في خضم التوترات المتصاعدة التي يعيشها المشهد الفلسطيني، تتعقد المواقف السياسية والإعلامية إلى حد يصعب فيه التمييز بين ما هو دعم حقيقي لـ القضية الفلسطينية وما هو استغلال لمعاناتها. 

ويأتي تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدم انزعاجه من مشاهد الإعدامات التي نفذتها حركة حماس في غزة، ليشكل فخا سياسيا وإعلاميا جديدا ينصب للفلسطينيين، إذ يحمل في ظاهره تفهما زائفا، وفي جوهره محاولة لتشويه الصورة الفلسطينية وتبرير السلوكيات غير القانونية تحت ذرائع واهية.

 

من هنا، تبرز أهمية إعادة التأكيد على مبدأ سيادة القانون، بوصفه الضامن الوحيد للعدالة والكرامة الوطنية، بعيدا عن أي تسييس أو استغلال خارجي. 

وفي هذا الصدد، قال الدكتور جهاد أبو لحية أستاذ القانون والنظم السياسية، إن  الموقف الذي عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإبدائه عدم انزعاجه من مشاهد الإعدامات التي نفذتها حركة حـماس في غزة، فخا سياسيا وإعلاميا جديدا ينصب لنا كفلسطينيين. 

وأضاف أبو لحية- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن فمثل هذه التصريحات، التي تبدو في ظاهرها موقفا متفهما، تحمل في جوهرها محاولة لتشويه صورة الفلسطينيين، وإظهارهم كمن يمارس العنف الداخلي بكل اريحية دون ضابط لسلوكهم ، فمن غير المقبول أن يتخذ موقف كهذا سندا أو مبررا لأي سلوك داخل غزة، لأن صاحبه هو ذاته الذي تجاهل حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وقتلت خلالها عشرات الآلاف من المدنيين، واعتبرهم أهدافا عسكرية مشروعة.

وأشار أبو لحية، إلى أن من يتجاهل جرائم بهذا الحجم لا يمكن أن يستند إلى رأيه في مسائل العدالة أو القانون، ولا أن يمنح موقعا لتقييم ممارسات الآخرين، وأكد أنه بموجب أحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003 وقانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، فإن تنفيذ العقوبات، وخاصة الإعدام، لا يكون إلا بموجب حكم قضائي نهائي صادر عن محكمة مختصة، وبعد استنفاد جميع درجات التقاضي وتصديق رئيس الدولة وفق المادة (109).

وتابع: "أما الادعاء باستمرار العمل بـ "قانون الثورة الفلسطيني" بعد توقف الحرب، فهو قول لا سند له قانونا، إذ إن هذا القانون يطبق في ظروف استثنائية خلال العمليات العسكرية، وقد زالت مبرراته بانتهاء تلك الظروف.

وأردف: "وبالتالي، فإن المرجع القانوني الواجب التطبيق اليوم هو القانون المدني الساري، وأي خروج عنه يعد مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية وانتهاكا لسيادة القانون، كما لا يجوز اتخاذ تصرفات سابقة، جرى تنفيذها في فترات سابقة وتبين لاحقا مدى خطئها القانوني والأخلاقي، ذريعة لتكرارها أو تبريرها، فالأخطاء السابقة لا تكسب شرعية لأخطاء لاحقة، بل تعد درسا في ضرورة تصويب المسار وتعزيز الالتزام بمبدأ سيادة القانون".

واستكمل: "تكرار الممارسات ذاتها تحت مبررات أمنية أو سياسية لا يؤدي إلا إلى ترسيخ الفوضى القانونية وتشويه صورة العدالة الوطنية". 

وأوضح: "ولا يفهم من هذا الموقف أنه دفاع عن الأشخاص الذين نفذت بحقهم الإعدامات، أو تبرير لأفعالهم الإجرامية، بل هو دفاع عن مبدأ العدالة ذاته، وعن حق المجتمع في أن تطبق أحكام القانون ضمن إجراءات قضائية عادلة وشفافة.. إن مشاهد الإعدامات العلنية، تحت أي مبرر، لا تمت لتطبيق القانون بصلة، فشعب غزة الذي عاش حرب إبادة قاسية وواجه دمارا واسع ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، لا يستحق أن يعاد تعريضه لمشاهد الدماء والعنف التي تثير الخوف وتعمّق الجراح النفسية والاجتماعية".

بعد مجـ.زرة عائلة أبو شعبان .. حماس توجه طلبا عاجلا إلى ترامبزيلنسكي : لم أبحث مع ترامب ضرب المنشآت النووية الروسية

واختتم: "وهذه المشاهد تسيء إلى صورة العدالة الفلسطينية وتتناقض مع مبادئ سيادة القانون، لأنها تزرع الخوف بدل الثقة وتضعف العلاقة بين المواطن ومؤسساته، و سيادة القانون هي الركيزة الأساسية لصون كرامة الإنسان الفلسطيني وحماية نضاله من التشويه".

ترامب يفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على الشاحنات وقطع الغيار المستوردةرغم أقراره بـ 23 تهمة .. ترامب يعفو عن عضو الكونجرس السابق سانتوس طباعة شارك حماس الرئيس الأمريكي ترامب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: حماس الرئيس الأمريكي ترامب سیادة القانون

إقرأ أيضاً:

ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة

في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.

واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.

وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.

وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.

وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.

وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.

كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.

واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.

ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.

وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.

وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.

من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.

أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.

وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.

ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.

مقالات مشابهة

  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حزب الإصلاح يشارك ببرنامج سيادة القانون والشباب
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • هيئة الدواء تحذر من تداول معلومات مضللة بشأن صادرات الدواء المصري
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش