خطورة تأخير صلاة الفجر وسبب البحث عن وقت انتهائها
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
يتزايد تساؤل الكثيرين عن متى ينتهي وقت صلاة الفجر، خاصة مع إدراكهم لعظم شأن هذه الصلاة وكثرة النصوص المؤكدة على ضرورة المحافظة عليها وعدم التهاون فيها، ولعل ما يعزز السؤال حول وقت انتهائها أنها من العبادات التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها خير من الدنيا وما فيها.
. تطورات الحالة الصحية لوالد مي عز الدين
وفي هذا العصر اعتاد كثير من الناس تأخير صلاة الصبح حتى بعد طلوع الشمس، رغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بأدائها في أول وقتها وأكد فضلها العظيم، مما يجعل معرفة آخر وقت الفجر أمرًا لازمًا لمن يريد اتباع الهدي النبوي والحرص على هذه الصلاة التي لا ينبغي التفريط فيها.
وجاء في بيان متى ينتهي وقت صلاة الفجر أنه يبدأ من ظهور الفجر الصادق وينتهي مع طلوع الشمس، وذلك استنادًا لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" رواه مسلم.
كما ذكر مركز الأزهر العالمي للفتوى أن من شروط صحة الصلاة دخول وقتها المحدد شرعًا، موضحًا أن مواقيت الصلاة قد بينتها آيات القرآن الكريم بيانًا قاطعًا.
واستدل المركز بقوله تعالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا"، مشيرًا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوضح مواقيت الصلوات بلا لبس، ومنها وقت الصبح الممتد من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
ونُقِل عن الإمام ابن رشد رحمه الله اتفاق العلماء على أن أول وقت الصبح هو الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس، إلا ما روي عن بعض الشافعية أنه ينتهي بالإسفار، وهو ظهور الضوء وانتشار النور بعد الظلمة.
وبين العلماء أيضًا أن وقت الفجر يستمر حتى طلوع الشمس، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح".
وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صلاة الفجر فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل، وأن لها وقتًا يبدأ من أذان الفجر وينتهي عند طلوع الشمس، وهو الوقت الذي تُعد فيه الصلاة أداءً لا قضاءً.
وتابع الدكتور شلبي أن من فاتته الصلاة بعد طلوع الشمس فعليه قضاؤها فور تذكرها، لأن القضاء ممتد ولا حد له، لكن لا ينبغي تأخيره حتى لا ينسى العبد أو يفوته القضاء قبل الموت.
وأشار إلى أن هذا موافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
ويُذكر في فضل صلاة الفجر أنها من أعظم الصلوات منزلة، وأن أهلها ينالون رؤية الله، ويدعو لهم الملائكة ويستغفرون لهم، وتُرفع أسماؤهم إلى الله عز وجل.
كما ورد أن صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة، وأن من صلاها فهو في ذمة الله، وأنها سبب للرزق والبركة، وسبب لدخول الجنة لمن يحافظ عليها.
ويُضاف إلى ذلك أنها تُظهر صدق إيمان المسلم لقهره هوى النفس وتركه راحة النوم طاعة لله، وأن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المعروف أن صلاة الفجر في جماعة نور للمؤمن يوم القيامة، وأنها حرز من النار وحماية من النفاق وعذاب الله وغضبه، كما أن الدعاء بعدها مستجاب بحكم أنها صلاة مكتوبة.
وتُعد صلاة الفجر أول الفرائض الخمس، وهي صلاة جهرية مكوّنة من ركعتين فريضة وركعتين سنة قبلها، وسمّيت بهذا الاسم لكونها تقع في وقت انفجار الضوء وزوال ظلام الليل.
ويُفهم من النصوص الشرعية أن حكم صلاة الفجر فرض عين اتفق عليه العلماء، لما ورد من الآيات والأحاديث التي تبين أنها من دعائم الإسلام الأساس.
ويُشار إلى أن آخر وقت صلاة الفجر حاضرًا هو طلوع الشمس، وأن أداءها يتطلب جهادًا للنفس وقطعًا للنوم رغبة في رضا الله، ولذلك كانت علامة فارقة بين الإيمان والنفاق.
كما قُسم وقتها إلى ست مراتب: وقت فضيلة وهو أول الوقت، ثم وقت اختيار حتى الإسفار، ثم وقت جواز بلا كراهة حتى الحمرة، ثم الجواز مع الكراهة، ثم وقت الضرورة، ثم وقت الحرمة إذا بقي من الوقت ما لا يسع الصلاة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تأخير صلاة الفجر صلاة الفجر مركز الأزهر العالمي للفتوى النبی صلى الله علیه وسلم صلاة الفجر طلوع الشمس وقت صلاة ثم وقت
إقرأ أيضاً:
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.
فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام
تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).
هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.
قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.
قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.
والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.
كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).
ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.
وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».