لجريدة عمان:
2026-06-02@20:59:22 GMT

لماذا تريد أمريكا تغيير النظام في فنزويلا؟

تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT

في يوم الاثنين، أعلنت الولايات المتحدة رسميًا تصنيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحلفائه في الحكومة كأعضاء في منظمة إرهابية أجنبية تُسمّى (كارتيل ذي لوس سوليس)، وتعني (عصابة الشمس)، وهي جماعة لا وجود لها أصلًا.

يقول فيل غونسون، وهو محلل بارز في مجموعة الأزمات الدولية، المؤسسة البحثية المستقلة المتخصصة في تحليل النزاعات، في مكالمة هاتفية من العاصمة كاراكاس: «لا وجود لكارتيل كهذا».

ويضيف أن المصطلح ظهر قبل أكثر من 30 عامًا، وهو مجرد اختصار صحفي، «وبقي نوعًا من المزاح اللغوي». ويشبّه الأمر بما لو صنّف دونالد ترامب «الدولة العميقة» بأنها عصابة إجرامية.

لكن هذا التصنيف الوهمي قد تكون له تبعات خطيرة. يقول غونسون: «أعتقد أن الرسالة الموجّهة إلى مادورو هي أنه يُعامل الآن بصفته إرهابّيا، وبالتالي قد يلقى المصير نفسه الذي لقيه أسامة بن لادن». إنها إشارة تهديد وتبرير في الوقت نفسه لإمكانية عملية لتغيير النظام، وهي مغامرة عسكرية تبدو عبثية تمامًا، لكنها في الوقت ذاته تبدو أكثر ترجيحًا يومًا بعد يوم.

لا أحد يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك أن تبدأ قصف فنزويلا، لكن خطاب الإدارة الأمريكية حول «كارتيل ذي لوس سوليس» ليس سوى علامة من علامات كثيرة مقلقة. فمنذ أشهر، تنفّذ الولايات المتحدة عمليات قتل خارج نطاق القانون ضد مشتبه بتورطهم في تهريب المخدرات، وكثير منهم من الفنزويليين، في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي. ووفقًا لتقارير صحيفة نيويورك تايمز، تبرر الإدارة هذه العمليات بزعم أن الولايات المتحدة في حالة «نزاع مسلح» مع كارتيلات المخدرات.

ويبدو الآن أن الإدارة تستعد لتوسيع هذا «النزاع» ليشمل فنزويلا. فقد وصلت مؤخرًا أكبر حاملة طائرات في البحرية الأمريكية (يو. إس. نيفي) إلى المنطقة، ضمن أكبر حشد عسكري في الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية (أزمة عام 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي). كما كشفت الصحيفة نفسها أن ترامب وافق على خطط لعمليات سرية تنفّذها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في فنزويلا. في الوقت نفسه، تلغي شركات الطيران رحلاتها بعد تحذير صادر عن هيئة الطيران الفيدرالية، الجهة المنظمة لشؤون الطيران المدني في الولايات المتحدة، بشأن «تدهور الوضع الأمني».

ورغم ذلك، لا يبدو أن الولايات المتحدة تعيش أجواء ما قبل حرب. ففنزويلا بالكاد تحضر في النقاش العام. ووفق استطلاع لـشبكة (سي. بي. إس)، ومؤسسة (يو. جوف)، وهي جهة استطلاعات رأي بريطانية، فإن واحدًا فقط من كل خمسة أمريكيين سمع أو قرأ شيئًا يذكر عن هذا الحشد العسكري. حتى التبريرات التي تقدمها الإدارة لعمل عسكري محتمل تجعل مسوغات حرب العراق تبدو متماسكة مقارنة بها. وكأن البيت الأبيض لم يعد يبالي برأي الجمهور لدرجة أنه لم يُكلف نفسه حتى بجهد حملة دعائية مقنعة.

تقول الإدارة إن عداءها لفنزويلا سببه تورطها في تهريب المخدرات. لكن مخدر الفنتانيل، وهو مادة أفيونية اصطناعية مسؤولة عن أزمة الإدمان في الولايات المتحدة، لا يُنتج في فنزويلا ولا يمر عبرها. هي مجرد ممر لتهريب الكوكايين، لكن في المقام الأول إلى أوروبا. لذا يبدو أن خطاب «الحرب على المخدرات» ليس إلا ذريعة. ولكن ذريعة لأي شيء؟

يقول غونسون: «هناك تحالف غير مستقر داخل الإدارة» فماركو روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي بالإنابة، هو من يوجّه سياسة البيت الأبيض تجاه فنزويلا. وروبيو معادٍ شرس للشيوعية، ويبدو مقتنعًا بأن إسقاط مادورو قد يساعد على إسقاط النظام في كوبا، حيث وُلد والداه. ويتمنى آخرون، كما يقول غونسون، لو يستطيعون قصف تجار المخدرات في المكسيك، حيث ينشأ معظم الفنتانيل، ويرون أن مهاجمة فنزويلا قد توصل رسالة على الأقل.

ويرى آخرون أن ترامب مفتون بفكرة القرن التاسع عشر القائمة على تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ للقوى الكبرى، معتقدًا أن إسقاط مادورو سيكون وسيلة لاستعراض الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي. ولا ننسى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم. وقد قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الإخباريّة: «إذا حدث شيء ما في فنزويلا، فقد نشهد انخفاضًا في أسعار النفط».

إن كوننا لا نملك إلا التخمين بشأن أسباب تهديد الولايات المتحدة لفنزويلا يوضح غرابة هذه السياسة. فالأمريكيون لا يبدون متحمسين لهذه الحرب؛ إذ أظهر الاستطلاع نفسه أن 70% من المستطلعة آراؤهم يعارضون أي عمل عسكري. وترامب خاض حملة 2024 ضد الحروب العبثية، وحذّر السيناتور راند بول، الجمهوري من ولاية كنتاكي الأمريكية، من أن ضرب فنزويلا قد يشق صف حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا». ربما لهذا السبب لا نرى نقاشًا عامًا؛ فقصف فنزويلا يبدو خيارًا غير منطقي لدرجة أن معظم الناس لا يصدقون أنه فعلي.

ويرى غونسون أن فريق ترامب كان يأمل بأن يؤدي الضغط إلى هروب مادورو أو إسقاطه، وهو ما كان غير واقعي منذ البداية. ويضيف أنه «من دون توسع عسكري حقيقي، لا أرى نقطة قد يقول فيها مادورو: «إنهم لا يمزحون». وإذا صحّ تقديره، فقد يعقد ترامب صفقة مع مادورو، أو يُعلن «النصر» وينسحب.

لكن غونسون يخشى أن ذلك ليس السيناريو الأكثر احتمالًا. فهو يقول: «أشعر أنهم اختلقوا حربًا وهمية، ومضوا فيها بعيدًا لدرجة أنهم صاروا مضطرين إلى خوض حرب حقيقية فعلًا».

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة فی فنزویلا

إقرأ أيضاً:

إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر، منذ قليل، أن الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله، موضحة أن إسرائيل تدعم خطة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الجيش اللبناني، وفقا للقاهرة الإخبارية.

وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • كل ما تريد معرفته عن المجموعة الرابعة في كأس العالم 2026
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • أمريكا : أجبرنا 122 سفينة على تغيير مسارها منذ بدء الحصار البحري على إيران
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية