اعتقال 1600 أجنبي بمداهمات لمراكز احتيال إلكتروني في ميانمار
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
أعلن جيش ميانمار -اليوم الأحد- اعتقال نحو 1600 أجنبي خلال 5 أيام في حملة أمنية واسعة النطاق استهدفت مركزا احتياليا إلكترونيا سيئ السمعة على الحدود التايلندية.
وفي أحدث إحصاء له، قال المجلس العسكري إنه "تم اعتقال 1590 أجنبيا دخلوا ميانمار بشكل غير قانوني في الفترة من 18 إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مداهمات على مركز شوي كوكو للمقامرة والاحتيال" وفق صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الرسمية.
وأضافت الصحيفة "علاوة على ذلك، صادرت السلطات 2893 جهاز حاسوب، وكذلك 21 ألفا و750 هاتفا محمولا، و101 جهاز استقبال أقمار صناعية من نوع ستارلينك، و21 جهاز توجيه، وعددًا كبيرا من المواد الصناعية المستخدمة في أنشطة الاحتيال والمقامرة عبر الإنترنت".
وأفادت أيضا بأنه تم اعتقال 223 شخصا متهمين بارتكاب عمليات احتيال ومقامرة عبر الإنترنت في شوي كوكو أمس وحده، من بينهم 100 مواطن صيني.
وأظهر مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام محلية سحق مئات شاشات الحواسيب في صفوف بجانب أكوام من الهواتف المحمولة المحطمة في مجمع شوي كوكو أمس.
وانتشرت مراكز احتيال واسعة النطاق في المناطق الحدودية التي مزقتها الحرب في ميانمار، حيث يأوي المحتالون الذين يستهدفون مستخدمي الإنترنت بخدع عاطفية وتجارية تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات سنويا.
وانتشرت مراكز الاحتيال، التي يعمل بها آلاف العمال الراغبين بالعمل، بالإضافة إلى أشخاص يتم الاتجار بهم من الخارج، في المناطق الحدودية غير الخاضعة لحكم ميانمار منذ أن أشعل انقلاب عام 2021 حربا أهلية في البلاد.
ووفقا لخبراء لطالما اتُهم المجلس العسكري في ميانمار بالتغاضي عن نمو هذه الصناعة غير المشروعة، لكنه روّج لحملة قمع منذ فبراير/شباط الماضي بعد ضغوط من الصين الداعم العسكري الرئيسي.
واعتبر مراقبون أن المداهمات الإضافية التي بدأت الشهر الماضي "جزءا من ستار دخاني، مدبر للتنفيس عن ضغوط بكين دون المساس الشديد بالأرباح التي تُثري المليشيات الحليفة للمجلس العسكري الحاكم".
إعلانوبعد أن كشف تحقيق -أجرته وكالة الأنباء الفرنسية الشهر الماضي- عن تركيب أجهزة استقبال من خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) بشكل جماعي في مراكز الاحتيال، قالت الشركة المملوكة لإيلون ماسك إنها عطلت أكثر من 2500 جهاز ستارلينك في محيط مراكز احتيال يُشتبه في أنها تابعة لميانمار.
وعلى الرغم من أن الصين داعم عسكري رئيسي للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار، يقول محللون إن بكين تشعر بغضب متزايد من عمليات الاحتيال المتفشية التي تستهدف مواطنيها وتجندهم.
ووفقا لتقرير للأمم المتحدة، تعرض ضحايا الاحتيال في منطقة جنوب شرق وشرق آسيا وحدهم للاحتيال بما يصل إلى 37 مليار دولار عام 2023، ورجح التقرير أن تكون الخسائر العالمية "أكبر بكثير".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فی میانمار
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..