اصدار عملة ورقية جديدة بالسودان بين المخاطر والإصلاح؟
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
اصدار بنك السودان المركزي لعملة ورقية نقدية جديدة من فئة الألفين جنيه، مع طبع ورقة نقدية ثانية من فئة الخمسمائة جنيه دفع المختصين للحديث حول مخاطر التضخم التي يمكن ان تنجم عن الاجراء في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بالبلاد.
تقرير: التغيير
معدل التضخم في السودان وصل بحسب آخر الاحصائيات الرسمية الحكومية 83% فيما أشار البنك الدولي إلى تراجع الاقتصادي السوداني بنسبة 13%خلال العام الماضي وارتفاع معدلات الفقر لتشمل71% من سكان السودان بسبب الحرب المستمرة منذ منتصف ابريل 2023 وحتى الآن.
ويعتبر هذا الاجراء الثاني حيث قام البنك المركزي في السودان نهاية العام 2024 ومطلع العام الجاري بتغيير وتبديل العملة الورقية لفئتي الالف جنية والخمسمائة جنيه في الولايات الآمنة الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني بحجة تزوير وسرقة كميات كبيرة من النقود بواسطة قوات الدعم السريع عندما كانت تسيطر علي ولايات الخرطوم والجزيرة وأجزاء من سنار والنيل الأبيض.
تأثير العملة الجديدةوأوضح الباحث الاقتصادي أحمد بن عمر لـ (التغيير) حول تأثير اصدار عملة جديدة علي التضخم أن ما قام به المركزي هو إصدار فئة جديدة هو تغيير في هيكل العملة وليس بالضرورة في حجمها الكلي.
وقال: “هذا يعني أن البنك المركزي يمكن أن يطبع فئة جديدة ويبدّل بها جزءًا من النقد المتداول القديم في هذه الحالة، لا تحدث زيادة في الكتلة النقدية وبالتالي لا يوجد أثر تضخمي مباشر (كما في الحالة الحالية لـ 2000جنيه)”.
وأضا بأنه إن تمت الطباعة بهدف تغطية العجز المالي أو تمويل إنفاق حكومي إضافي، عبر إصدار نقدي توسعي فعلي، ووقتها سيحدث التضخم.
ويضرب بن عمر مثالا للتوضيح قائلا: “نفترض أن الكتلة النقدية المتداولة في الاقتصاد هي 10 تريليونات جنيه تتوزع بين فئات 500 و1000 وقام البنك المركزي بسحب جزء من هذه الفئات القديمة وأصدر بدلها فئة جديدة (2000 جنيه)، فإن المجموع الكلي سيبقى 10 تريليونات، أي لم تُضَف سيولة جديدة. بمعنى آخر ، الفئة الجديدة تغيّر الشكل وليس الحجم”.
مزايا مطلوبةمن جانبه قال الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله لـ(التغيير)، إن عملية إصدار فئات ورقية جديدة أو تغيير أو تبديل العملة من صميم اختصاصات البنك المركزي، مشيراً إلى أن التدهور في سعر العملة والتضخم أمر طبيعي في ظل الحرب.
وقال: “طباعة وفق الأسس السلمية المتعلقة بالاستبدال له مزايا تتمثل في منح الحكومات القدرة على إدارة الاقتصاد والتحكم في المعروض النقدي وأسعار الفائدة والحد من التضخم، مما يسمح لها بالاستجابة للأزمات الاقتصادية مثل الانكماش”.
وأضاف بأن ذلك أيضا يمكن ان يساعد ذلك في مرونة في السياسة النقدية بما يتيح للبنوك المركزية السيطرة على المعروض النقدي وأسعار الفائدة كذلك القدرة على مكافحة الركود، كما يمكن زيادة المعروض النقدي لتخفيف آثار الركود الاقتصادي وتشجيع الإنفاق والاستثمار، كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
الاستدانة من النظام المصرفيلكن في نفس الوقت الأمر يتطلب الحذر في كمية العملة المتداولة بطباعة عملة جديدة مساوية للفئات التي تم إلغاؤها وعدم الاستدانة من النظام المصرفي أو طباعة العملة لجهة أن الاستدانة والافراط في طباعة العملة ستؤدي إلى فقدان العملة لقيمتها وارتفاع الأسعار المفرط ويمكن أن يحمل المواطن كمية من النقود ليشتري أشياء قليلة.
لذلك يمكن أن يقتصر تداول العملة من الفئات الكبيرة الجديدة، مثل الألفي جنيه، بين البنوك والمصارف تفادياً للتضخم، وأن يصبح تداولها إلكترونياً بدلاً من الورقي.
بنك السودان المركزيكما شدّد عبد الله على ضرورة تشديد الرقابة على التحويلات غير الطبيعية في الحسابات للحد من المضاربات وتجارة العملة.
ويحذر عبد الله من خطر التضخم المفرط الإفراط في طباعة النقود دون زيادة مماثلة في السلع والخدمات يؤدي إلى التضخم، حيث تفقد العملة قيمتها وتتسبب في ارتفاع الأسعار وبالتالي تآكل القوة الشرائية للمواطن مع مرور الوقت، قد تنخفض قيمة العملة الورقية، مما يعني أن مدخرات الأفراد تشتري كميات أقل مما كانت تشتريه في السابق.
لافتا إلى ان كل هذه المخاطر تقود لفقدان ثقة المواطن في العملة مما يؤدي إلى انهيارها كما ان لها انعكاسات اجتماعية فقد يستفيد أصحاب الأصول من ارتفاع أسعارها، بينما يتضرر أصحاب الدخل الثابت أو المنخفض.
الوسوماستبدال العملة الأزمة الاقتصادية العملة الجديدة بنك السودان المركزي
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: استبدال العملة الأزمة الاقتصادية العملة الجديدة بنك السودان المركزي البنک المرکزی
إقرأ أيضاً:
علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
أثبت العسل منذ قرون نفسه كخيار طبيعي للتحلية ومصدر سريع للطاقة، ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية الرياضية، عاد ليبرز كخيار محتمل لدعم الأداء البدني أثناء التمرين.
وفي الأعوام الأخيرة، ازدادت شعبية العسل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون فيه بديلاً طبيعياً لمشروبات الطاقة، خاصة عند تناوله قبل التمارين لأنه يمنح دفعة سريعة من النشاط.
وقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن للعسل تأثيرًا مشابهًا لمنتجات الطاقة التجارية التي تعتمد على الكربوهيدرات. ولكن فوائده قد تكون أوضح في مرحلة التعافي بعد التمرين مقارنة بتأثيره المباشر على الأداء.
كيف يزود العسل الجسم بالطاقة؟
يتألف العسل في الأساس من الغلوكوز والفركتوز، وهما نوعان من الكربوهيدرات البسيطة التي يُمتصان بسرعة داخل الجسم لتوفير طاقة فورية، هذا يجعله مثالياً لاستهلاكه خلال التمارين التي تتطلب مصادر سريعة للوقود.
يقوم الجسم بتخزين الكربوهيدرات كبنية تسمى الغليكوجين في العضلات والكبد، ويبدأ باستخدامها في التمارين المتوسطة إلى الشديدة، خاصةً عند التمارين المُطوّلة، ومع استنزاف هذه المخازن، يشعر الجسم بالتعب وينخفض الأداء، لذا فإن تناول الكربوهيدرات قبل التمرين أو أثناءه يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة وتجنب الإرهاق المبكر.
يمتاز العسل بقدرته على توفير الغلوكوز والفركتوز عبر مسارات امتصاص مختلفة، مما يتيح للجسم استخدام كلا النوعين من مصادر الطاقة بشكل متزامن، الأمر الذي يزيد من الكفاءة في إنتاج الطاقة دون إثقال عبء الجهاز الهضمي.
بسبب هذا التنوع، تعتمد بعض مشروبات الطاقة على مزج أنواع متعددة من الكربوهيدرات لتحقيق نفس الهدف.
تشير الأدلة العلمية كذلك إلى أن استهلاك مزيج من الغلوكوز والفركتوز يعزز قدرة الجسم على امتصاص الكربوهيدرات والاستفادة منها أكثر مما إذا استُهلك نوع واحد فقط، ومن هذا المنطلق، يُعتبر العسل خياراً طبيعياً يقدم فعالية مماثلة.
كل ملعقة كبيرة من العسل تحتوي على ما يقارب 20 غراماً من الكربوهيدرات، وتناول ملعقتين صغيرتين قبل التمرين، لا سيما في الصباح قبل الإفطار بعد فترة الصيام الليلية، يمكن أن يعزز مخزون الغليكوجين ويساهم في تحسين أداء الجسم أثناء النشاط البدني.
مدى تأثير العسل على الأداء الرياضي
رغم تقديم العسل طاقة سريعة وفعّالة للجسم، فإن الأدلة المتعلقة بتأثيره المباشر في تحسين الأداء الرياضي لا تزال غير قاطعة. أظهرت بعض الدراسات أنه حتى مع تناول العسل قبل التمرين أو أثناءه، لم يكن هناك فرق جلي مقارنة بشرب الماء فقط أو حتى بمشروبات الطاقة التي تحتوي على نسب متقاربة من الكربوهيدرات.
من ناحية أخرى، هناك أبحاث أفادت بأن تناول العسل على فترات متقطعة أثناء رياضات التحمل كركوب الدراجات أدى إلى تحسين أداء الرياضيين ومنحهم طاقة إضافية خلال المراحل الأخيرة من الجهد البدني.
كما تشير الدراسات إلى أن العسل يعتبر مكافئاً لمكملات الطاقة التجارية من حيث الأداء، دون أن يكون هناك تفوّق واضح لأي منهما.
أهمية العسل في مرحلة التعافي
يبرز دور العسل بشكل أكبر بعد التمارين الرياضية حيث يساعد على إعادة ملء مخازن الطاقة بشكل سريع من خلال محتواه من الغلوكوز والفركتوز.
وتظهر هذه الفائدة بشكل خاص خلال ممارسة الرياضة في ظروف صعبة مثل الطقس الحار أو أثناء القيام بتمارين متكررة في فترات زمنية قصيرة.
على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن تضمين العسل ضمن وجبات التعافي بين جلسات التمرين أدى إلى تحسين أداء العدّائين بنسبة تقارب 10% في الجلسة التالية.
إضافة إلى الكربوهيدرات البسيطة، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية، التي تساهم في دعم الجهاز المناعي والتخفيف من التأثيرات السلبية للتدريب المكثف.
ورغم ذلك، يبقى تأثير العسل المباشر على الأداء الرياضي أقل وضوحاً ولا يتفوق بجلاء على البدائل التقليدية مثل مشروبات الطاقة. ومع ذلك، يظل خياراً طبيعياً وصحياً يمكن أن يكمل النظام.