صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@05:41:53 GMT

قميص عثمان

تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT

قميص عثمان

قميص عثمان

التقي البشير الماحي

الإنسان بفطرته يميل إلى العيش في جماعات، وفي سبيل ذلك هو مستعد دوماً لتقديم بعض التنازلات ضمانًا للعيش المشترك على هذا الكوكب. وهي حقيقة ندركها حتى من أبسط أنواع العلاقات الإنسانية، تلك التي يقدم فيها الزوج والزوجة تنازلات متبادلة لحفظ استقرار البيت واستمرار الحياة.

كثيراً ما نسمع ضجيجًا حول مفهوم السيادة الوطنية باعتبارها عنوان الاستقلال وراية الكرامة داخل حدود الدولة.

غير أن هذا المفهوم، في عالم اليوم، آخذ في الاضمحلال فكلما ارتقت الإنسانية أصبح التواصل أكثر سهولة ويسرًا بفعل وسائل التواصل ليصبح العالم أصغر من قرية، ما يحدث في أقصى الأرض يؤثر في الطرف الآخر من الكوكب. فإذا عطس السودان اليوم أصابت أوروبا نوبة زكام، وإذا حمد الله شمتته الجارة مصر.

في واقع اليوم، لا يمكن لدولة أن تعيش بمعزل عن غيرها. فأمن الولايات المتحدة على سبيل المثال يمر عبر ميناء بورتسودان، وإذا جاعت إثيوبيا فلن تنتظر إذنًا بالزراعة في سهول البطانة. العالم أصبح اليوم مترابطاً إلى حدٍّ يجعل الانعزال وهمًا، والسيادة المطلقة أمراً لا وجود له حتى في أمريكا.

من يشعل الحروب لا ينتظر أن تُقدَّم له وجبات الغذاء مجانًا من أجل أن يواصل معركته، فكلما جاع شعبه قال: “هل من مزيد؟”.

أما السياسي الحصيف، فهو من يدرك أن التنازل من أجل العيش المشترك ليس ضعفًا بل فن إدارة المصالح، وهو ما عبّر عنه العالم الحديث بمفهوم تقاطعات المصالح. إنها السياسة الواقعية التي جعلت دونالد ترامب رئيسًا لأقوى دولة في العالم بشعار: “أمريكا أولًا”، دون أن يعني ذلك الانعزال عن الآخرين.

لكن في بلادنا، تحولت السيادة الوطنية إلى شماعة يعلق عليها البعض فشله، واستُخدمت لخداع البسطاء وابتزاز العواطف.

قد تخدع بعض الناس كل الوقت، أو كل الناس بعض الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت.

المضحك المبكي أن من يحدث الناس عن السيادة، هو ذاته الذي لا يتردد في الجلوس في فنادق ماليزيا بتمويل من منظمات فرنسية، أو في إرسال وفود مدفوعة النفقات إلى بريطانيا دون أن يشرح للناس: “هذا لكم… وهذا أُهدي لي”.

ومن يصرخ ضد عمالة المنظمات، هو ذاته الذي يتلقى دعمها في صمت ثم يخرج متباهيًا متكئأ على لافتة تشاتام هاوس

وفي نهاية المطاف، يظل السؤال قائماً، بصوت الفنان محمد النصري وهو يردد:

سؤال منو القيامة تقوم

هل حدث في تاريخ السودان القديم أو الحديث، أن نال أحدهم جنسية دولة أخرى، بينما يزين كتفه أعلى الرتب ويتقلد أكثر المناصب حساسية؟.

الوسومأمريكا إثيوبيا التقي البشير الماحي السودان السيادة الوطنية الكرامة الكوكب الولايات المتحدة اوروبا دونالد ترامب

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أمريكا إثيوبيا السودان السيادة الوطنية الكرامة الكوكب الولايات المتحدة اوروبا دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليمية

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الذكرى الرابعة عشرة لرحيل اللواء عمر سليمان تعيد إلى الأذهان مسيرته الحافلة ودوره البارز في إدارة عدد من أهم الملفات الأمنية والسياسية، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي.

يوسف بطرس غالي يرد على حاتم الجبلي: كنت أطلع عمر سليمان على تطورات الاقتصاد شهريًايوسف بطرس غالي: كنت أطلع عمر سليمان على تطورات الاقتصاد شهريًا.. ولم يتدخل في السياسات المالية

وقال بكري إن اللواء عمر سليمان كان أحد أبرز الشخصيات التي تولت إدارة ملفات شائكة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما لعب دورًا مؤثرًا خلال الأحداث التي شهدتها مصر في ثورة 25 يناير.

تاريخ الدولة المصرية

 وتابع مقدم بىنامج حقائق وأسرار، اسمه ظل مرتبطًا بالعديد من المحطات المهمة في تاريخ الدولة المصرية.

طباعة شارك مصطفى بكري اللواء عمر سليمان الملفات الأمنية القضية الفلسطينية 25 يناير

مقالات مشابهة

  • خبير: الضغط العسكري يعزز التفاوض مع إيران.. والمخاطر تتصاعد
  • أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • البابا تواضروس: في مصر لا تعرف الفرق بين مسلم ومسيحي.. والنيل صنع الوحدة الوطنية
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • مصطفى بكري : عمر سليمان لعب دورًا محوريًا في الملفات الوطنية والإقليمية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟