تتصاعد موجات النزوح في السودان من الأُبيّض إلى الدبة تحت ضغط الجوع واتساع رقعة الحرب، بينما تتكشف أوضاع إنسانية متدهورة تدفع مزيدا من الأسر إلى الهرب نحو مناطق أكثر أمنا.

وفي مشهد قاتم، تتراجع قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب الأعداد المتدفقة وسط شح الغذاء والخدمات الأساسية.

وترصد الجزيرة عبر مراسليها ما يجري في مخيمات النزوح، حيث تتجسد معاناة يومية داخل الأبيض والدبة، بالتزامن مع تحذيرات أممية تؤكد أن أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون الجوع الشديد، وأن مؤشرات المجاعة تتوسع في مناطق عدة تحت تأثير الحرب المتواصلة.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وما تلا ذلك من نزوح واسع وتدهور للأوضاع الأمنية والخدمية، مما فاقم الحاجة الماسة للمساعدات الإنسانية ورفع مستوى العجز في الغذاء والدواء في معظم المناطق المتأثرة.

انهيار المواسم الزراعية

وفي الأبيض، نقل مراسل الجزيرة الطاهر المرضي صورة ميدانية تعكس حجم الضغط المتزايد على المدينة التي استقبلت آلاف النازحين من مناطق امتدت فيها المواجهات على مسافات واسعة، ما أدى لانهيار المواسم الزراعية وفقدان الأسر مصادر دخلها بالكامل.

وتحوّلت "التكية" رقم 150 إلى واحدة من أبرز نقاط الإطعام اليومية، إذ تتوافد عليها أعداد كبيرة من النساء والأطفال والحوامل للحصول على وجبات محدودة لا تلبي الاحتياجات الغذائية الأساسية، خصوصا مع نقص الأغذية المخصصة للأطفال.

وتتسع حالات سوء التغذية في صفوف النازحين، خصوصا الأطفال والمرضى المزمنين، وسط قلق متزايد لدى الكوادر الطبية التي تواجه نقصا حادا في الغذاء العلاجي وغياب المنظمات الدولية التي كانت تضطلع سابقا بدور محوري في هذه المناطق.

وفي محاولة لمعالجة الفجوة، تخصص مفوضية العون الإنساني أكثر من نصف ميزانية الولاية لدعم التكايا والجهود المحلية، غير أن استمرار تدفق النازحين وتواصل المعارك حول الأبيض يزيدان من صعوبة توفير الحد الأدنى من الاحتياجات.

إعلان

أما في الدبة بالولاية الشمالية، فيبرز مخيم العفّاض كمحطة رئيسية للنازحين القادمين من دارفور وشمال كردفان، حيث تتزايد الأعداد يوميا في ظل محدودية الدعم الخارجي رغم سهولة وصول المساعدات عبر الطريق المؤدي إلى الحدود المصرية.

التكايا المصدر الوحيد

وتوضح مراسلة الجزيرة أسماء محمد أن "التكايا" داخل المخيم تحوّلت إلى آلية إغاثية أساسية يعتمد عليها آلاف النازحين، معتمدة على تبرعات الأهالي والقرى المجاورة وبعض المبادرات الطوعية التي توفر ما تيسر من الوجبات والمواد العينية.

ويعمل المتطوعون منذ ساعات الصباح على إعداد الوجبات وتوزيعها على الأسر التي تصطف بشكل يومي، بينما تستمر التكايا في تقديم الإفطار والغداء والمواد الأساسية، لتشكل جزءا ثابتا من الروتين اليومي للنازحين داخل مخيم العفّاض.

وتعكس هذه الجهود المحلية جانبا من محاولات التكيف مع الأزمة، إلا أنها تبقى بعيدة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، خصوصا في ظل غياب منظّم للإغاثة الدولية، ما يجعل اعتماد الأسر النازحة شبه كامل على المبادرات الشعبية.

وتتداخل هذه المشاهد مع التحذيرات الأممية الأخيرة التي وثّقت مؤشرات مجاعة في مناطق عدة، مشيرة إلى أن استمرار العنف وإغلاق الطرق وتعطل الزراعة يدفع البلاد إلى كارثة غذائية قد تتوسع رقعتها خلال الأشهر المقبلة.

وفي ظل هذا الواقع، تتواصل الدعوات الأممية لوقف دعم الأطراف المتحاربة وفتح الممرات الإنسانية دون قيود، في حين يبقى ملايين النازحين بين الأبيض والدبة وغيرهما من المناطق في مواجهة يومية مع الجوع والخوف وغياب الأفق القريب للحل.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

سموتريتش يهاجم زامير وأزمة حكومة نتنياهو تتفاقم

هاجم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الخميس، رئيس أركان الجيش إيال زامير، متهما إياه "بتجاوز صلاحياته" في انتقاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وتأتي انتقادات سموتريتش لرئيس الأركان في ظل خلافات أخرى بين زامير وكاتس، على خلفية تحقيقات في إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن سموتريتش، زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، قوله إن "زامير تجاوز صلاحياته. وفي دولة ديمقراطية، يُحظر على أي شخص يرتدي الزي العسكري مهاجمة الطبقة السياسية علنا".

وعن خلافات زامير مع كاتس، قال سموتريتش إن "إصدار رئيس الأركان تصريحات إعلامية ومهاجمته علنا الوزير المسؤول عنه أمر غير مقبول".

وأضاف أنه "حتى لو شعر رئيس الأركان بالظلم، فعليه حل المشكلة سرا"، معتبرا أن "للديمقراطية قواعد وأسسا، هناك أمور محظورة على رئيس الأركان، ومسموح بها للوزير، لأنه يمثل المستوى السياسي".

تجميد دون تشاور

والاثنين الماضي، جمّد كاتس تعيينات في مناصب عليا في الجيش، غداة إقالة زامير ضباطا كبارا "دون التشاور معه". وحدثت الإقالات على خلفية الفشل في منع ومواجهة هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وعقب قرار تجميد التعيينات، أصدر زامير بيانا شديد اللهجة اتهم فيه كاتس بالإضرار بالأمن.

ويعتبر مسؤولون أن ما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول، يمثل أكبر فشل مخابراتي وعسكري إسرائيلي، ما ألحق أضرارا كبيرة بصورة تل أبيب وجيشها في العالم.

ومنذ تعيين زامير في مارس/آذار 2025، تكررت خلافاته مع كاتس في تحقيقات 7 أكتوبر/تشرين الأول وجولة تعيينات بالجيش في أغسطس/آب الماضي دون تنسيق مسبق مع الوزير.

ثم حاول كاتس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تعيين سكرتيره العسكري غاي ماركيزنو في منصب الملحق العسكري في واشنطن، واصطدامه آنذاك برفض زامير، وفق إعلام محلي.

إعلان

مقالات مشابهة

  • 24 وفاة و45 ألف إصابة.. الجوع يفتك بأطفال الأبيض السودانية
  • وزير العدل: الشعب السوداني لن يقبل بوجود المليشيا في المشهد السياسي والعسكري
  • إنشاء مخيمات جديدة في شمال المنطقة الوسطى لإيواء النازحين العائدين
  • التكايا ملاذ النازحين لتأمين قوتهم بمخيم العفاض في السودان
  • أمراض جلدية تتفاقم في الخريف والشتاء.. تعرف عليها
  • سموتريتش يهاجم زامير وأزمة حكومة نتنياهو تتفاقم
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يُقيم مخيمًا جديدًا لإيواء الأسر التي فقدت مُعيلها في قطاع غزة
  • شتاء النازحين في غزة.. مأساة مفتوحة تحت خيام ممزقة وحصار متجدد
  • أزمة أنفاق رفح تتفاقم - حماس تدعو الوسطاء للتدخل العاجل