصحية والمواطنين للخطر. وأكد أن القطاع الصحي يعمل بشكل محدود للغاية، وأن المساعدات الإنسانية تكاد تتوقف، ما يزيد من معاناة المدنيين أمام المطر والبرد ونقص المستلزمات الأساسية.

ودعا لوف المجتمع الدولي والدول القادرة على التأثير على إسرائيل إلى الضغط للسماح بدخول المواد الإنسانية الضرورية إلى قطاع غزة، مشدداً على الحاجة الملحة للدعم الطبي والغذائي والخدماتي.

وفد من حماس في القاهرة لبحث التصعيد والمرحلة الثانية من اتفاق غزة

وصل وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الأحد، لعقد اجتماعات مع جهاز المخابرات المصرية ومسؤولين وسطاء، لمناقشة التطورات الأخيرة في قطاع غزة، والتباحث حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وفق مصادر محلية ودولية.

وأوضحت المصادر أن الوفد سيبحث مع الوسطاء تفاصيل التصعيد الأخير في القطاع، ومسائل إعادة الاستقرار، وضمان تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالهدنة. وأكدت المصادر أن الزيارة كانت مجدولة مسبقًا، لكنها ستتناول أيضًا التصعيد المستمر في غزة ومتابعة تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق.

في سياق متصل، كشفت وسائل إعلام أمريكية، بينها صحيفة وول ستريت جورنال و”هآرتس”، أن الولايات المتحدة بدأت بتقليص وجودها العسكري في المركز الخاص بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، تمهيدًا لنقل بعض الصلاحيات إلى مجلس السلام المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الأخير.

كما أشارت المصادر الأمريكية إلى وجود خطة لتقسيم غزة ضمن ما يعرف بالمنطقة الخضراء، تشمل إنشاء تجمعات آمنة بديلة للفلسطينيين، تشمل مساكن مؤقتة وخدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الطبية، على أن تبقى هذه التجمعات قائمة حتى يتم تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار الدائم.

ويرى المسؤولون الأمريكيون أن هذه الخطوة تمثل السبيل الأمثل لبدء إعادة إعمار القطاع، مع إبقاء إمكانية انتقال السلطة بعيدًا عن حماس، لضمان استقرار الأوضاع وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق بسلاسة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أحداث غزة أنفاق غزة إسرائيل تقصف غزة إسرائيل وغزة اتفاق جديد في قطاع غزة وقف إطلاق النار قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة

قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".

وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.

بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.

الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.

وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.

تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.

وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.



“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.

فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.

يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.

تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.

شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.

ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.

بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع. 

تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.

يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.

مقالات مشابهة

  • الجيش الإسرائيلي يوجه إنذاراً عاجلاً لإخلاء 3 بلدات جنوبي لبنان
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بقصف صهيوني لخيمة نازحين في خان يونس
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان وغارات على دير الزهراني