صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-03@02:18:29 GMT

السودان على أعتاب وقف إطلاق النار

تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT

السودان على أعتاب وقف إطلاق النار

أحمد عثمان جبريل

الخرطوم تستعد لخطوة مصيرية قد تغير مجرى الحرب التي طال أمدها.. بعد سنوات من الصراع والدمار، حيث تدخل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في لقاء مباشر، برعاية الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، وبحضور نائب وزير الخارجية الأمريكي ونظيره السعودي.

. اللقاء الذي سينطلق اليوم من واشنطن، يحمل في طياته أملًا جديدًا لمواطنين أنهكتهم الحرب وجعلت من مدنهم ركاما واطلالا بائسة.

“حين تتعب الشعوب من الحرب، تصبح الكلمة أقوى من الرصاصة.”

— جبران خليل جبران

1.
مصادر مطلعة قالت ان الفريق عبد الفتاح البرهان بعد ان ناقش ذلك مع قيادات الجيش والتي باتت تحت قلب رجل واحد .. أبلغ كذلك بعض التيارات الإسلامية أنه ماضٍ في طريق الحوار، وأن السلام العادل هو الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد .. هذه الرسالة تترجم واقعًا جديدًا، يؤكد أن الحرب مهما طال أمدها لم تعد تحمل أفقًا سياسيًا، وأن زمن الحلول العسكرية الصلبة بدأ يذوب أمام ضغط الواقع.

2.
حديث البرهان للإسلاميين جاء بهدوء أكبر، وكأنه يُمهّد لحاضنته السياسية بضرورة تقبل المرحلة المقبلة والتي قال لهم حسب المصادر انها تتطلب تنازلات صعبة” .. ما يعني أن القوى الإسلامية التي ظلت في صلب دعمه تشعر اليوم بأن مقاعدها في السلطة لم تعد مضمونة كما كانت. لذلك، يحاول البرهان تهدئتهم بأن الحوار ليس استسلامًا، بل بداية مسار يعيد للدولة تماسكها وشرعيتها.

3.
مع ذلك، هناك تيارات إسلامية داخل في الجيش واخرى تقاتل إلى جانبه ترى في التفاوض مع الدعم السريع خيانة لتضحيات المقاتلين.. هؤلاء ما زالوا يعتقدون أن الحرب وحدها قادرة على فرض هيبة الدولة.. إلا أن حديث البرهان يؤكد ان الوقائع والانهاك العام جعلت الحسم العسكري الكامل شبه مستحيل. لذا تبدو دعوته للحوار تعبيرًا عن إدراك ضرورات الواقع لا مجرد تغيير في القناعات.

4.
أما الرعاية الرباعية فهي تعكس قلقًا إقليميًا ودوليًا من استمرار الحرب التي تهدد أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.. فالعواصم الأربع – واشنطن، الرياض، أبوظبي، والقاهرة – تدرك أن سقوط السودان في الفوضى سيخل بتوازن المنطقة.. لذلك لم تكن الرعاية مجرد وساطة بل كانت تحركًا لحماية المصالح ودفع الأطراف إلى تسوية توقف نزيف الدم.

5.
على الأرض، المواطن السوداني لم يعد يهمه من يجلس إلى الطاولة بقدر ما يعنيه توقف القتال.. ربما أدرك ذلك البرهان فالتقارير التي رفعت للبرهان اكدت على ذلك بوضوح اذ تشير المصادر الى ان السودانيين قد أنهكتم الحرب تماما، وباتوا يطيقون الى السلام والعودة الى مدنهم، بعدما تحولت البيوت إلى قصص حزن لا تنتهي. لذا، ينظر المواطن إلى ان الحوار كأمل في بقاء الوطن وليس مجرد صفقة سياسية.

6.
رغم التشكيك، فإن جلوس الجيش والدعم السريع معًا بحد ذاته يمثل تحولًا مهمًا.. فالحروب لا تُختتم بالرصاص، بل بالكلمات. وأي حوار، مهما كان هشًا، قد يفتح بابًا لسلام دائم. والتحدي الأكبر هو تحويل هذه الهدنة إلى ثقة ثم اتفاق يعيد للدولة مسارها الطبيعي.

7.
بقى ان نقول :”السودان اليوم بات على مفترق طرق بين الحرب والسلام.. وان الخطوة القادمة ستحدد مستقبل البلاد.. فإذا نجح البرهان في تحويل اللقاء إلى فرصة تاريخية، فسيكتب لنفسه صفحة جديدة في ذاكرة الوطن.. أما إذا عاد الرصاص، دون يبدي الطرفين جدية في إيقاف وإنهاء معاناة شعبهم، فسيضيع كل أمل متبقٍ.. لذا فقد آن للأصوات الهادئة أن تُسمع، وللوطن أن يختار لغة الحياة بعد طول معاناة.
إنا لله ياخ.. الله غالب.

الوسومأحمد عثمان جبريل

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

إقرأ أيضاً:

إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا لافتا خلال الساعات الماضية بين حزب الله وإسرائيل مع اتساع رقعة القصف المتبادل وارتفاع وتيرة الغارات على عدد من المناطق.

وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن حزب الله وسع من هجماته على أهداف شمالي إسرائيل وصولا إلى عكا وحيفا.

وقالت وسائل الإعلام العبرية إن حزب الله وسع دائرة النار لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار.

 

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي في السياق أن حزب الله يوسع نطاق هجماته وقصفه الصاروخي وصولا إلى عكا وحيفا شمالي إسرائيل.

 

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب: "تفعيل صفارات الإنذار في منطقة عكا والتفاصيل قيد الفحص"، فيما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار دوت في عكا ومنطقة "الكريوت" في محافظة حيفا شمال إسرائيل.

 

ولاحقا، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان تفعيل صفارات الإنذار في كريات شمونة وكفار غلعادي وتل حاي والمطلة شمالي إسرائيل، بعد إطلاق صواريخ وطائرة مسيرة مفخخة من لبنان.

 

وكانت إذاعة الجيش قد أشارت إلى أن حزب الله أطلق عدة صواريخ من لبنان تجاه مستوطنة نهاريا ومحيطها شمال إسرائيل، وادعت أنه تم اعتراض معظمها ولم تسجل أي إصابات في وقت تمارس فيه تل أبيب سياسة تعتيم وتكتم على خسائرها.

 

وفي سياق متصل، أفادت "القناة 7" العبرية بأنه وبالتوازي مع تصاعد إطلاق النار والإنذارات، تستعد المنظومة الصحية لاستمرار القتال.

 

وأوضحت أن المستشفيات في منطقة الشمال أعلنت رسميا نقل نشاطها الطبي إلى مناطق محصنة وملاجئ تحت الأرض.

 

وأصبحت مسيرات حزب الله والتي يرد من خلالها على خروقات تل أبيب لاتفاق وقف إطلاق النار مصدر قلق لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها "تهديد رئيسي" ودعا الجيش إلى إيجاد حل لكن الخطر ما يزال متواصلا.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، إذ كثف الحزب خلال الأيام الأخيرة هجماته بالصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة على مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان والمستوطنات المحاذية للحدود.

 

وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ منتصف أبريل الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو المقبل.

 

وتتسبب هذه الخروقات في مقتل وإصابة مدنيين لبنانيين بينهم أطفال ونساء ومسنون، فضلا عن تدمير منشآت ومبان مدنية منها مدارس ومراكز صحية ودور عبادة من مساجد وكنائس.

 

ومنذ 2 مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان خلف 3 آلاف و371 قتيلا و10 آلاف و129 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.

مقالات مشابهة

  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان
  • إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار