لاكروا: إلى أي حد يمكن أن يذهب بوتين في تهديده لأوروبا؟
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
استعرضت صحيفة لاكروا تصاعد المخاوف في أوروبا من تهديد روسي مباشر، في وقت أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إطلاق خدمة عسكرية تطوعية لتعزيز القدرات الدفاعية الفرنسية.
ويأتي هذا الإعلان -حسب تقرير توماس هوفننغ للصحيفة- وسط تحذيرات متكررة من أجهزة الاستخبارات الأوروبية، وخصوصا الألمانية، من احتمال مواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل القريب، رغم الجدل حول مدى واقعية هذا السيناريو.
وذكر التقرير بأن أوروبا تجاهلت تحذيرات المخابرات الأميركية قبل 4 سنوات بشأن نية روسيا شن هجوم واسع على أوكرانيا، إذ بدا ذلك حينها ضربا من الجنون، ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاجأ الجميع بتنفيذ الهجوم، مما عزز الشعور الأوروبي بأنه قادر على اتخاذ قرارات غير عقلانية ومغامرة.
ورغم أن الحرب في أوكرانيا استنزفت روسيا عسكريا واقتصاديا، وتسببت في خسائر بشرية كبيرة -حسب الصحيفة- فإن أجهزة الاستخبارات ترى أن نوايا موسكو المستقبلية لا تزال غامضة.
وتدور المخاوف الأوروبية حول احتمال مواصلة بوتين سياسة التوسع، وربما استهداف دول أخرى مثل مولدافيا أو دول البلطيق، مما سيدفع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والدول الأوروبية إلى التدخل عسكريا.
ويشير التقرير إلى أن تقييم التهديد الروسي يصطدم بغياب القدرة على التنبؤ بسلوك الرئيس الروسي، لأن "سيد الكرملين" كما يوصف، يتصرف انطلاقا من قناعته بأن الغرب يسعى إلى إضعاف روسيا وإسقاطها.
وهذه القناعة تدفع بوتين -حسب الصحيفة- إلى استخدام أدوات متعددة لإرباك خصومه، كالهجمات السيبرانية والتجسس والطائرات المسيرة وحملات التضليل الإعلامي، ومحاولات متنوعة لزعزعة الاستقرار داخل الدول الأوروبية.
ويخلص التقرير إلى أن التهديد الروسي سيظل قائما ما بقي بوتين ونظامه في الحكم، لكنه يطرح سؤالا مهما حول مستقبل روسيا بعده، وإلى أي مدى سيستمر تأثيره على الدولة الروسية؟
إعلانوختمت الصحيفة بأن الإجابة عن هذا السؤال ستكون أساسية لتقدير مستوى الأمن الأوروبي في السنوات المقبلة، خاصة في ظل نظام روسي بات أكثر عدوانية، وغرب يزداد استعدادا لمواجهة سيناريوهات كانت تعد غير واقعية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
عشرات القتلى والجرحى.. روسيا تشن قصفاً واسعاً على أوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية سقوط قتلى وإصابات جراء هجمات روسية واسعة استهدفت العاصمة كييف ومدن دنيبرو وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، في وقت تصاعد فيه تبادل الضربات الجوية بين روسيا وأوكرانيا عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب ما نقلته وكالات رويترز، والألمانية، والفرنسية، ووسائل إعلام دولية بينها الشرق الأوسط وسكاي نيوز عربية.
في العاصمة كييف، سُمع دوي انفجارات عدة، بينما حذّر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو السكان من انفجارات وحرائق متفرقة، مشيرًا إلى اندلاع حرائق في مبانٍ سكنية وغير سكنية، بينها مبنى من 24 طابقًا تعرّض لضربة صاروخية أدت إلى انهيار أجزاء منه، إضافة إلى احتراق سيارات وسقوط حطام صواريخ في مناطق عدة، وانقطاع التيار الكهربائي في أحياء متعددة.
ودعا المسؤولون السكان إلى التوجه إلى الملاجئ، بينما أكدت الإدارة العسكرية للعاصمة أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية، مع استمرار عمل أنظمة الدفاع الجوي في التصدي للضربات.
وفي حصيلة أولية، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين في مدينة دنيبرو جراء هجوم روسي، كما أُعلنت وفاة امرأة تبلغ من العمر 73 عامًا وإصابة آخرين في المنطقة ذاتها، إضافة إلى إصابات متفرقة في محيط المدينة.
وفي خاركيف، سجلت السلطات إصابة 8 أشخاص في منطقة سلوبيدسكي نتيجة هجوم منفصل، بينما تعرضت مناطق أخرى في شمال شرقي أوكرانيا لقصف أدى إلى إصابات وأضرار في مبانٍ سكنية، بينها إصابة امرأة في بلدة بوهودوخيف.
وفي خيرسون جنوب البلاد، أُصيب 3 أشخاص خلال قصف مدفعي استهدف مبنى سكنيًا، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في المنطقة نفسها، بينما شهدت دنيبروبيتروفسك إصابة 4 أشخاص بينهم امرأة بحالة خطيرة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية في منطقة كورسك مقتل مدني جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف مركبة مدنية في قرية شتشيكينو بمقاطعة ريلسكي.
من جانبه، توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع لبحث تداعيات الهجوم على السكن الجامعي في ستاروبيلسك في لوغانسك بالرد، مؤكدًا أن ما وصفه بالجرائم المرتكبة بحق المدنيين سيقابل برد حتمي، في إشارة إلى هجمات استهدفت مباني سكنية في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في لوغانسك وخيرسون.
وكانت تقارير روسية أشارت إلى هجوم بطائرات مسيّرة على ستاروبيلسك أواخر مايو، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، إضافة إلى هجوم آخر على هينيتشيسك أدى إلى مقتل طفل وإصابة 11 شخصًا، وفق السلطات الروسية.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت داخل الأراضي الروسية، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية، وسط نفي متبادل لاستهداف المدنيين من الطرفين.
وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت خلال الليل 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخًا باتجاه أوكرانيا، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأخيرة، بينما تشير بيانات سابقة إلى أن روسيا أطلقت خلال مايو عددًا قياسيًا من المسيرات بلغ نحو 8500 مسيرة، إلى جانب 211 صاروخًا، مع اعتراض كييف نسبة تقارب 90 بالمئة من هذه الهجمات.
كما ذكرت روسيا أنها تعرضت لهجوم في منطقة كورسك أدى إلى مقتل مدني، في وقت تتواصل فيه عمليات القصف المتبادل عبر الحدود.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا منذ فبراير 2022، وتعثر المسارات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، مع تصاعد الخسائر البشرية واتساع رقعة العمليات العسكرية.