هندسة التخريب في مخيمات الضفة.. ما الواقع الجديد الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه؟
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
تمارس قوات الاحتلال عمليات تخريب وتدمير وتغيير واسعة في واقع مخيمات الضفة الغربية المحتلة، خصوصا تلك الواقعة في الشمال، في محاولة لإنهاء ظاهرة المخيمات، تحت ذريعة الدواعي العسكرية والأمنية.
وشرعت قوات الاحتلال بعمليات تغيير واسعة في مخيمات شمال الضفة الغربية، تشمل فتح ممرات وشوارع جديدة، وهدم المزيد من المنازل، وتشريد سكانها لـ"أغراض عسكرية" بعد أن قامت خلال الأشهر الماضية بعمليات هدم ممنهجة للمنازل المأهولة، مشردة الآلاف من سكانها.
مخيمي طولكرم ونور شمس
ونشرت قوات الاحتلال آليات ثقيلة داخل مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية، الجمعة، في خطوة تعد تمهيدا لعملية إعادة تشكيل جغرافي للمخيمات، تهدف لتسهيل تحرك "الجيش" في المخيمات لأغراض عسكرية.
وهدمت قوات الاحتلال نحو ألفي وحدة سكنية بشكل كامل في المخيمين، ما ترك آلاف العائلات بلا مأوى، فيما تعرضت نحو أربعة آلاف وحدة أخرى لأضرار جزئية. وفق بيانات لمحافظة طولكرم.
"تغيير جغرافي وديمغرافي"
ويعتقد المحلل والخبير في الشأن الإسرائيلي، سليمان بشارات أن الاحتلال يسعى إلى تطبيق هدفين من وراء عملياته في مخيمات الضفة أولا: تغيير جغرافية الضفة الغربية بشكلها العام بما يسمح بإمكانية التواصل الجغرافي للتجمعات الاستيطانية، مقابل تحويل الوجود الفلسطيني إلى مناطق معزولة وغير مترابطة جغرافيا، بحيث تتحول إلى "كانتونات" مقطعة ومنفصلة ومنعزلة بشكل كبير جدا.
وثانيا: هندسة "ديموغرافية" بهدف توزيع التجمعات والتواجد السكاني بالضفة الغربية. وقال بشارات: "إذا أسقطنا هذه الرؤية الاسرائيلية على ما يجري في مخيمات شمال الضفة الغربية، فيمكن ملاحظة أن الاحتلال يريد تطبيق هذه الهندسة داخل المخيمات، وهذا ما يجري في شمال الضفة الغربية بالتحديد في منطقة جنين طولكرم وطوباس".
وإضافة إلى ذلك، يرى بشارات أن "هناك هدف مرتبط بشكل أساسي في تغيير مفهوم التركيبة السكانية وضرب الهوية الفلسطينية"، مستطردا: "منذ عام 48 باتت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية تشكل واحدة من الأماكن التي تحافظ وتحمي الهوية المرتبطة بالبعد الوطني، فهذه المخيمات تحافظ على السمات الثقافية المتوارثة عبر الأجيال، وتذكّر دائما أن السبب الأساسي لوجودها مرتبط بالاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي هي تمثل حاضنة أساسية للبعد الوطني وللبعد المقاوم وللبعد الثوري".
وعليه، يقول بشارت، إن الاحتلال يعتقد أنه من خلال إعادة هندسة هذه المخيمات يمكن أن يغير من ملامح وشكل وطبيعة الأجيال المستقبلية بحيث لا تحمل ذات السمات والطابع الهوياتي في المواجهة والمقاومة مع الاحتلال الإسرائيلي. ولهذا السبب يحوّل الاحتلال المخيمات إلى ما يشبه الأحياء. فهو يعمل على عملية شق الطرق الرئيسية وتحويل المخيمات إلى مربعات سكنية، وهي قريبة إلى التركيبة الجغرافية للأحياء داخل المدن الفلسطينية".
ويعتقد بشارات أن "هذه الهندسة الجديدة من منظور إسرائيلي تعيد تعريف مفهوم المخيم، وبالتالي يمكن أن تؤثر على سلوك المواطن الفلسطيني مستقبلا بما يضمن إنهاء ظاهرة المخيم".
المخيم مرتبط بالعودة
ويشدد الخبير على أن المخيم كحالة ديموغرافية سكانية وجغرافية بقي مرتبط بمفهوم العودة ومفهوم الحق الفلسطيني المستقبلي من الناحية السياسية، وهذا مرتبط أيضا بمبرر وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ولهذا كان الاستهداف بشكل موازي للمخيمات وللوكالة من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
وأضاف: "يعتقد الاحتلال أن تمكنه من تفكيك البنية المؤسساتية للمؤسسات الدولية التي ترتبط باللاجئين، يمكن أن تسهم في تفكيك المخيمات أيضا والتي تعد واحدة من المعادلات التي ما زالت تشكل عائقا أمام طمس الهوية الفلسطينية بمفهومها السياسي على النطاق الدولي".
"دولة المستوطنين"
في سياق متصل يؤكد بشارات أن الاحتلال يسعى إلى تثبيت فكرة "دولة المستوطنين" بموازاة الدولة اليهودية، وذلك لأنه يستطيع تقديم سلوك المستوطنين على أنه ليس السلوك الرسمي المرتبط بطابع الدولة أو الكيان الاسرائيلي، وبالتالي يستطيع الاحتلال أن يستخدم هذا السلوك على أنه خارج عن سيطرته، ولا يتحمل تبعاته".
وتابع: "الاحتلال يتحدث عن البؤر الاستيطانية غير الشرعية في الضفة، ويزعم رفضه لها، ولكن يدعمها". وأضاف: "يحاول الاحتلال التنصل من كل السلوك الاستيطاني بالضفة الغربية بما فيها الاعتداءات وعمليات إحراق الممتلكات الفلسطينية والقتل، ولكن من يدعم كل هذا السلوك ومن يوفر الغطاء والحماية له هو الاحتلال والمؤسسة الأمنية بما فيها الحكومة الإسرائيلية".
تهجير قسري
والخميس، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إن نحو 32 ألف شخص لا يزالون نازحين قسريا عن مخيمات شمالي الضفة الغربية، نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمرة منذ 21 كانون الثاني/ يناير الماضي، والتي شملت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وذكرت "الأونروا" أن العملية الإسرائيلية حولت المخيمات الفلسطينية إلى مدن أشباح بعد أن كانت نابضة بالحياة سابقًا. وقال مدير شؤون "الأونروا" في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، إلى استمرار إصدار "الجيش الإسرائيلي" أوامر هدم جديدة بذريعة "الأغراض العسكرية"، شملت مؤخرا هدم 12 مبنى كليا في مخيم جنين و11 مبنى جزئيا، كما شهد شهرا آذار/ مارس، وحزيران/ يونيو عمليات هدم جماعية لأكثر من 190 مبنى، إضافة إلى تفجير 20 مبنى.
وأكد المسؤول الأممي أن هذا "التدمير الممنهج يتعارض مع القانون الدولي ويعزز السيطرة طويلة المدى للاحتلال على المخيمات، مشددا على أن المناطق تحتاج إلى إعادة بناء وليس مزيدًا من التدمير، ويجب السماح لسكانها بالعودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم.
وسجلت بيانات فلسطينية رسمية استشهاد أكثر من 1083 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا واعتقال أكثر من 20 ألفا منذ بداية التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عامين، بالتزامن مع حرب الإبادة في قطاع غزة التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، واستمرت لمدة عامين.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الاحتلال مخيمات الضفة الفلسطيني فلسطين الاحتلال مخيمات الضفة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الضفة الغربیة قوات الاحتلال فی مخیمات على أن
إقرأ أيضاً:
الأونروا: مخيمات شمال الضفة تحولت إلى "مدن أشباح"
قال مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن الدمار في مخيمات اللاجئين شمال الضفة يتواصل بلا هوادة منذ أكثر من عشرة أشهر على بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح فريدريك في تصريح صحفي اليوم الخميس أن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس جرى إفراغها بالكامل من قبل قوات الاحتلال، ما أدى إلى نزوح نحو 32 ألفًا من سكانها قسرًا، بعدما تحولت هذه المخيمات من مناطق نابضة بالحياة إلى "مدن أشباح".
اقرأ أيضًا.. قاضي قضاة فلسطين: مصر أفشلت مُخطط تهجير شعبنا
وأضاف أن جيش الاحتلال يواصل إصدار أوامر هدم جديدة بذريعة "الأغراض العسكرية"، ما يفاقم من الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون.
وأكد محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني، أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مشددًا على أنه "لا دولة فلسطينية دون غزة".
وأوضح في تصريحات اليوم أن ولاية الدولة تمتد على غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، تحت سلطة وحكومة وقانون وسلاح واحد.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن جهودًا مكثفة تُبذل حاليًا لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يمهّد لاستعادة الاستقرار وتعزيز الوحدة الفلسطينية في هذه المرحلة الحساسة.
وذكرت مصادر فلسطينية أنه أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، 14 شهداء (بينهم 5 شهداء جدد، و9 انتُشلت جثامينهم).
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الخميس، بلوغ حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 352 شهيدًا، و896 مصابًا، وجرى انتشال 605 جثمانا.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية، اليوم الخميس، إن حصيلة الشهداء في قطاع غزة ارتفعت إلى 69,799، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023.
وأقدمت قوات خاصة إسرائيلية اليوم الخميس، على اقتحام حي جبل أبو ظهير في جنين.
وقالت مصادر محلية، إن قوات خاصة إسرائيلية اقتحمت الحي وداهمت أحد المنازل تبعتها تعزيزات عسكرية إلى الحي الواقع في محيط مخيم جنين.
وأضافت وكالة الأنباء الفلسطينية أن جنود الاحتلال اعتدوا على شاب بالضرب بعد احتجازه، فيما نشرت فرق القناصة على أسطح المنازل وسط تحليق للطائرات المسيرة في سماء المديمنة.
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، غرفة زراعية وجرفت مساحات من الأراضي في منطقة "خلة النتش" بالكسارة جنوب مدينة الخليل.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بأن جرافات الاحتلال دمرت غرفة زراعية تبلغ مساحتها 50 متراً مربعاً تعود للمواطن جواد القيمري، كما جرفت أجزاء من الأرض المحيطة بها ودمّرت جدراناً وسلاسل حجرية.
وقال القيمري إن القوات الإسرائيلية هدمت الغرفة بما تحتويه من معدات وخزانات مياه، متعمدة إلحاق أكبر قدر من الخسائر، حيث دمّرت جدراناً حجرية يزيد عمر بعضها عن مئة عام، إضافة إلى تجريف جزء من أرضه الزراعية.