مصانع الخرطوم المنهكة تحاول النهوض مع استمرار الحرب
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
في قلب أكبر منطقة صناعية بولاية الخرطوم، ينحني مهندس على آلة محطمة، ممسكًا كماشة وحزمة من الأسلاك، محاولًا إعادة الحياة إلى خط إنتاج دمرته حرب مستمرة منذ أكثر من عامين.
بعد أن استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على العاصمة من قوات الدعم السريع، بدأ بعض من فرّوا عند اندلاع النزاع في 2023 بالعودة هذا العام.
ورغم استمرار القتال في مناطق أخرى، بدأت بعض المصانع بمحاولات استئناف العمل.
قال عاصم الأمين، مدير مصنع مجموعة سي تي سي في بحري "كان هذا المصنع ينتج معدات كهربائية متكاملة. نحن الآن نعمل على إعادة تأهيله، ونأمل أن نعود إلى ما كنا عليه سابقًا".
خسائر جسيمةإلى جانب أعمال الإصلاح، تواجه الشركات عمليات تنظيف ضخمة.
فالمصانع والمخازن في أنحاء العاصمة تعج بالحطام والمعادن الملتوية، وتخترقها أشعة الضوء من ثقوب أحدثتها القذائف والنهب في الأسقف والنوافذ.
الاقتصاد السوداني، الذي كان يعاني أصلًا قبل الحرب، انهار بعد اندلاع القتال.
فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29% في عام اندلاع الحرب، و13.5% في 2024، وفق بيانات البنك الدولي.
ورغم عودة أكثر من مليون شخص إلى الخرطوم، بحسب الأمم المتحدة، مما أنعش سوق السلع المحلية، لا تزال شبكات المياه والكهرباء خارج الخدمة.
قالت مجموعة سي تي سي، أكبر مورد زراعي في السودان، في بيان لوكالة رويترز "تعرض مجمعنا الصناعي لأضرار جسيمة، فقد نُهبت أو دُمرت المباني والأنظمة الكهربائية والمعدات الحيوية".
وأضافت "نتوقع أن تعود خطوط الإنتاج للعمل قبل نهاية هذا العام".
فقد الجنيه السوداني أكثر من 80% من قيمته خلال النزاع، وتكافح الحكومة لجمع الإيرادات اللازمة لدفع رواتب الموظفين وشراء الإمدادات الأساسية مثل الأدوية.
إعلانكما تضرر القطاع الزراعي الحيوي بشدة، وازدادت عمليات تهريب الذهب إلى خارج البلاد دون دفع الرسوم.
قال معاوية البرير، رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، إن عدد المصانع التي عادت للعمل لا يزال محدودًا، وقدّر خسائر القطاع الصناعي بنحو 50 مليار دولار.
وأضاف "أكبر العقبات أمام إعادة تشغيل المناطق الصناعية هي الكهرباء، وارتفاع أسعار الوقود، والرسوم الجديدة المفروضة علينا"، وذلك خلال حديثه من مصنعه للأغذية والمشروبات.
أكثر من نصف سكان السودان هم في حاجة إلى مساعدات إنسانية، وهو ما يعكس عمق الانهيار الاقتصادي.
قالت صفاء آدم، وهي عاملة في أحد المصانع "فقدنا كل شيء بعد اندلاع الحرب. عشنا ظروفًا لم نكن نتخيلها، أكلنا طعامًا منتهي الصلاحية، وأحيانًا لم نجده أصلًا".
لكنها أضافت "هربت من القتال، ثم عدت ووجدت عملًا. لدي الآن دخل ثابت من جديد".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات أکثر من
إقرأ أيضاً:
هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال أستاذ القانون الدولي هاني دلول، إن الحرب الدائرة حاليًا لن تنتهي بسهولة، محذرًا من أن ترك القرار العسكري بشكل مطلق للقيادات العسكرية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكدًا في الوقت نفسه أن للقيادة السياسية والدبلوماسية الإيرانية دورًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
وأوضح دلول، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن تحميل إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين يثير تساؤلات حول طبيعة المواجهة، متسائلًا عن أسباب عدم توجيه الضربات مباشرة إلى الحوثيين إذا كانت المشكلة الأساسية مرتبطة بهجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان، من وجهة نظره، جزءًا من مسؤولية استمرار التصعيد، معتبرًا أن عدم الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار ساهم في تعقيد الأزمة، وأن التطورات العسكرية الحالية قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
وأكد دلول أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، لكنه يحتاج إلى إجراءات حقيقية لوقف التصعيد، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية دون ضوابط قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة، ومشددًا على ضرورة منح المسار السياسي والدبلوماسي فرصة للتوصل إلى تهدئة.