محمد الجندي: إحياء الضمير الإنساني والدعوة للعدالة مسئولية القيادات الدينية
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
شارك أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في أعمال المنتدى الأفريقي الخامس للحوار بين الأديان، الذي عُقد على مدار يومي 5و6 نوفمبر الجاري في العاصمة الناميبيَّة (ويندهوك)، بمشاركة نخبة من القيادات الدِّينيَّة والفِكريَّة من مختلِف الدول الأفريقيَّة، وذلك استمرارًا لجهود الأزهر بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.
كان في استقبال الأمين العام لدى وصوله إلى مطار (ويندهوك) عددٌ من أعضاء السفارة المصرية ومفوضيَّة الاتحاد الأفريقي، في إطار المحطة الخارجيَّة السادسة لفضيلته ضِمن جولاته الرسميَّة لتعزيز حضور الأزهر في القارة الأفريقيَّة.
وخلال الجلسة الافتتاحية لأعمال المنتدى، ألقى أ.د. محمد الجندي كلمةً أكّد فيها أنَّ الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يقدِّم للعالَم نموذجًا حيًّا في ترسيخ مبادئ العدالة والكرامة الإنسانيَّة، ويواصل دَوره التاريخي في الدِّفاع عن القِيَم الأخلاقيَّة والإنسانيَّة الجامعة.
وأوضح أنَّ رسالة الأزهر تنبُع من إيمانه العميق بأنَّ الأديان جاءت لتحرير الإنسان من كلِّ صور الاستعباد والتفرقة، وإعلاء شأن العدل والمساواة بين البشر، مشدِّدًا على أن نداءات فضيلة الإمام الأكبر حول ضرورة العدالة الإنسانية والحفاظ على البقاء الآمن والتعايش والسلام ورد الحقوق لأهلها؛ لا تزال تُمثِّل منارةً تهدي ضمير العالم نحو إنصاف الإنسان.
كما شدَّد على أنَّ الشراكة بين القارة الأفريقية -شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا- ضرورة لتحقيق التعايش والسلام ومواجهة الفقر، وأنَّ على القيادات الدينية إحياء الضمير الإنساني والدعوة إلى عدالة لا تتجزَّأ، فالقيم الدِّينيَّة والإنسانيَّة تلتقي جميعها على مبدأ تكريم الإنسان واحترام تنوُّعه الثقافي والحضاري.
واختتم الدكتور الجندي كلمته بتأكيد أنَّ الأزهر الشريف سيبقى صوتًا عالميًّا للحقِّ والعدل، وجسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات، مطالبًا باستمرار الحوار الدِّيني البنَّاء؛ بوصفه الطريق الأمثل لتعزيز السلام وصون كرامة الإنسان في كل مكان.
من جانبه، أشاد السفير عمرو الجويلي، مدير مديرية منظمات المواطنين وأفارقة الشتات بمفوضيَّة الاتِّحاد الأفريقي، بكلمة فضيلة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، مثمِّنًا ما تضمَّنته من رؤًى فكريَّة ومقترحات بنَّاءة حول سُبُل تعزيز دور المؤسَّسات الدينية في دعم القِيَم الإنسانيَّة والتنمية المجتمعيَّة في القارَّة، ومؤكِّدًا أنَّ مشاركة الأزهر تمثِّل دعمًا معنويًّا مهمًّا لأولويَّات الاتِّحاد، وتعزز حضور المؤسَّسات الدِّينية المصريَّة في القضايا القاريَّة ذات البُعد الإنساني والحضاري.
كما التقى أ.د. محمد الجندي، السفيرةَ رامية شوقي، سفيرة جمهورية مصر العربية في ناميبيا، وبحث الجانبان سُبُل تعزيز التعاون بين الأزهر الشريف والمؤسَّسات التعليميَّة والثقافيَّة في ناميبيا، ودَعْم البعثات الأزهريَّة التعليميَّة والدعويَّة؛ بما يُسهِم في استمرار الدَّور الرِّيادي للأزهر في خدمة أبناء القارَّة الأفريقيَّة، ونَشْر الفِكر الوسطي المعتدل.
وأشادت السفيرة بالدَّور المحوري الذي يضطلع به الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب – شيخ الأزهر في بناء الوعي الدِّيني والفِكري في أفريقيا، مؤكِّدةً أنَّ حضور الأزهر في القارَّة يمثِّل امتدادًا طبيعيًّا للدَّور المصري في ترسيخ قِيَم الاعتدال ومواجهة الفِكر المنحرف.
واختتم الأمين العام جولته بزيارة المركز الإسلامي بمدينة ويندهوك؛ إذِ التقى القائمين عليه وعددًا مِن ممثِّلي الجالية المسلمة، واستمع إلى مطالبهم بتعزيز التعاون الدعوي والعِلمي، مؤكِّدًا حِرصَ الأزهر الشريف على دعم المراكز الإسلامية في أفريقيا بالكوادر العِلميَّة والدعويَّة المؤهَّلة مِنَ المبعوثين الأزهريين؛ بما يُسهِم في ترسيخ الصورة الصحيحة للإسلام الوسطي، وبناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.
وخلال اللقاءات الرسميَّة التي، طُرِحَ عدد مِنَ المقترحات التي من شأنها تعزيز التعاون الدِّيني والفكري والثقافي بين الأزهر الشريف والدول الأفريقيَّة؛ أبرزها: إنشاء (بيت العائلة الأفريقيَّة) على غرار «بيت العائلة المصرية» ليكون مظلَّة جامعة لقادة الأديان والمؤسَّسات الفِكريَّة والثقافيَّة في القارَّة، تُسهم في حلِّ المشكلات والنزاعات بطُرُق سلميَّة، وترسّخ قِيَم التعايش المشترك والوَحدة الإنسانيَّة، ضمُّ المركز الإسلامي في ناميبيا إلى إشراف الأزهر الشريف، بما يمكِّن من تطوير برامجه التعليميَّة والدعويَّة، ويعزز الرَّبط المؤسَّسي بين الأزهر الشريف والقارَّة الأفريقيَّة؛ عبر برامج عِلميَّة وثقافيَّة مشتركة، تُسهِم في دعم التنمية البشرية، واستعادة الدَّور التاريخي للأزهر في خدمة شعوب القارَّة، بما يعود بالنفع المتبادل على الجانبين، إنشاء (بيت الشباب الأفريقي) ليكون منصَّة للشراكة والتواصل بين شباب القارَّة، تحت شعار: (أفريقيا الصَّاعدة)؛ بما يتيح تبادل الخبرات وتعميق الانتماء الأفريقي المشترك.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البحوث الإسلامية ويندهوك جنوب إفريقيا الأزهر الجندي
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
التزكية والأخلاقوأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
التسرع في الحكم على الآخرينوشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.