لوينسكي ومونرو وغيرهما.. فضائح أخلاقية هزت البيت الأبيض
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
واشنطن- يتطلع الرأي العام في أميركا لكشف فحوى الملفات الخاصة، بالمدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين إثر موافقة الرئيس دونالد ترامب على نشرها تحت ضغط كبير وسيل من التسريبات توحي باحتمال تفجر فضيحة أخلاقية تعيد للأذهان ملفات أخرى وقعت في عهد رؤساء سابقين بينهم بيل كلينتون وجون كينيدي وغيرهما.
ووقع ترامب الأربعاء الماضي تشريعا يلزم إدارته بنشر الملفات الخاصة بقضية إبستين، وذلك تحت ضغط سياسي قوي من داخل حزبه ومن أوساط أخرى بعدما كان يعارض هذه الخطوة رغم وعوده الانتخابية بكشف النقاب عن تلك الملفات.
وأمام وزارة العدل أقل من شهر لنشر ما بحوزتها من وثائق غير مصنفة سرية حول إبستين الذي أثار انتحاره في زنزانته عام 2019 العديد من نظريات المؤامرة التي تفيد بأنه قتل لمنعه من كشف أسرار محرجة لشخصيات بارزة من عالم السياسة والمال والفن.
ونشرت وسائل إعلام أميركية بينها وول ستريت جورنال تقارير تشير لورود اسم ترامب في وثائق إبستين على خلفية العلاقة التي جمعتهما منذ أواخر الثمانينيات وحتى خلافهما مطلع القرن الحالي، قبل سنوات من إدانة إبستين بإدارة شبكة اتجار جنسي تشمل فتيات قاصرات.
ودأب ترامب على نفي أي علم له بنشاطات الاستغلال الجنسي التي ارتكبها إبستين، وقال إن العلاقة بينهما توترت قبل سنوات من افتضاح أمر جرائم إبستين.
ولا تزال القضية ملفوفة بالغموض بشأن مدى تورط شخصيات بارزة فيها ويرجح أن يستمر ذلك الغموض بسبب تعقيدات وتشعبات ذلك الملف الذي تحول إلى ما وصفته واشنطن بوست بكرة نار سياسية يتقاذفها الحزبان الجمهوري والديمقراطي.
وفي خضم هذا التجاذب نشر الديمقراطيون رسائل بريد إلكتروني من تركة إبستين تتضمن إشارات إلى الرئيس ترامب، وهو ما رد عليه الجمهوريون بنشر رسائل تزيد من غموض القضية ومن حجم الإثارة الإعلامية قبل أن تظهر أي معلومات حاسمة في الموضوع.
إعلانوفي وقت سابق، طلب الرئيس ترامب من وزيرة العدل بام بوندي ومكتب التحقيقات الفدرالي التحقيق في روابط بين إبستين والرئيس الأسبق الديمقراطي بيل كلينتون، وشخصيات أخرى بارزة من الحزب الديمقراطي.
ويتوقع أن تدخل القضية منعطفا جديدا مع بدء نشر الوثائق المتعلقة بها وظهور هويات المتورطين فيها بشكل مباشر يحتم المساءلة القانونية وآنذاك ستتحول كرة النار إلى حرائق سياسية وقضائية في فصل جديد من فضائح أخلاقية كثيرة هزت البيت الأبيض في أوقات سابقة.
وفي أقرب تلك القضايا إلى الأذهان محاكمة الرئيس دونالد ترامب على خلفية تهم بالتستر على أموال دفعها لشراء صمت نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز أثناء الحملة الانتخابية لعام 2016.
ودخلت تلك القضية إلى دائرة القضاء بعد أن غادر ترامب البيت الأبيض في نهاية عهدته الأولى (2017-2021) ولم تقل المحكمة كلمة الفصل إلا قبل أقل من أسبوعين على تولي ترامب مهامه في العهدة الثانية.
وفي ذلك الملف صدر في حق الرئيس ترامب حكم قضائي بالإفراج غير المشروط بعد إدانته بالتهمة المنسوبة إليه وذلك رغم الجهود التي بذلها لتجنب أن يصبح أول مُدان في البيت الأبيض.
وفي انتظار أن تكشف أسرار ملفات قضية إبستين وتداعياتها القضائية والسياسية المحتملة تعود إلى الأذهان فضيحة أخلاقية من عيار ثقيل تفجرت في أواخر تسعينيات القرن الماضي على خلفية علاقة بين الرئيس كلينتون والمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي (عمرها آنذاك 22 عاما).
وتعود تلك العلاقة إلى الفترة بين عامي 1995 و1996 لكنها لم تظهر إلى العلن إلا في عام 1998 في خضم التحقيقات في قضايا أخرى تورط فيها كلينتون منذ أن كان حاكما لولاية أركنساس.
وحظيت تلك القضية باهتمام داخلي ودولي واسع، ودخل مجلس النواب على الخط، وصوت على بدء إجراءات عزل كلينتون في أواخر عام 1998 بتهمة الحنث باليمين وعرقلة سير العدالة قبل أن يخفق مجلس الشيوخ في إدانته في فبراير/شباط 1999 في أعقاب محاكمة استمرت لعدة أسابيع وحظيت بمتابعة إعلامية غير مسبوقة.
وبسبب تلك الفضيحة الأخلاقية أصبح كلينتون ثاني رئيس أميركي يخضع لإجراءات العزل بعد الرئيس ريتشارد نيكسون الذي استقال من منصبه عام 1974 على خلفية الفضيحة السياسية المعروفة بـ ووتر غيت وثبت فيها تورط نيكسون بالتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس.
وقد تدنت شعبية كلينتون كثيرا في أعقاب "محاكمته" البرلمانية دون أن يؤثر ذلك على مصيره السياسي لأنه كان على مشارف نهاية عهدته الثانية كما أن علاقته الزوجية صمدت أمام ذلك الإعصار الإعلامي والسياسي.
ولا يستبعد أن يعود اسم الرئيس كلينتون إلى الواجهة في الأسابيع المقبلة مع بدء نشر ملفات إبستين في ظل المعلومات المؤكدة عن أسفار مشتركة بين الرجلين، وما يتصل بذلك من تكهنات وشكوك.
وقبل قضية لوينسكي بعدة عقود، حامت شكوك كثيرة حول سلوك الرئيس جون كينيدي (1961-1963) وراجت مزاعم بإقامته العديد من العلاقات خارج إطار الزواج لكنها لم ترق في وقتها إلى فضائح إعلامية وسياسية.
إعلانوكلما أثير اسم كيندي قفزت إلى الأذهان الشائعات حول علاقته بالممثلة الشهيرة مارلين مونرو التي كانت لها مداخل إلى البيت الأبيض في بعض المناسبات الاجتماعية وراجت نظريات مؤامرة كثيرة حول ظروف وفاتها.
وقبل كينيدي، دخل الرئيس وارن هاردينغ (1865-1923) مدونة الفضائح بسيل من العلاقات الغرامية وثبت بعد وفاته أنه كان يدفع أموالا سرية لعشيقاته، بينهم واحدة تصغره بـ30 سنة.
كما تأكد أن الرئيس هاردينغ الذي توفي وهو على رأس مهامه كان ينفق على طفل أنجبه خارج إطار الزواج، لكن تلك القضايا الأخلاقية لم تكشف في وقتها، ولكن كان معروفا أن الفساد الإداري والمالي كان مستشريا في إدارة ذلك الرئيس الجمهوري الذي حكم البلاد أقل من 3 سنوات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات البیت الأبیض على خلفیة
إقرأ أيضاً:
البيت الأبيض يدشن قاعة العار للتشهير بوسائل إعلام وصحفيين
أطلق البيت الأبيض صفحة على موقعه الإلكتروني سماها بـ"قاعة العار" للتشهير بوسائل إعلام وصحفيين ينشرون تقارير لا يتفق معها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبعنوان "مضللة، متحيّزة، مكشوفة" في أعلى الصفحة، وصف الموقع المؤسسات الإعلامية، بوسطن غلوب، و"سي بي إس نيوز"، و"ذي إندبندنت"، بأنها وسائل الإعلام المخالفة لهذا الأسبوع، لادعائها تحريف دعوة ترامب إلى إعدام 6 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس بسبب مقطع فيديو جاء فيه، إن الأفراد العسكريين يجب ألا يتبعوا الأوامر غير القانونية.
Tired of the Fake News?
We’ve got the place for you.
Get the FACTS. Track the worst offenders. See the Fake News EXPOSED. ????????
???? https://t.co/BZX1NVe0Jg pic.twitter.com/gbQaRTTIZU
— The White House (@WhiteHouse) November 28, 2025
وضم الموقع "قائمة المخالفين" التي شملت واشنطن بوست، و"سي بي إس نيوز"، و"سي إن إن"، و"إم إس إن بي سي"، كما تضمنت الصفحة دعوة إلى التسجيل في نشرة إخبارية لإرسال تحديثات أسبوعية تفند ما يراه البيت الأبيض أكاذيب.
وتعرض الصفحة قاعدة بيانات للتقارير الإخبارية وأسماء الصحفيين الذين كتبوها وفئات المخالفات، وصنفت بعناوين (التحيز والكذب وجنون اليسار).
وتُعدّ الصفحة الجديدة على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض أحدث تعبير عن هجمات ترامب على وسائل الإعلام الرئيسية، وتمثل بعضها في الدعاوى القضائية الجارية ضد وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، والتسويات البارزة مع "إيه بي سي" و"سي بي إس"، وسلسلة من الإهانات للمؤسسات الإخبارية التي لطالما وصفها بـ"أعداء الشعب".
وفي الأسابيع الأخيرة، وجّه ترامب سلسلة من الإهانات الشخصية إلى مراسلات صحفيات، إذ رد بقوله "اصمتي أيتها الخنزيرة" على مراسلة بلومبيرغ في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، جراء طرحها عليه سؤالا على متن طائرة الرئاسة، وهو تعليق دافعت عنه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحفي.
إعلانوبعد أيام، وصف الرئيس مراسلة "إيه بي سي" بأنها "شخص سيئ ومراسلة سيئة"، كما وصف شبكتها بأنها "أخبار مزيفة".
Q: “Why do you blame the Biden Administration?”
TRUMP: “Because they let him! Are you stupid? Are you a stupid person? Because they came in on a plane — along with thousands of other people that shouldn’t be here.”
pic.twitter.com/BbmrQXb6zm
— Benny Johnson (@bennyjohnson) November 28, 2025
وفي منشور على تروث سوشيال الأربعاء الماضي، وصف ترامب مراسل نيويورك تايمز بأنه "مراسل من الدرجة الثالثة قبيح داخليا وخارجيا"، ونعت مراسلة "سي بي إس نيوز" بأنها "شخص غبي" أثناء رده على أسئلتها عن إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن، وبالتحديد عن تدقيق حكومة الرئيس السابق جو بايدن بملفات اللاجئين الأفغان إلى الولايات المتحدة.
ومن وسائل الإعلام الأخرى التي انتقدها موقع البيت الأبيض على الإنترنت وكالة أسوشيتد برس، و"إيه بي سي" ونيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وفوكس نيوز.
مشكلة ترامب مع غير مادحيهوقال سيث ستيرن، المدير في مؤسسة حرية الصحافة، إن ترامب أوضح أن مشكلته ليست مع تحيز وسائل الإعلام، بل مع "الصحفيين الذين لا يمدحونه ولا يرددون أكاذيبه".
وأضاف "يدرك الناس التضارب الواضح الكامن في قيام الإدارة الرئاسية بتعيين نفسها حكما على تحيز وسائل الإعلام، وأتوقع أنه بعد الموجة الأولية من الدعاية، لن يهتم سوى قلة من الأميركيين بهذه الحيلة الأخيرة، فقد بدأت تفقد فعاليتها".