واشنطن تغيّر مسارها.. أبرز ملامح إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
واشنطن - الوكالات
نشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إستراتيجية جديدة للأمن القومي تمثل انعطافة حادة عن نهج إدارة 2022، وتعيد تثبيت عقيدة "أميركا أولا" في صدارة السياسة الخارجية. وتجيب الوثيقة، التي تعد المرجع الأشمل لرؤية واشنطن للعالم، عن 6 أسئلة كبرى تكشف جوهر التحولات.
1- ما أبرز التغيرات في الإستراتيجية الجديدة؟
تعكس الإستراتيجية قطيعة مع الرؤية الليبرالية التي قادت السياسة الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة، وتضع الدولة القومية ومصالحها الاقتصادية والأمنية في مركز القرار.
وتضع الهجرة غير النظامية في مستوى تهديد يوازي منافسة القوى الكبرى، مؤكدة أن "عصر الهجرة الجماعية يجب أن ينتهي".
كما تربط السياسة الخارجية مباشرة بالأولويات الداخلية: إعادة التصنيع، أمن الطاقة، وتقليص الاعتماد على الخصوم في التكنولوجيا وسلاسل التوريد.
2- كيف تتعامل الإستراتيجية مع الشرق الأوسط؟
تعتبر الوثيقة أن أهمية الشرق الأوسط "تراجعت دون أن تختفي"، بفعل تحوّل واشنطن إلى منتج للطاقة.
ورغم ذلك، تؤكد أن أمن إسرائيل، وإمدادات الطاقة العالمية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب تبقى مصالح حيوية.
وتصف إيران بأنها تهديد يجب "احتواؤه لا استئصاله"، وتشير إلى أن حرب يونيو/حزيران حدّت من نفوذها.
كما تشيد باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتدعو إلى التخلي عن سياسات تغيير الأنظمة التي قادت إلى حربي العراق وأفغانستان.
3- ما موقع أميركا اللاتينية؟
ترفع الإستراتيجية من مكانة أميركا اللاتينية والكاريبي لتكون في مقدمة أولويات الأمن القومي الأميركي، في عودة واضحة لمنطق مبدأ مونرو.
وتحذر من أي نفوذ صيني أو روسي في المنطقة، وتربطه بتهديدات مباشرة كالتهريب والهجرة.
ولهذا تتبنى واشنطن توجها يقوم على تعزيز الوجود البحري، وتوسيع التعاون الاستخباراتي، والضغط على أنظمة تعتبرها "معادية" مثل فنزويلا.
4- كيف تغيّرت النظرة إلى الصين؟
لم تعد الصين تُقدم على أنها خصم أيديولوجي، بل منافس اقتصادي وصناعي قادر على خنق سلاسل التوريد العالمية.
وتسعى الإستراتيجية إلى فك الارتباط تدريجيا بالاقتصاد الصيني، وإعادة توجيه الاستثمارات والإنتاج نحو الداخل الأميركي أو دول "قريبة وصديقة".
وتؤكد في الوقت ذاته ضرورة ردع أي محاولة صينية لفرض واقع جديد حول تايوان.
5- ماذا عن أوروبا؟
تتبنى الإستراتيجية لغة حادة تجاه القارة، واصفة إياها بأنها تواجه "أزمة هوية" و"شيخوخة ديموغرافية".
وتدعو الحلفاء إلى رفع إنفاقهم العسكري إلى مستويات أعلى من المتعارف عليه في الناتو، وتشكك في جدوى التوسع المستمر للحلف.
وتشير إلى صيغة جديدة للعلاقة مفادها: "من يدفع أكثر ويحمل عبئا أكبر، يحظى بالتزام أمتن".
6- ماذا تعني هذه الإستراتيجية للسياسة الخارجية الأميركية؟
تبدو الوثيقة بمثابة إعلان مكتمل لعقيدة "أميركا أولا"، حيث تتقدم حماية الحدود والطبقة الوسطى والاقتصاد الصناعي على ما سواها.
وتمنح نصف الكرة الغربي أولوية مطلقة باعتباره المجال الحيوي للولايات المتحدة، مع استعداد لزيادة الحضور العسكري في الكاريبي وأميركا اللاتينية.
وفي المقابل، تتعامل مع آسيا باعتبارها ساحة مزدوجة: ردع عسكري للصين في المحيط الهادي، وانفتاح اقتصادي على الهند وجنوب شرق آسيا لفك الارتباط عن بكين.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.
انسحاب قوات الاحتلالطلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.
واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.
مقترحات جديدةوسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي.
وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.
وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية.
وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.
وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني.
وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.
ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان.
وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.
وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية.
ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.
واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني.
وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.
وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات.
وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.
ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.
وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية.
وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.