تهديد مُفرط وعدواني.. كوبا تتهم الولايات المتحدة بأنها تريد الإطاحة بحكومة فنزويلا بالعنف
تاريخ النشر: 26th, November 2025 GMT
في خضم التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، اتهمت كوبا واشنطن بالسعي للإطاحة بحكومة نيكولاس مادورو بالقوة، واصفةً الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في المنطقة بأنه "تهديد مفرط وعدواني".
وصرح وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز قائلاً: "إن إطاحة الولايات المتحدة بحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ستكون بالغة الخطورة وغير مسؤولة، وستشكل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
من جانب آخر، في تصعيد دبلوماسي لافت، شنّ وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل هجوماً حاداً على نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، واصفاً إياه بـ "مجرم حرب ومرتكب إبادة جماعية"، في رد قوي على تصريحات إسرائيلية اتهمت كاراكاس بالتورط في زعزعة استقرار القارة اللاتينية.
وجاء هذا الرد بعد خطاب ألقاه ساعر أمام مجلسي النواب والشيوخ في باراغواي، زعم فيه أن فنزويلا "تسببت في أزمة لاجئين بالمنطقة" وأنها "حلقة اتصال بين حزب الله اللبناني وحماس واليمن". وهي اتهامات اعتبرتها كاراكاس امتداداً لحملة سياسية إسرائيلية تهدف – بحسب مراقبين – إلى الضغط على الدول التي تتخذ مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية.
خيل نشر رده عبر منصة تلغرام، موجهاً كلاماً شديد اللهجة لساعر، قائلاً:
"ما يجب عليك فعله ليس ذكر فنزويلا، بل الاستعداد للمثول أمام القضاء على الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين."
وأضاف أن "اسم فنزويلا أكبر من أن يخرج من فمك القذر ومن يديك الملطختين بدماء الأبرياء"، مؤكداً أن بلاده ستظل تدافع عن سيادتها وحقوق الإنسان والقانون الدولي، في وقت تمثل فيه إسرائيل – كما قال – نموذجاً نقيضاً لتلك القيم.
وأكد الوزير الفنزويلي أن الخطابات الإسرائيلية "لا تهم فنزويلا ولا تؤثر عليها"، مشدداً على أن ما يعني بلاده هو "المساءلة الدولية العادلة" التي ستطال المسؤولين عن الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني عاجلاً أم آجلاً.
التوتر بين تل أبيب وكاراكاس ليس جديداً؛ إذ تتبنى فنزويلا منذ سنوات موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية، وسبق أن جدّدت هذا الدعم في الذكرى الـ77 للنكبة، داعيةً المجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفته بـ"تصرفات السلطات الإسرائيلية" ضد المدنيين الفلسطينيين.
زيارة ساعر إلى باراغواي – وهي أول زيارة رسمية له – تأتي في إطار جولة تشمل الأرجنتين لاحقاً، ويصاحبه فيها وفد من رجال الأعمال لبحث ملفات اقتصادية ومشاريع استثمارية. غير أن تصريحات الوزير الإسرائيلي، التي ألقيت على هامش زيارته، أطلقت موجة انتقادات في أمريكا اللاتينية، وزادت من حدة التوتر مع دولة تُعد من أكثر الدول الجهرية في دعمها للفلسطينيين ورفضها للسياسات الإسرائيلية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة كوبا واشنطن نيكولاس مادورو وزير الخارجية الكوبي الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.