من خيام النزوح إلى قمة السلّم المدرسي.. طلاب المخيمات يتصدرون نتائج الثانوية السورية
تاريخ النشر: 7th, September 2025 GMT
إدلب – وسط خيام قماشية متلاصقة في مخيمات النزوح شمال سوريا، ومن داخل جدران هشة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، كتب مجموعة من الطلاب حكاية استثنائية تُثبت أن الإصرار على بلوغ الهدف أقوى من كل معاناة. عاشوا طفولتهم في المخيمات وكبروا فيها، لكنهم استطاعوا أن يضيئوا عتمتها بنجاحهم، ليشقّوا طريقهم نحو مقاعد الجامعات متجاوزين الفقد والفقر والتشرد.
ورغم قسوة الظروف وضيق العيش، تمكنوا من إحراز أعلى الدرجات وتصدروا قوائم المتفوقين. لم يكن طريقهم مفروشا بالكتب الجديدة أو الفصول المجهزة، بل كان مليئا بالصعوبات وضجيج المخيمات وأضواء خافتة من مصابيح صغيرة تقاوم ظلام النزوح. ومع ذلك، جعلوا من خيمهم المتواضعة منارة للتفوق، ورسالة إنسانية تقول إن الطموح لا ينكسر حتى في أقسى لحظات الغربة والفقدان.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2خطاط مقدسي يروي رحلته في تزيين جدران الأقصى وكتابة القرآن الكريمlist 2 of 2بالأرقام.. انتهاكات الاحتلال لقطاع التعليم في فلسطينend of listعلامة كاملة رغم الفقدالطالبة ميس الخليف شكّلت حالة ملهمة بعد أن نالت العلامة التامة 240 من 240 في الثانوية العلمية، متحدية نزوحها وفقدانها لأعز السند. تقول إنها خاضت "25 محاولة لإطفاء الحلم"، لكن النجاح كان حليفها في النهاية.
ميس فقدت والدها في تركيا أمام عينيها بعدما عجزت عن إنقاذه بسبب صعوبة اللغة وعدم معرفة سُبل العلاج، ثم عادت إلى سوريا لتعيش في كنف جدها الذي سرعان ما فارق الحياة هو الآخر، لتجد نفسها تواجه فقدا ثانيا. لكنها، كما تروي للجزيرة نت، تمسكت بالوعد الذي قطعته لوالدها بأن تصبح طبيبة تساعد الناس في رحلة نزوحهم القاسية، وتعين المشردين والعاجزين.
وتضيف "الإصرار على طريق العلم الذي رسمه لي والدي قبل رحيله هو ما دفعني للاستمرار. لم يكن مجرد حلم، بل هو هدف وضعتُه أمام عيني وتحديت كل المصاعب لأصل إليه".
تتابع وهي تغالب دموعها "لحظة إعلان النتيجة كانت كالحلم. أخي طارق ناداني بصوت مرتفع: ميس طلعت النتائج. بدأت أرتجف وأفقد السيطرة على أصابعي، لكنني فتحت الموقع، وكانت المفاجأة: 240 من 240. عانقت جدتي فورا وقلت لها: الحلم أصبح حقيقة".
التفوق من قلب المعاناةمن بلدة حاس جنوب إدلب إلى مخيمات بابسقا شمال إدلب، عاش محمد اليحيى 7 سنوات من النزوح وهو يواجه ضجيج المخيمات ونقص الكادر التدريسي، لكنه تحدى كل ذلك ليحصد 235 من 240.
يقول "النجاح لم يكن أمنية، بل هو نتيجة عامين من السهر والحرمان. كنت أمتنع عن الخروج مع أصدقائي كي لا يضيع وقتي بعيدا عن الكتب".
إعلانويصف لحظة إعلان النتائج قائلا "كنا في زيارة عائلية، وفجأة تعالت أصوات الزغاريد. تساءلنا: هل صدرت النتائج؟ وما هي إلا لحظات حتى جاء الخبر اليقين. كانت الفرحة في عيني والدي ووالدتي أغلى من النتيجة نفسها. عندما قالت لي أمي: أنا فخورة بك، رفعت رأسي يا أجمل دكتور. شعرت أن كل التعب صار ذكرى جميلة".
إصرار بدعم من الأسرةالطالبة مرح العلي التي نالت 238 من 240، تحدثت عن تأثير النزوح المتكرر على دراستها "منذ انطلاق الثورة السورية ونحن ننتقل من مكان إلى آخر، ما بين مدارس مختلفة ومعلمين وصديقات جدد، وهذا أثّر على استقرارنا التعليمي".
لكنها أكدت أن الإصرار كان سلاحها، مشيرة إلى أن والدتها، معلمة الرياضيات، كانت تسهر معها كأنها هي الطالبة، بينما والدها منحها القوة لتستمر. وتقول "الخيام لم تمنعني من النجاح، بل كانت دافعا لأثبت أنني قادرة على الوصول إلى كلية الطب البشري".
عودة إلى مقاعد الدراسةمن دمشق إلى مخيمات كفر لوسين على الحدود السورية التركية، روت سارة سرحان معاناتها بعد أن حرمتها الحرب من والديها لتبقى مع أخيها المعاق. تقول "التهجير لم يكن رحلة باختيارنا، بل فرض علينا. لكن عمي تكفل بي وأعادني إلى الدراسة".
وتتابع "لم أستهدف تحقيق مجموع عادي، بل كنت أريد القمة. واليوم حصلت على 238 من 240".
من تحت البراميل إلى قمة التفوقالطالب صالح الجمل، الذي نزح من بلدة كفر نبودة بريف حماة إلى مخيمات قاح شمال إدلب، حصل على 239 من 240. يتذكر طفولته في الصف الأول حين بدأت رحلة النزوح، ويقول إنه لا يزال يسمع في أذنيه صوت البراميل التي أصيب بأحدها، لكنه تجاوز كل ذلك.
ويضيف "من خيمة النزوح إلى مقاعد الجامعة، كتبت تاريخا جديدا. نجاحي هو النور الذي ترى والدتي من خلاله الحياة، والطريق الذي رسمه لي والدي بجهده وتعبه".
بهذه الشهادات، يتحول مشهد الخيام الباردة والظروف القاسية إلى لوحة أمل، يكتبها طلاب نزحوا من بيوتهم لكنهم لم ينزحوا عن أحلامهم. ففي كل قصة من قصصهم، يتأكد أن التعليم في المخيمات ليس مجرد وسيلة للنجاة، بل هو رسالة إنسانية تلخّص أن الطموح لا يُهزم مهما كانت قسوة الطريق.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات لم یکن
إقرأ أيضاً:
الجيش الإسرائيلي يقتحم مخيم الفارعة ويجبر فلسطينيين على النزوح
اقتحمت قوات إسرائيلية، اليوم الجمعة، مخيم الفارعة للاجئين في محافظة طوباس شمالي الضفة الغربية، في إطار العملية العسكرية المتواصلة لليوم الثالث على التوالي.
وقال شهود عيان، إن قوات كبيرة دخلت المخيم بعد تمركزها على مدار اليومين الماضيين في محيطه، وشرعت بتنفيذ مداهمات واسعة لمنازل المواطنين، تزامنا مع انتشار فرق مشاة داخل الأزقة والشوارع.
وأوضحوا أن القوات تقوم بعمليات تفتيش دقيقة داخل المنازل، وسط انتشار مكثف يقيّد حركة السكان ويثير حالة من التوتر في المخيم.
ولفت الشهود إلى أن الجيش أجبر عائلات فلسطينية على النزوح قسرا من منازلها في المخيم.
وفي سياق متصل، انسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة طمون في طوباس فجر الجمعة، بعد يومين من التوغل الذي خلّف دمارا كبيرا في البنية التحتية، خاصة في المنطقة الشرقية، إلى جانب أضرار واسعة طالت ممتلكات المواطنين، وفق سكان محليين.
وتشهد محافظة طوباس منذ 3 أيام عمليات اقتحام متواصلة لعدة مناطق، إلى جانب إغلاق مداخل المحافظة وفرض قيود مشددة على الحركة، إضافة إلى تسجيل عشرات الإصابات جراء الاعتداء على المواطنين خلال عمليات التفتيش والاحتجاز.
وبينوا أن طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي أطلقت الرصاص الحي من رشاشتها دون أن يبلغ عن أهداف مستهدفة.
وتأتي هذه التطورات ضمن تصعيد إسرائيلي مستمر في الضفة الغربية منذ أكثر من عامين، تخللته عمليات اقتحام واعتقال واغتيال، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واستمرت عامين.
وبحسب بيانات رسمية فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية من قبل الجيش والمستوطنين، عن استشهاد أكثر من 1083 فلسطينيًا وإصابة نحو 11 ألفا واعتقال ما يزيد على 20 ألفًا و500 شخص منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر 2023.
المصدر : وكالة سوا - الأناضول اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين مستوطنون يحطمون محتويات "كشك" شرق رام الله الاحتلال يواصل عدوانه على طوباس لليوم الثالث على التوالي الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من بيرزيت الأكثر قراءة بالصور: سبب وفاة جمال حديثة الخريشا الوزير الأردني السابق – أبو حديثة ويكيبيديا الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على خلية خرجت من نفق في رفح رئيس الشاباك يؤيد قانون إعدام أسرى فلسطينيين والجيش يتحفظ قتيلان خلال شجار تخلله إطلاق نار في رهط داخل أراضي الـ48 عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025