أسامة عبدالحي: أجور الأطباء لا تتناسب مع حجم المسؤولية التي يتحملونها
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
قال د. أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، إن قانون المسؤولية الطبية الجديد يُطبّق على جميع القضايا الحالية والجديدة، موضحا أنه حتى الشكاوى السابقة التي بدأ التحقيق فيها يسري عليها القانون الجديد، باعتباره القانون الأصلح للمتهم.
وأضاف د.
وبيّن أن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في تنظيم المحاسبة الطبية، إذ ألغى عقوبة الحبس في الأخطاء المهنية غير الجسيمة، وهو ما سيُعيد الاطمئنان إلى نفوس الأطباء ويحد من ظاهرة «الطب الدفاعي»، حيث كان الخوف من العقوبة الجنائية يدفع الطبيب للابتعاد عن الحالات الخطيرة.
وأضاف نقيب الأطباء، أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية التي شُكّلت مؤخرًا بقرار من رئيس مجلس الوزراء تضم قضاة ومستشارين وأطباء وممثلين عن الجهات المقدمة للخدمات الطبية والطب الشرعي، وتُعدّ هي الخبير الفني الرسمي لجهات التحقيق والمحاكم.
وأكد أن إحالة الشكاوى مباشرة إلى اللجنة سيسرّع الإجراءات بدلا من تعدد الجهات، حيث تتولى لجنة ثلاثية من الاستشاريين المختصين فحص الشكوى والتحقيق الفني مع الطبيب، ثم تُرسل نتائجها إلى النيابة العامة لتحديد المسؤولية، لافتا إلى أن القانون استحدث لجنة تسويات برئاسة قاضٍ لتسوية النزاعات بين الطبيب والمريض أو ذوي المريض وديا، على نحو يضمن تعويضا عادلا وسريعا للطرف المتضرر دون اللجوء إلى التقاضي المطوّل.
وطالب الدكتور أسامة عبد الحي، النائب العام بإصدار تعليمات إلى النيابات العامة بإحالة جميع الشكاوى الخاصة بالأخطاء الطبية إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، مناشدا سيادته كذلك بوقف تنفيذ الأحكام التي تتضمن عقوبات سالبة للحرية في القضايا السابقة، وفقا لأحكام القانون الجديد الذي ألغى الحبس في الأخطاء الفنية الطبية، تنفيذًا لمبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم.
وفيما يخص أوضاع الأطباء، أوضح نقيب الأطباء د. أسامة عبد الحي، أن أجور الأطباء الحالية لا تتناسب مع حجم المسؤولية الواقعة عليهم، لافتا إلى أن الطبيب الشاب يتقاضى نحو سبعة آلاف جنيه فقط، مشيرا إلى أن تطبيق اللائحة المالية الخاصة بهيئة الرعاية الصحية سيُحسّن دخل الأطباء الشباب تدريجيا ليصل إلى نحو 17 ألف جنيه شهريا، مع ضرورة توفير سكن آدمي ووجبات مناسبة أثناء النوبتجيات بما يحسن من بيئة العمل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأطباء نقيب الأطباء أسامة عبد الحي قانون المسؤولية الطبية قانون المسؤولية الطبية الجديد أسامة عبد الحی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..