الضويني: الأزهر يؤهل الدعاة على خطاب دعوي رشيد يحافظ على ثوابت الدين
تاريخ النشر: 29th, November 2025 GMT
أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن ما يحمله العصر من تحديات يوجب علينا أفرادا ومؤسسات أن نكون على وعي يجمعُ بَيْنَ أصالة الدعوة وحكمتها، وحَدَاثَةِ الإعلام وسرعة أدائه وأثره، وينفع الإنسان توجيها وتثقيفا وبناء، مشيرًا إلى أنَّ الإعلام المعاصر من أقوى الأدواتِ الَّتِي تَمَتِلِكُ مِفْتَاحَ الوصول إلى النَّاسِ، لذلك؛ يجب أن يتسمَ الإعلامُ الدَّعْوِيُّ بِالرُّشْدِ، وأن يَسْتَفِيدَ من تَقَدُّمِ التقنياتِ الرَّقْمِيَّةِ، وأن يتحرَّكَ في فَلَكِ القيم الإسلاميَّةِ الرَّاسِخَةِ التي عَرَفَتْهَا الأمة جيلا بعد جيل، والتي يترجمها الأزهر في مناهجه وعلومه؛ مصدرًا للاعتدال والوسطية وحسن البيان.
وأشاد خلال كلمته اليوم السبت في المؤتمر الدولي السادس لكلية الإعلام بجامعة الأزهر، المنعقد بمركز الأزهر الدولي للمؤتمرات تحت عنوان: «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، أشاد وكيل الأزهر بانعقاد المؤتمر الذي يكشف عن العلاقة بين الإعلام الدعوي وهو وسيلة عصرية، وبين بناءِ الإِنْسَانِ وهو غاية حضارية، ويسعى إلى بيان قدرة الإعلام الدعوي على صيانة هوية الإنسان مع اكتشاف مواهبه وطاقاته، والحفاظ على الثوابت الدينية والمجتمعية؛ في إطار تحقيق رؤية مصر ٢٠٣٠م، لذلك هناك حاجة ماسة إلى أن يكشف هذا المؤتمر بهذا التكامل عن رؤى ومساراتٍ جَادَّةٍ تُعِيدُ للخطاب الدَّعْوِي قُوَّتَهُ، وتَضعُ الإعلام في موقعه الصحيح مشاركًا في بناء الإِنْسَانِ واستقرار الوطن.
بناء الإنسان وتهذيبهوقال وكيل الأزهر، إِنَّ إلقاء الضوء على الإعلام الدَّعْوِي يَفْتحُ أَمامَنا آفاقًا واسعة لبناء الإنسان وتهذيبه في هذا الجانب؛ فهو صناعةُ وعي، وتشكيلُ هُوِيَّةٍ، وتحقيق رسالة ربَّانِيَّة، ومتى انطلق الإعلام الدعوي من فهم عميق لمقاصد الوحي وإدراك سديد الحاجات المجتمع، كان إعلامًا دعويا ناضجا، ولأن الإنسان في هذا العصر صار كريشة في مهب ريح التيارات والجماعات التي تستهدف هويته وفكره وأخلاقه وتاريخه فإنَّ بناء الإنسان يتطلب أن يقوم الإعلام الدعوي بوظيفة تحصين فكره وتَنقِيَتِهِ من التشويه والتضليل، وأن يُقدِّم للشباب خطابًا رشيدًا يُساعدهم على فهم أنفسهم وإدارة قدراتهم وطاقاتهم في خدمة دينهم ووطنهم، في إطار من المبادئ والأخلاق العظيمة التي يختصرها قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمُوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
تأهيل الدعاة والمعلمينوأشار إلى دَوْرُ الأزهر الشريف في قدرته على تأهيل الدعاة والمعلمين والإعلامين لصياغة خطابِ دَعَوِيٌّ رصين رشيد، يحملُ رُوحَ الرِّسالَةِ، ويحافظ على ثوابت الدين، وينفتح على العَالَمِ، فَيُسهِمُ فِي صُنعِ إنسانٍ مُتَزِن، ومُواطِن صَالِحٍ، في وقت يتربص فيه أعداء الأمة بنا ليل نهار يسعون إلى أن يهيمن على عقولنا إعلام موجه لتنفيذ أهدافهم، وتحقيق مآربهم، لذلك يجب أن يكون الإعلام الدعوي خط الدفاع الأول عن الأمن الفكري؛ بأن يُسهم في بناء مجتمع واع، وشباب مُتَزِن، وعقول صُلْبَةٍ تملك القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وترفض التطرف، وتتمسك بقيم الرحمة والحكمة والإصلاح؛ ليبقى الفكر نقيًّا، والمجتمع آمِنًا.
وتابع إنه وإذا كان الأمن الفكري يقوم على حماية المجتمع من الأفكار الدخيلة، والمعتقدات المنحرفة، والمسارات التي تَجرُّ الشَّباب إلى الانحراف أو التطرف، فإنَّ المِنصَّاتِ الإعلامية تُعَدُّ سِتْرًا واقيًا، وسَدًّا منيعًا، وَآلِيَّةٌ مُتَقَدِّمَةً الحماية الفكر وتحصينه، إنْ أُحْسِنَ استخدامها وتوجيهه، لتبني في نفوس الشباب قدرة علمية، وثقة في الهوية الدينية، وتجعلهم يرون الدين في أفق واسع، ليس متفوقعًا على ذاته، ولا مختصرا في زاوية من زوايا الحياة، بل يرون الدين يشمل الحياة كلها، وإذا تمكن الشاب من أدوات المعرفة، وأتيحت له مساحة الإبداع، ووضع في بيئة داعمة، صار قادرًا على أن يكون رسالةً تمشي على الأرض، ونموذجا يقدم الدين في أبهى صوره. وهنا تجب الإشارة إلى أن الأمن الفكري لا يتحقق بالمنع والحجب، بل ببناء فكر واعٍ يَعرِفُ كيف يُمَيِّزُ ويُقَيِّمُ ويَرْفُضُ مَا يُضادُّ القِيَمَ والثَّوابِتَ.
الإعلام في العصر الحديثوبيَّن وكيل الأزهر، أنَّ الإعلام في العصر الحديث من أهم الجسور التي تقيمها الأمم لتحقيق أهدافها؛ فهو الفضاء الأوسع الذي به تترسخ القيم والمفاهيم التي تساعد على إقامة مجتمع آمن متفاهم، قادر على استيعاب اختلافات أبنائه، وتحقيق الوئام بين مكوناته المتنوعة، وترسيخ التعايش السلمي حين يُقدِّم خطابًا رشيدا يبنى على العدل والاحترام والقيم الإنسانية المشتركة، ويعرض القضايا بمهنية ونزاهة، ويبلغ دور الإعلام ذروته في تحقيق التعايش السلمي حين يبني وعيا حقيقيا يجمع بين الفهم الصحيح للتنوع البشري، وبين تقديم نماذج راقية للتعاون والحوار والاحترام المتبادل، ويتجلى أثر الإعلام أيضًا في مواجهة خطاب الكراهية، ومنع تفسي التحريض، وتقديم رسالات تؤكد أنَّ قيمَ الوَحْدَةِ والألفة هي السبيل الأمثل لبناء مجتمع قوي متماسك.
دعاء الزواج من شخص معين .. 5 كلمات يرزقكِ الله من حيث لا تحتسبي
دعاء سورة الواقعة للرزق والغنى وسداد الديون.. ردده وسترى العجب
وأكد وكيل الأزهر، أن الإعلام الدعوي صار رافدًا أساسيا لبناء الوعي الرشيد، وركيزة أساسية في صياغة الفكر المستنير، لذا ينبغي أن يستوعب المختصون بالدعوة تحديات العالم الرقمي، فيجيدوا التواصل مع الجماهير بلغاتهم وأدواتهم، دون تفريط يفضي إلى ذوبان الهوية، ولا تشدد يفصل الدعوة عن متغيرات الزمان، وأن يقدم الإعلام الدعوي نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر والإبداع، ممن اكتسبوا من الدين روحه، ومن الوطن قيمه، ومن الحياة خبرتها، بما يساعد في بناء جيل واع مخلص محب لوطنه مشارك في تقدمه ونهضته.
الاستفادة من منصات الإعلاموفي ختام كلمته، دعا وكيل الأزهر إلى جعل مِنَصَّاتِ الإعلام الدعوي جسرا لتمكين الشباب، وساحة لتنمية مواهبهم، ومنبرا لتحقيق دورهم الريادي في خدمة الدين والوطن، وتأهيلهم ليكونوا قادة الغد، وحملة الرسالة التي تنير حياة الأمة وتدفعها نحو التقدم والرقي والازدهار، وأن يكون هذا المؤتمر خطوة في سبيل تحقيق ذلك، وإذا كان بناء الإنسان صناعة ثقيلة تقوم به الأسرة ابتداء ومرورا بالمؤسسات المختصة التربوية والتثقيفية والتوجيهية وغيرها؛ فإنَّ الإعلام الدعوي قادر بما فيه من فرص وعطاء أن يشارك الجميع في مهمة بناء الإنسان بما يصونه ويرشده.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وكيل الأزهر الإعلام الدعوي الشباب خطاب رشيد وكيل الأزهر الشريف الإعلام الدعوي وبناء الإنسان الإعلام الدعوی بناء الإنسان وکیل الأزهر إلى أن خطاب ا التی ت
إقرأ أيضاً:
اليوم.. انطلاق المؤتمر السادس بإعلام الأزهر بعنوان الإعلام الدعوي وبناء الإنسان
تطلق كلية الإعلام بنين بجامعة الأزهر، اليوم السبت مؤتمرها الدولي السادس تحت عنوان: "الإعلام الدعوي وبناء الإنسان"، برعاية من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وبحضور عدد من كبار القيادات الدينية والأكاديمية.
حيث يشارك في الافتتاح كلٌّ من وكيل الأزهر الشريف الدكتور محمد الضويني، ووزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، ومفتي الجمهورية الدكتور نظير عيَّاد، ورئيس جامعة الأزهر الدكتور سلامة داود، ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث الدكتور محمود صديق، وعدد من عمداء الكليات، إلى جانب نخبة من الباحثين والمتخصصين في الإعلام والدعوة وعلوم الاتصال.
يأتي المؤتمر هذا العام ليعكس رؤية الأزهر الشريف في توظيف القوة المتزايدة للإعلام الدعوي في بناء الوعي الإنساني وترسيخ قيم الوسطية والاستنارة في ظل التحولات الرقمية الراهنة. فمع تمدد المنصات الإلكترونية واتساع رقعة التأثير الاتصالي، أصبح الخطاب الدعوي أمام مسؤولية مضاعفة تستلزم الجمع بين الأصالة العلمية والمهنية الإعلامية، بما يضمن حماية الهوية وتقوية الانتماء ومواجهة موجات الاضطراب الفكري التي يعيشها العالم المعاصر.
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
كلية الإعلام جامعة الأزهر الإعلام الدعوي أحمد الطيب شيخ الأزهر أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك
محتوى مدفوع
أحدث الموضوعاتإعلان
أخبار
المزيدإعلان
اليوم.. انطلاق المؤتمر السادس بإعلام الأزهر بعنوان "الإعلام الدعوي وبناء الإنسان"
روابط سريعة
أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلامياتعن مصراوي
من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصيةمواقعنا الأخرى
©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا
القاهرة - مصر
32 22 الرطوبة: 41% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية