NYT: ترامب وإدارته خلقوا حربا زائفة ضد فنزويلا ولا يمكنهم التراجع
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للصحفية ميشيل غولدبرغ قالت فيه إن الولايات المتحدة، صنّفت رسميا الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وحلفاءه في الحكومة كأعضاء في منظمة إرهابية أجنبية، تُدعى "كارتل دي لوس سولز"، وهي جماعة لا وجود لها.
وأضافت أن فيل غونسون، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، أخبرها عبر الهاتف من العاصمة الفنزويلية كاراكاس: "لا وجود للكارتل، كارتل دي لوس سولز أو كارتل الشمس"، مصطلح فنزويلي مهين يطلق على الشخصيات الفاسدة في القوات المسلحة التي تتقاضى أموالا من تجار المخدرات؛ والاسم يُشير إلى شعار الشمس على زيهم العسكري.
وأشارت إلى أنه "قد يكون لإعلان هذه الكارتل الوهمي منظمة إرهابية عواقب وخيمة على أرض الواقع". قال غونسون: "أعتقد أن الهدف من ذلك هو إرسال رسالة إلى مادورو مفادها أنك تُعتبر الآن إرهابيا، وبالتالي، قد تُلاقي نفس مصير أسامة بن لادن". إنه تهديد ومبرر في آن واحد لعملية محتملة لتغيير النظام، وهي مغامرة عسكرية تبدو خرقاء تماما، لكنها تبدو أيضا متزايدة الاحتمال.
وقالت الصحيفة إن "لا أحد يعلم ما إذا كنا على وشك البدء بقصف فنزويلا، لكن خطاب الإدارة الداعي للانتقام من كارتل دي لوس سولس ليس سوى واحدة من العديد من المؤشرات المُقلقة. منذ أشهر، ترتكب الولايات المتحدة عمليات قتل خارج نطاق القضاء لمُشتبه بهم في تهريب المخدرات، وكثير منهم من فنزويلا، في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ".
وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، تُبرر الإدارة هذه الضربات بالادعاء بأن أمريكا في حالة صراع مُسلح مع كارتلات المخدرات. والآن، يبدو أن الإدارة مُستعدة لتوسيع هذا الصراع المُسلح ليشمل فنزويلا.
ولفتت إلى أن أكبر حاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية وصلت مؤخرا إلى المنطقة، في إطار أكبر حشد عسكري في منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية. في الأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب أذن بخطط لعمل سري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في فنزويلا. وألغت شركات الطيران رحلاتها بسبب تحذير إدارة الطيران الفيدرالية من "تدهور الوضع الأمني".
ونوهت إلى أنه مع ذلك، لا تشعر الولايات المتحدة إطلاقا بأنها دولةٌ تتجه نحو الحرب. ففنزويلا بالكاد تُذكر في النقاشات العامة. ففي استطلاع حديث أجرته شبكة سي بي إس نيوز بالتعاون مع يوغوف، أفاد واحدٌ فقط من كل خمسة أمريكيين بأنه سمع أو قرأ الكثير عن الحشد العسكري في المنطقة. وتُظهر التفسيراتُ السريعةُ للإدارة الأمريكية للعمل العسكري المحتمل حجّةَ حرب العراق بشكل قاطع. ويبدو الأمر كما لو أن البيت الأبيض لا يُبالي بالرأي العام لدرجة أنه لا يشعر حتى بالحاجة إلى شنّ حملة دعائية مناسبة.
وبحسب ما تقوله الإدارة، فإنّ العداء لفنزويلا يدور في معظمه حول دور البلاد في تهريب المخدرات. لكن الفنتانيل، وهو المخدر الذي يُشكّل جوهر أزمة الإدمان الأمريكية، لا ينشأ ولا يمرّ عبر فنزويلا. تُعدّ فنزويلا مركز عبور لتهريب الكوكايين، ولكن في الغالب إلى أوروبا. لذا، يبدو خطاب الإدارة عن حرب المخدرات ذريعة. وتساءلت الصحيفة: "لكن ذريعة لماذا؟".
ونقلت عن غانسون قوله: "أشعر أن هناك نوعا من التحالف غير المستقر في الإدارة وراء هذا". يقود ماركو روبيو، الذي يشغل منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي بالإنابة، سياسة البيت الأبيض تجاه فنزويلا. إنه معاد متحمّس للشيوعية، ويبدو أنه يعتقد أن الإطاحة بمادورو قد تُسهم في إسقاط النظام في كوبا، حيث وُلد والدا روبيو. وقال غانسون إنّ آخرين يتمنون لو استطاعوا قصف تجار المخدرات في المكسيك، حيث يُشكّل الفنتانيل الأمريكي مصدر معظمه، ويأملون أن يُوجّه الهجوم على فنزويلا رسالة على الأقل.
وذكرت أنه يُقال إن ترامب مُعجبٌ أيضا بفكرة القرن التاسع عشر المتمثلة في تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ تُسيطر عليها القوى الكبرى؛ وقد تكون الإطاحة بمادورو وسيلة لبسط النفوذ في نصف الكرة الغربي. وبالطبع، تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية معروفة في العالم. وفي حديثه مع لورا إنغراهام من قناة فوكس نيوز الأسبوع الماضي، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: "إذا حدث أي طارئ في فنزويلا، فسنشهد انخفاضا حقيقيا في أسعار النفط".
وقالت إن قلة التكهنات حول سبب تهديد الإدارة لفنزويلا تُبرز مدى غرابة سياستها. من المؤكد أن الأمريكيين ليسوا مُستعدين للحرب؛ ففي استطلاع سي بي إس نيوز/يوغوف، عارض 70% من المُستطلعة آراؤهم العمل العسكري هناك. ترشح ترامب ضد الحروب العبثية في انتخابات 2024، وتوقع السيناتور راند بول، الجمهوري من ولاية كنتاكي، أن تُؤدي الضربات على فنزويلا إلى تفتيت حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا". ربما لهذا السبب، كان النقاش العام مُحدودا نسبيا؛ فقصف فنزويلا غير منطقي، لدرجة أن معظم الناس لا يُصدقون إمكانية حدوثه.
وأضافت أن غونسون يرى أن معسكر ترامب كان يأمل أن تؤدي حملة الضغط التي شنّها إلى فرار مادورو أو الإطاحة به، وهو ما كان دائما غير واقعي. وقال: "في غياب توسع عسكري فعلي، لا أعتقد أن هناك نقطة سيقول فيها مادورو فجأة: 'أجل، إنهم لا يخادعون'". وإذا كان غونسون محقا، فلا يزال بإمكان ترامب عقد صفقة مع مادورو، أو ببساطة إعلان النصر والعودة إلى الوطن.
لكن غونسون يخشى أن هذه ليست النتيجة الأكثر ترجيحا. حيث قال: "أشعر أنهم في الأساس هم من صنعوا هذه الحرب الزائفة، وقد ذهبوا بها إلى حد يجعلهم الآن مضطرين إلى خوض حرب حقيقية نوعا ما".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية مادورو المخدرات ترامب فنزويلا الحرب فنزويلا مادورو الحرب المخدرات ترامب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية
صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.
جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.
وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.
كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.
وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.
وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.
وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.
وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.