تشهد منطقة خليج عدن والبحر الأحمر تصاعدًا مستمرًا في التوترات الأمنية بسبب تهديدات جماعة الحوثي اليمنية للسفن التجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها البحري في المنطقة عبر نشر مروحيات مسلحة على متن مدمراتها لضمان حرية الملاحة وحماية خطوط التجارة العالمية الحيوية.

أظهرت صورة رسمية للبحرية الأمريكية، نشرتها الخميس، بحارة من سرب المروحيات البحرية الضاربة 79 يحملون صاروخ AGM-114 Hellfire على متن طائرة MH-60R Sea Hawk على متن المدمرة USS Roosevelt في خليج عدن، وفقًا لما ذكرته خدمة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية (DVIDS).

وتم التقاط الصورة في 22 نوفمبر 2025، بعد نحو عامين من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار على السفن التجارية من قبل الحوثيين، ما يجعل هذه التحركات جزءًا من جهود استباقية مستمرة لضمان الأمن البحري.

وتُعد مروحية MH-60R Sea Hawk متعددة الأدوار، مصممة لمهام الحرب المضادة للغواصات والسطح، وتعمل كمنصة مراقبة وضربة دقيقة على حد سواء. وتحمل المروحية صواريخ Hellfire، طوربيدات Mk 54، مدافع رشاشة 20–30 ملم، إلى جانب معدات متقدمة للمراقبة والاستطلاع، مما يجعلها أداة فعالة للتصدي للزوارق السريعة والسفن السطحية غير المأهولة التي قد تشكل تهديدًا مباشرًا لحركة الملاحة.

وأشار موقع Army Recognition العسكري الأمريكي إلى أن نشر هذه المروحيات المسلحة يمثل تطورًا استراتيجيًا في العمليات البحرية الأمريكية، حيث تم دمج خبرة عقود من القتال البحري في منصة واحدة قادرة على الرد السريع ضد أي تهديد ديناميكي في المنطقة.

ويأتي هذا الانتشار في وقت لا تزال فيه الهجمات الحوثية تشكل تهديدًا ملموسًا، كما حدث في ديسمبر 2023 حين تصدت مروحيات MH-60R لمحاولة الحوثيين السيطرة على سفينة تجارية في البحر الأحمر، ما أكسب القوات الأمريكية خبرة كبيرة في استخدام الطيران البحري المسلح لحماية الشحن المدني. كما يجري التحضير لإدخال صاروخ AGM-179 JAGM متعدد المستشعرات لتعزيز قدرة المروحيات على الاشتباك مع الأهداف البحرية بشكل أكثر دقة ومرونة.

من الناحية التكتيكية، توفر المروحيات المسلحة على متن المدمرات نطاق مراقبة وضرب واسعًا، يتجاوز حدود السفينة نفسها، مما يسمح بتحديد التهديدات وتحييدها قبل اقترابها، ويقلل المخاطر على الطواقم المدنية والبضائع التجارية. كما تعمل هذه القدرات على تعزيز نظام الدفاع متعدد الطبقات للمدمرة، بما في ذلك المدافع والصواريخ العضوية، لضمان التحكم الكامل في أي مواجهة بحرية محتملة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يمثل وجود مدمرة USS Roosevelt مع مروحياتها المسلحة إشارة واضحة للقدرة الأمريكية على حماية ممرات الشحن البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، والحد من قدرة الجماعات المسلحة على تعطيل التجارة العالمية. وتؤكد هذه الخطوة التزام واشنطن بالحفاظ على حرية الملاحة الدولية، وضمان أن طرق التجارة البحرية الحيوية لا تتحول إلى مناطق صراع تؤثر على الاقتصاد العالمي.

تجدر الإشارة إلى أن العمليات البحرية الأمريكية في المنطقة، مثل عملية حارس الرخاء، تضمنت مرافقة السفن التجارية وتنفيذ دوريات مستمرة لضمان سلامة الملاحة، بعد أن أدت الهجمات الحوثية المتكررة إلى تعطيل حركة التجارة عبر طريق السويس. وحتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في مايو 2025، تظل البيئة البحرية في خليج عدن متقلبة، ما يجعل نشر المروحيات المسلحة ضرورة استباقية لضمان سرعة الردع والتصعيد عند الحاجة.

بهذه التحركات، تؤكد الولايات المتحدة أن مروحية MH-60R المسلحة وصواريخ Hellfire لم تعد مجرد أدوات برية تم تعديلها للاستخدام البحري، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها للحفاظ على السيطرة البحرية، وحماية المدنيين، وضمان استمرار حركة التجارة العالمية في منطقة حيوية على مستوى الاقتصاد الدولي.

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی خلیج عدن على متن

إقرأ أيضاً:

معركة الحسم في واشنطن| هل يضع ترامب حداً لوجود الإخوان على الأراضي الأمريكية؟.. خطوة تاريخية مرتقبة

تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن أجواء سياسية مكثفة، مع اقتراب الإدارة الأمريكية من اتخاذ واحد من أكثر القرارات حساسية وتأثيرًا على مستوى السياسة الخارجية، وهو تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية. 

هذا التوجه، الذي يأخذ زخماً متسارعاً داخل المؤسسات التنفيذية والتشريعية، يعكس تصاعد المخاوف الأمريكية من نشاط الجماعة داخليًا وخارجيًا، وتنامي الدعوات إلى فرض رقابة صارمة على شبكاتها المالية ومؤسساتها المنتشرة في الولايات المتحدة والعالم.

وبينما يرى مراقبون أن الخطوة قد تغيّر شكل تعامل الولايات المتحدة مع حركات الإسلام السياسي، فإنها في الوقت ذاته تُثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والدستورية بسبب تشعب المؤسسة الإخوانية داخل البلاد وارتباطاتها الكثيفة بجمعيات خيرية ودينية نشأت على مدى عقود. وفي هذا السياق، تتعزز جهود الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لدفع الإدارة نحو قرار يعتبره البعض "تاريخياً"، ويراه آخرون خطوة محاطة بالتعقيدات.

إعلان ترامب.. خطوة تتقدم نحو الحسم

في تصريحات لافتة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتزم تصنيف جماعة الإخوان كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، مشيراً إلى أن الوثائق النهائية للقرار قيد الإعداد وستصدر "بأقوى وأشد العبارات". 

ووفق ما نقل موقع "جست ذا نيوز"، فإن التحضيرات القانونية والإجرائية للقرار بلغت مراحل متقدمة، ما يعكس جدية الإدارة في المضي قدمًا.

ولم يكن هذا الإعلان معزولاً عن التحركات المتصاعدة في عدد من الولايات، إذ سبق أن أصدر حاكم تكساس غريغ أبوت قرارًا اعتبر فيه جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمات إجرامية عابرة للحدود. فتح هذا القرار الباب أمام تشديد الإجراءات ضد المؤسستين ومنعهما من امتلاك أو شراء أراض داخل الولاية، مع السماح للنائب العام برفع دعاوى لإغلاقهما قانونياً.

ضغوط داخل الكونغرس وتحالفات سياسية تتحرك

داخل أروقة الكونغرس، لا يبدو المشهد هادئاً كما يبدو من الخارج. فهناك حالة من التوافق علي غير المعتاد بين عدد من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين لدفع وزارة الخارجية نحو اتخاذ خطوة حاسمة بتصنيف جماعة الإخوان منظمةً إرهابية. ويبرز في مقدمة هذا الضغط السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي كان من أوائل من قدموا مشروع قانون يُلزم الإدارة الأمريكية باتخاذ هذا التصنيف، مؤكدًا أن الجماعة تمثل تهديدًا مباشراً لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، وبالتالي تهديدًا غير مباشر للمصالح الأمريكية نفسها.

هذه الجهود السياسية تتقاطع مع سلسلة من الدراسات والتقارير الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية، من بينها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، التي حذرت من تزايد نشاط الجماعة وتأثيرها على الأمن القومي. وترى هذه التقارير أن مواجهة هذا النشاط تتطلب تحركًا واضحًا، يبدأ بتصنيف الفروع التي تمارس أو تدعم العنف كمنظمات إرهابية، إلى جانب وضع آليات قانونية أكثر صرامة لتتبع شبكات الجماعة وتمويلاتها عبر العالم، واستخدام العقوبات كأداة ضغط فعّالة.

شبكات معقدة.. وملف بالغ الحساسية

يصف أستاذ العلوم السياسية في جامعة موراي ستيت الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري، الدكتور إحسان الخطيب، ملف الإخوان داخل الولايات المتحدة بأنه "من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا". ويقول " إن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية يصطدم بتعقيدات قانونية، أبرزها وجود آلاف الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية المسجلة رسمياً، والتي أُسست خلال الثمانينيات على أيدي أفراد متأثرين بفكر الإخوان.

ويشير الخطيب إلى أن هؤلاء الأفراد تجنبوا استخدام شعارات الجماعة المباشرة، مما جعل مؤسساتهم تبدو للوهلة الأولى مستقلة. إلا أن ارتباط بعضها بأفكار الإخوان يجعل أي محاولة لتجريم الجماعة شاملة تلقائيًا لهذه الشبكات، وهو ما قد يفتح أبواباً واسعة من الجدل حول الحريات الدينية والدستورية في البلاد.

ويضيف أن الأجهزة الأمنية الأمريكية تعاملت في مراحل سابقة مع الجماعة بمرونة سياسية، قبل أن يثبت وجود فروع وجماعات متفرعة عن الإخوان مارست العنف وأثارت الشبهات. وهذا ما يجعل عملية التصنيف "خطوة دقيقة وطويلة"، وفق وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد أن القرار قيد الدراسة لكن يتطلب فحصًا دقيقًا لكل فرع من فروع الجماعة حول العالم.

إيرينا تسوكرمان.. خطوة متأخرة.. لكنها ضرورية

من جانبها، ترى الخبيرة الأمريكية في قضايا الأمن القومي، إيرينا تسوكرمان، أن قرار ترامب المرتقب "تأخر كثيراً". وتوضح أن الإخوان استخدموا على مدى عقود مظلات سياسية وخيرية لتوفير بيئة داعمة للتمويل والتجنيد والتحضير الفكري للعنف، معتبرة أن التصنيف سيحقق "فائدة فورية للأمن القومي الأمريكي".

وتشير تسوكرمان إلى أن إدراج الجماعة رسميًا يتيح تطبيق قوانين الدعم المادي للإرهاب بشكل مباشر، مما يمنح الأجهزة الأمنية أدوات أوضح للتعامل مع أي نشاط مريب. كما يوفر إطاراً قانونياً موحداً لشركاء الولايات المتحدة حول العالم، بما يسمح للدول التي تعتبر الإخوان تهديداً أمنياً بزيادة الرقابة على أنشطتهم.

وفي المقابل، سيضع القرار الدول المتساهلة أمام خيارين.. إما التوافق مع المعايير الأمريكية الجديدة، أو مواجهة تحديات في التعاون الاستخباراتي مستقبلاً.

وترى الخبيرة أن إحدى أكبر نتائج التصنيف هي "وقف التلاعب بين النشاط الدعوي والفعل العنيف"، فبحسب قولها، هناك الكثير من الجمعيات والمراكز داخل الولايات المتحدة عملت لسنوات كممرات للتجنيد وأغطية لوجستية.

وتؤكد أن نجاح الخطوة سيعتمد على تنفيذ منهجي يشمل تفكيك الشبكات التي تستخدم أسماء مستعارة وجمعيات واجهة، إضافة إلى التنسيق بين الأجهزة المحلية والدولية لضمان تجفيف مصادر تمويل الجماعة.

 

واليوم يقف ملف الإخوان داخل الولايات المتحدة عند نقطة حرجة. فهناك من يرى داخل الإدارة الأمريكية أن الجماعة تشكل تهديدًا أمنيًا لا يمكن التغاضي عنه، خاصة مع الاتهامات المتعلقة بتأثيرها على بعض المجتمعات والمؤسسات. وفي المقابل، يحذر قانونيون وخبراء من أن تطبيق قرار التصنيف يحتاج إلى دقة شديدة، لأن آلاف الجمعيات والمراكز الدينية والخيرية قد تتأثر به بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يجعل من الضروري التفريق بين من تأثر فكريًا بفكر الجماعة ومن يرتبط بها تنظيمياً.

ومع اقتراب البيت الأبيض من اتخاذ هذا القرار، تشير المؤشرات إلى أن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة من سياستها تجاه هذه الجماعة الأرهابية. وفي انتظار صدور القرار الرسمي، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرته على إعادة رسم خريطة المواجهة مع التنظيمات العابرة للحدود.

طباعة شارك واشنطن الإخوان الولايات المتحدة الكونغرس

مقالات مشابهة

  • تباطؤ نمو تجارة البضائع عالمياً مع انتهاء الطلبات المعجلة لتجنب الرسوم
  • سلاسل الإمداد تتكيف مع الرسوم الأمريكية.. والشحن الجوي يحقق أعلى نمو منذ 2022
  • التوازن الاستراتيجي: موقع الصين في ضوء المعادلة الأمريكية-السعودية المستجدة
  • أوروبا تتهم واشنطن بـ"الابتزاز" في محادثات التجارة الرقمية
  •  القوات البحرية تختتم مشاركتها في التمرين البحري «ميدوزا 14» بمصر
  • مدير الـCIA: المشتبه به بتنفيذ هجوم واشنطن كان يعمل مع الحكومة الأمريكية
  • هجوم واشنطن: المنفّذ أفغاني خدم مع القوات الأمريكية.. وترامب يصف الواقعة بأنها عمل إرهابي
  • معركة الحسم في واشنطن| هل يضع ترامب حداً لوجود الإخوان على الأراضي الأمريكية؟.. خطوة تاريخية مرتقبة
  • رئيس الأركان يبحث مع قائد القوات المركزية الأمريكية تعزيز التعاون العسكري والأمني