توتال إنرجيز وشركاؤها يعيدون تمويل مشروع الغاز بموزمبيق
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
أعلنت شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية وشركاؤها في مشروع الغاز الطبيعي المسال بموزمبيق، الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار، أنهم قرروا ضخ مساهمات إضافية لتعويض انسحاب وكالات التمويل البريطانية والهولندية.
ويأتي هذا القرار بعد أن تراجعت لندن وأمستردام عن دعم المشروع لأسباب تتعلق بالمخاطر الأمنية والحقوقية، في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة إطلاق المشروع بعد سنوات من التعثر.
وكانت وكالة تمويل الصادرات البريطانية قد أعلنت الاثنين إلغاء قروض وضمانات بقيمة 1.15 مليار دولار، معتبرة أن المشروع محفوف بالمخاطر.
وفي المقابل، أوضحت الحكومة الهولندية أن توتال ألغت طلبها للحصول على تأمين من شركة "أتريديوس"، الذراع الائتمانية للصادرات، بالتزامن مع مراجعة مستقلة خلصت إلى وجود "مزاعم موثوقة" بشأن انتهاكات حقوقية ارتكبها جنود حكوميون قرب موقع المشروع.
ومثّل هذا الانسحاب نحو 10% من إجمالي التمويل الخارجي الذي حصل عليه المشروع في بداياته، والبالغ 15.4 مليار دولار.
يُتوقع أن يحول المشروع، الذي تقوده توتال بطاقة إنتاجية تبلغ 13 مليون طن سنويا، موزمبيق إلى لاعب رئيسي في سوق الغاز العالمي بحلول عام 2029.
بيد أن مساره تعثر منذ عام 2021 حين أجبرت هجمات مسلحة في إقليم كابو ديلغادو الشركة على تجميد أعمال البناء لـ4 سنوات.
وقد رُفع الشهر الماضي إعلان "القوة القاهرة"، مما سمح باستئناف العمل وسط آمال بأن يسهم المشروع في إنعاش الاقتصاد المحلي، رغم استمرار المخاوف الأمنية والحقوقية.
وأوضحت توتال أن شركاء المشروع اتفقوا بالإجماع على توفير مساهمات إضافية لتعويض انسحاب لندن وأمستردام، مشيرة إلى أن الاتفاقات مع بقية المقرضين جرى تعديلها بما يتناسب مع فترة التجميد الطويلة والجدول الزمني الجديد.
إعلانهذا الترتيب المالي الجديد يعكس رغبة الشركاء في المضي قدما دون الاعتماد على وكالات التمويل التي لم تؤكد دعمها بعد.
ورغم تأكيد توتال أن تقرير المراجعة الحقوقية الهولندية استند إلى مصادر خارجية ولم يعتمد على تحقيقات ميدانية، فإن منظمات حقوقية دولية تواصل التحذير من أن المشروع قد يفاقم التوترات في شمال موزمبيق.
فبينما تراهن الحكومة والشركات على عوائد اقتصادية ضخمة، يرى مراقبون أن استمرار الانتهاكات المزعومة قد يضع المشروع في مواجهة تحديات أخلاقية وسياسية، إلى جانب التحديات الأمنية والمالية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
عُقد بمقر هيئة الرقابة الإدارية بشارع الجمهورية في العاصمة طرابلس اجتماع سيادي رفيع المستوى خُصص لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين، وذلك في ضوء التشريعات الوطنية النافذة والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.
وضم الاجتماع رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه”، ووزاء من حكومة الوحدة منهم، وزير الداخلية “عماد الطرابلسي”، ووزير العمل والتأهيل “علي العابد الرضا”، وممثلين عن رئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بحكومة الوحدة “يوسف مراد”.
وناقش الاجتماع تداعيات الهجرة غير الشرعية وآثارها المحتملة على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الخدمات العامة والموارد والبنية التحتية، وما قد يترتب عليها من تحديات تمس مستقبل الأجيال القادمة، مؤكدين على أهمية التعامل مع هذا الملف وفقا للتشريعات الوطنية النافذة وبما ينسجم مع المصالح العليا للدولة الليبية.وفي هذا السياق، ناقش المشاركون التشريعات الوطنية ذات العلاقة بملف الهجرة والأجانب، مؤكدين على أهمية تطويرها وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ويعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وسيادتها الوطنية والمحافظة على تركيبتها السكانية، بما يكفل صون المصلحة الوطنية العليا.
وشدّد الحاضرون على رفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها فرض واقع ديموغرافي جديد داخل البلاد أو المساس بالهوية الوطنية والتركيبة السكانية للمجتمع الليبي، مؤكدين أن معالجة قضايا الهجرة واللجوء يجب أن تتم بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويصون مصالحها العليا، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقواعد الدولية ذات الصلة، وبما لا يتعارض مع التشريعات الوطنية النافذة ومتطلبات الأمن والاستقرار.
كما شدد المجتمعون على أن ليبيا لا تزال تمر بمرحلة استثنائية تتطلب حشد الإمكانات الوطنية لاستكمال مسارات بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يستوجب عدم تحميلها أعباء إضافية قد تعيق جهود إعادة البناء أو تفرض ضغوطا متزايدة على الموارد العامة والبنية التحتية، أو تؤثر على الأمن القومي والأمن المجتمعي والصحي والغذائي والاقتصادي للدولة.
وأكد المشاركون أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية تتطلب تعاونا دوليا حقيقيا يقوم على تقاسم المسؤوليات ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة في دول المنشأ، بما يراعي خصوصية الدولة الليبية وظروفها الراهنة، ويحفظ حقها السيادي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وهويتها الوطنية.
وفي السياق أكّد الجميع بأن كافة الإجراءات والتدابير المتخذة في إطار معالجة ملف الهجرة غير الشرعية يجب أن تتم وفق أحكام التشريعات الوطنية النافذة، وبما يتوافق مع القواعد والمعايير الإنسانية ذات الصلة، مع احترام الكرامة الإنسانية وضمان عدم التعرض للمهاجرين غير الشرعيين لأي أذى أو معاملة مخالفة للقانون، وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن القومي وسيادة الدولة والالتزامات القانونية والإنسانية ذات العلاقة.
واطّلع الحاضرون على الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمتابعة ملف الأجانب خلال العامين الماضيين، والتي تمثلت في تشكيل لجنة مركزية مختصة بمتابعة أوضاع الأجانب، إلى جانب تفعيل لجان فرعية بفروع الهيئة بمختلف المناطق، بهدف حصر البيانات وجمع المعلومات ورصد المؤشرات ذات الصلة، وتقييم الوضع القائم وفق الأطر القانونية والتنظيمية النافذة. وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أن المحافظة على الهوية الوطنية وصون التركيبة السكانية وحماية السيادة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة، مشددين على أهمية الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين.