الرؤية- ريم الحامدية

تنطلق، غدا الإثنين، أعمال النسخة الرابعة من قمة عُمان للهيدروجين الأخضر تحت شعار "إدارة الهيدروجين: سد الفجوات، ودفع عجلة العمل"، والتي من المتوقع أن تستقطب أكثر من 3 آلاف مشارك من مختلف دول العالم، من صناع القرار والمطورين والمستثمرين والمؤسسات البحثية، ما يعكس مدى الاهتمام العالمي المتزايد بقطاع الهيدروجين، ويعزز من مكانة السلطنة كمركز إقليمي لتصدير الطاقة النظيفة.

وتأتي القمة برعاية من وزارة الطاقة والمعادن، وبشراكة من شركة هيدروجين عُمان (هايدروم)، الجهة الوطنية المعنية بتنمية قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان.

وتركز أعمال القمة على عدد من المحاور الحيوية، تشمل التصنيع المحلي، وتوطين المكونات الاستراتيجية، وتنمية المحتوى المحلي، وتطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، في إطار جهود بناء اقتصاد هيدروجيني شامل ومرن قادر على تحقيق القيمة الاجتماعية والاقتصادية لسلطنة عُمان على المديين القريب والبعيد.

وتمتلك سلطنة عُمان موارد طبيعية تمكنها من النجاح، ومساحات واسعة مخصصة للهيدروجين تصل إلى 50,000 كيلومتر مربع، إلى جانب بنية أساسية متكاملة تشمل الموانئ، وموقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا يربط بين الأسواق العالمية، كما أنها تمضي قدمًا في تنفيذ خارطة طريق طموحة لبناء اقتصاد متكامل للهيدروجين الأخضر، تقوم على خمسة أهداف رئيسة تشمل: الإسهام في أمن إمدادات الطاقة محليًّا وعالميًّا، وتنويع الاقتصاد وتوسيع سلاسل التوريد والصناعات المصاحبة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وإيجاد قطاع تنافسي بتكلفة فعالة، ودعم الابتكار وبناء القدرات الوطنية، منوهًا إلى أن سلطنة عُمان أرست حتى الآن ثمانية مشاريع للهيدروجين الأخضر في الدقم وظفار.

وتمثل قمة عُمان للهيدروجين الأخضر منصة مهمة لدعم تطور القطاع وتعزيز الحوار الدولي حول مستقبل الطاقة، كما أنها جزء من منظومة أوسع تُسهم في تعزيز جاهزية سلطنة عُمان، وتوسيع نطاق شراكاتها العالمية، وتوفير بيئة داعمة للاستثمار والابتكار.

وتنعقد القمة هذا العام تحت شعار "إدارة الهيدروجين: سد الفجوات، ودفع عجلة العمل"، في دلالة على توجه السلطنة إلى الانتقال من مرحلة المبادرات إلى التنفيذ، حيث يأتي هذا الشعار ليُجسد أولويات المرحلة القادمة، والتي تشمل التغلب على التحديات التنظيمية، وتحفيز التمويل، ومعالجة تحديات الشراء، وتعزيز جاهزية البنية الأساسية.

وتحظى قمة عُمان للهيدروجين الأخضر 2025 بدعم واسع من الجهات الحكومية والمؤسسات القطاعية، في خطوة تعكس التزام سلطنة عُمان بتحقيق أهدافها التنموية، وتعزيز موقعها الريادي على خارطة الطاقة النظيفة العالمية، حيث تواصل سلطنة عُمان خطواتها المتسارعة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لإنتاج  الهيدروجين الأخضر، في ظل ما يشهده القطاع من تطورات تنظيمية واستثمارية وبنية تحتية متنامية، كما تمضي "هايدروم عمان" في تنفيذ إطار وطني متكامل لإدارة هذا القطاع الواعد، بدءًا من تخصيص الأراضي ووضع الأطر التنظيمية، وصولًا إلى متابعة تنفيذ المشاريع وضمان توافقها مع الخطط الوطنية للطاقة المتجددة.

وتعمل هايدروم عمان على تطوير نموذج حوكمة يهدف إلى توحيد الجهود بين الجهات الحكومية والمطورين، وتسهيل عمليات التخطيط، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة للمستثمرين المحليين والدوليين.

وفي خطوة تعد محورية في مسيرة القطاع، أعلنت السلطنة عن إنشاء أول ممر تجاري للهيدروجين السائل في العالم يربط بين ميناء الدقم ومجموعة من الموانئ الأوروبية، من بينها موانئ في مملكة هولندا وجمهورية ألمانيا الاتحادية، ويعد هذا الممر نقلة نوعية في مجال تصدير الطاقة النظيفة، إذ يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ من إنتاج الهيدروجين وتسييله، ثم تخزينه في مرافق مخصصة داخل الدقم، قبل نقله عبر سفن مبردة مصممة خصيصًا لهذا الغرض، ثم إعادة تحويله إلى حالته الأصلية في محطات استقبال بأوروبا.

ويمثل هذا المشروع أحد أهم الإنجازات الحديثة، إذ يعزز قدرة السلطنة على الوصول إلى أسواق دولية كبرى ويزيد من قدرتها التنافسية، كما يدعم فرص الاستثمار ويضمن تدفقات اقتصادية مستدامة على المدى البعيد.

وتعمل مجموعة أوكيو بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين على تطوير منظومة لوجستية وصناعية مكملة لمشاريع الهيدروجين، تشمل منشآت التسييل والتخزين والتعبئة، إضافة إلى البنية الأساسية المطلوبة لعمليات التصدير من منطقة الدقم. ويسهم هذا التوجه في جعل المنطقة منصة رئيسية لتقديم حلول الطاقة المتجددة، وتوفير فرص صناعية جديدة في مجالات متصلة، أبرزها تصنيع المعدات والخدمات الهندسية واللوجستية.

ومن المنتظر أن يسهم قطاع الهيدروجين الأخضر في تحقيق أهداف السلطنة الاقتصادية والتنموية، عبر تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وإيجاد فرص عمل نوعية في مجالات متخصصة، ودعم الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتعزيز جاذبية السلطنة للاستثمارات العالمية، والارتقاء ببنية الموانئ والخدمات اللوجستية، والإسهام في تنفيذ التزامات عُمان المناخية وخفض الانبعاثات.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: للهیدروجین الأخضر

إقرأ أيضاً:

عُمان الشامخة

 

 

 

أحمد بن محمد العامري

ahmedalameri@live.com

 

في عالمٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية وقيم الاحترام المتبادل بين الدول، تبدو تصريحات الرئيس ترامب السياسية، كالعادة، خروجًا عن كل ما تقتضيه الحكمة والدبلوماسية، خصوصًا حين تصدر بلغة التهديد والوعيد تجاه دولٍ عُرفت بالسلام والاعتدال. ومن هذا المنطلق، لقد أثارت التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل عُمان وخارجها، لما حملته من تجاوزٍ للأعراف الدولية وخطابٍ متعجرف يتنافى مع أسس العلاقات السياسية المسؤولة بين الدول ذات السيادة.

والاستهجان والشجب والاستنكار بأشد العبارات لهذه التهديدات يُعد موقفًا طبيعيًا لعُمان أمام خطابٍ لا يليق بما ندعيه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية. "فتهديدنا بالتدمير إذا لم تستجب لما يُطلب منا" يمثل سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس عقلية تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من الاحترام المتبادل، ومن حق حكومة سلطنة عُمان اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية تحفظ هيبة الدولة وكرامة شعبها، بما في ذلك استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تؤكد رفض السلطنة لهذه التصريحات المسيئة، وتطالب باعتذار واضح وصريح من الرئيس ترامب لعُمان قيادةً وشعبًا. فكرامة الأوطان لا يمكن أن تكون محل مساومة، واحترام سيادة الدول ليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا، إنما مبدأ ثابت تقوم عليه العلاقات الدولية السليمة.

كما أن هذه التصريحات ينبغي أن تفرض إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر بروحها ذاتها بعد صدور تهديدات بهذا المستوى من الخطورة والاستهانة. فالعلاقة التي كانت قائمة قبل هذا الخطاب العدائي لا ينبغي أن تبقى كما هي بعده، حتى وإن صدر اعتذار لاحقًا، لأن ما قيل ترك أثرًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله بسهولة، بل يستدعي الحذر منه.

إن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة على التاريخ، بل دولة ذات جذور حضارية عميقة ومكانة راسخة إقليميًا ودوليًا. وعلى مدى عقود طويلة، استطاعت السلطنة أن ترسّخ نهجًا سياسيًا متزنًا قائمًا على الحكمة والحياد الإيجابي واحترام سيادة الدول، وهو ما أكسبها احترام المجتمع الدولي وثقة الأطراف المختلفة في كثير من القضايا والملفات الحساسة.

لقد كانت عُمان دائمًا صوت العقل في منطقة تعصف بها الأزمات والتوترات، ولعبت أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر ودعم جهود السلام والاستقرار. ولهذا، فإن استهدافها بخطاب التهديد هذا لا يُعد إساءة لعُمان وحدها، بل إساءة لكل القيم التي تمثلها من اعتدال وسلام واتزان سياسي.

ومن المؤسف أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تهديد استفزازي بتدمير عُمان بدلًا من الثناء على دورها الدبلوماسي الفاعل على مستوى العالم. فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى الحكمة والتعاون، لا إلى التصعيد والتهديد، كما أن استخدام القوة اللفظية أو العسكرية ضد الدول المستقلة لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، بقدر ما يكشف عن حالة من التخبط السياسي والصلف العبثي.

إن من يقرأ تاريخ عُمان جيدًا يدرك أنها دولة عصية على الضغوط، وأن شعبها يمتلك وعيًا وطنيًا عميقًا يجعله أكثر تمسكًا بسيادته وكرامته واستقلال قراره السياسي. فعُمان، عبر تاريخها الطويل، واجهت تحديات كثيرة، لكنها بقيت ثابتة على مبادئها، محافظة على استقلالها السياسي ورافضة الانجرار وراء سياسات المحاور والصراعات العبثية.

وفي النهاية.. ستظل سلطنة عُمان شامخةً بتاريخها وشعبها وقيادتها ومبادئها، أكبر من أن تهزها تصريحات عابرة أو تهديدات عبثية متشنجة. فالدول العظيمة لا تستمد قوتها من الصخب والوعيد، بل من الحكمة والثبات والمكانة التي تحظى بها بين الأمم. وستبقى عُمان، كما عهدها العالم، وطن الحكمة والسلام والسيادة مهما تعالت أصوات التهديد أو محاولات الاستفزاز، خاب مسعاك يا ترامب.

مقالات مشابهة

  • الأخضر يواصل تحضيراته لودية بورتوريكو في أوستن
  • الزيدي يوجه بإعادة تقييم المديرين العامين والفرص الاستثمارية في قطاع الكهرباء
  • عُمان الشامخة
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد صيني تعزيز العلاقات الثنائية والفرص الاستثمارية
  • محافظ الجيزة يلتقي وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • محافظ الجيزة يلتقى وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائى والفرص الاستثمارية
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • الأخضر يدشن تدريباته في أوستن
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات