لبنان ٢٤:
2026-06-02@23:12:12 GMT
خطاب قاسم: تثبيت السقف الدفاعي قبل اتّساع المسار التفاوضي
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
شكّل خطاب أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم المحطة الأكثر ترقّباً بعد اجتماع "الميكانيزم"، وذلك ليس لكونه تعليقاً على مسار تفاوضي فحسب، بل لاعتباره مؤشراً على كيفية إدارة "الحزب" للمرحلة السياسية المفتوحة على ضغوط خارجية وانقسامات داخلية. فالخطاب أتى في لحظة تُقرأ فيها الخيارات اللبنانية داخل سياق تناقضي يُظهر مساراً تفاوضياً يتحرّك تحت ضغط ميداني وبيئة دولية تبحث عن مكاسب سياسية، ومشهداً داخلياً يحاول بعض أطرافه الاستثمار في اللحظة لإعادة توزيع الأدوار.
ضمن هذا السياق، بدأ الشيخ قاسم بإعادة تنظيم الإطار الداخلي للخلاف السياسي، مذكّراً بأن النقاش داخل البلد يجب أن يبقى محكوماً بالدستور لا بموازين تُصنع خارج المؤسسات. وبذلك وجّه رسالة بأن الشرعية الوطنية لا تُستعاد عبر الضغط الدولي ولا تتحوّل إلى مادة للمزايدات الداخلية، بل تُحدَّد بنتائج العملية الديمقراطية. ولعلّ هذه المقاربة، وفق مصادر سياسية متابعة، تسمح بفصل الخلاف الطبيعي عن التوظيف السياسي الذي تسعى بعض القوى إلى بنائه انطلاقاً من اللحظة التفاوضية.
ومن هذا المدخل، انتقل الخطاب إلى جوهر الموقف، أي تثبيت مفهوم الاستراتيجية الدفاعية كإطار وحيد لأي نقاش يتعلق بالسلاح ودوره. فالأمين العام لم يتعامل مع الملف بوصفه ذريعة خلافية، بل باعتباره جزءاً من منظومة وطنية لا يمكن إخراجها من يد اللبنانيين تحت أي عنوان، في محاولة لإعادة وضع النقاش في موقعه الطبيعي داخل المؤسسات. حيث تم طرح هذا المفهوم ليس كصيغة تفاوضية بل كمرجعية سياسية تضمن إبقاء القرار الدفاعي داخل الدولة وتمنع تحويله إلى ورقة يجري تدويرها دولياً. وهذا التحديد، بحسب المصادر، يختصر موقف "الحزب" بأن النقاش حول السلاح ممكن، لكن ضمن إطار وطني واضح لا يتجاوز الحدود التي يضعها لبنان لنفسه.
وتوازياً مع ذلك، قدّم الخطاب قراءة مختلفة للسلوك الإسرائيلي، إذ وضعه في سياق مشروع توسّعي لا علاقة له بوجود السلاح بقدر ما يرتبط بالسعي إلى تعديل موقع لبنان داخل الخريطة الاستراتيجية للمنطقة. ومن خلال هذا الطرح، يتراجع الادعاء بأن التصعيد ناتج عن قدرات المقاومة، ليظهر كأداة ضغط تُستخدم لفرض شروط سياسية. وبذلك، ترى المصادر أن النقاش عاد إلى أساسه الطبيعي، حيث تبيّن أن جوهر المشكلة ليس السلاح، بل المسار الذي تحاول إسرائيل من خلاله تغيير الواقع الحدودي وتقليص قدرة لبنان على خوض أي تفاوض من موقع متماسك.
وفي قراءته لاجتماع "الميكانيزم"، اعتبر الشيخ قاسم أنّ مشاركة الوفد المدني لم تُنتج مساراً تفاوضياً أكثر ثباتاً، بل منحت العدو مجالاً إضافياً للضغط، الأمر الذي تحوّل سريعاً إلى مدخل لتشديد المواجهة على المستويين السياسي والميداني. وتقول المصادر أن هذا التقييم لا يقتصر على توصيف تفصيل إجرائي، بل يؤكّد أن أي خطوة تفاوضية لا ترتكز إلى عناصر قوة واضحة ستتحوّل إلى نقطة ضعف تُستغل ضد لبنان، سواء من خلال توسيع الاعتداءات أو عبر محاولة فرض شروط تفاوضية غير متوازنة. وبهذه المقاربة، أعاد "الحزب" رسم الإطار النقدي للمسار القائم، لأن استمرار التفاوض بلا أوراق سيجعل منه آلية تضغط على الدولة بدلاً من أن تفتح أمامها نافذة تسوية.
وفي تحديده لطبيعة الضغط الخارجي، وسّع الخطاب الدائرة لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بما يعكس قناعة "الحزب" بأن المعركة لم تعد محصورة في القدرة العسكرية، بل تمتد إلى البيئة التي تحيط بها. وهذه المقاربة، وفق المصادر، تُخرج النقاش من نطاق إدارة سلاح إلى نطاق إدارة توازن سياسي، إذ تضع الضغوط الدولية في سياق محاولة لإعادة تشكيل السلطة الداخلية انطلاقاً من نقاط الضعف الاقتصادية والمالية. ومن هنا جاء التشديد على أنّ القدرة الدفاعية ليست بنداً تفاوضياً، بل الحدّ الذي يمنع تحويل الأزمة الداخلية إلى تفويض خارجي بإعادة هندسة الدولة.
أما على المستوى الداخلي، فقد ربط الخطاب بين وحدة الموقف والقدرة على حماية التفاوض، معتبراً أنّ الانقسام يفتح منافذ يستخدمها الخارج لتعميق الضغط. وفي هذا السياق لا يقدّم "الحزب" معياراً أخلاقياً بقدر ما يضع شرطاً سياسياً واضحاً بأن التفاوض لا يمكن أن يُدار من موقع متماسك ما دام جزء من الداخل يتماهى مع سرديات العدو أو يترك الباب مفتوحاً أمام اشتراطات لا تمتّ بصلة إلى المصلحة الوطنية.
وتقود قراءة كل هذه العناصر إلى خلاصة مفادها أنّ الخطاب لم يكن دفاعاً عن السلاح ولا اعتراضاً على التفاوض، بل سعياً لتحديد إطار يمنع انزلاق لبنان نحو تسوية تُصاغ بمعزل عن توازناته. فالشيخ قاسم وضع ثلاث قواعد يراد لها أن تشكّل أساس المرحلة المقبلة: الحفاظ على وحدة القرار الداخلي بما يمنع تضخّم الضغط الدولي، إبقاء الاستراتيجية الدفاعية مرجعية وطنية غير قابلة للنقاش او الانتقال إلى أي طاولة خارجية، ومنع تحويل التفاوض إلى منصة لإعادة إنتاج موازين داخلية لا تخدم الاستقرار.
وعليه، يمكن القول إن الخطاب شكّل محاولة متقدمة لقطع الطريق على مسار تفاوضي قد يتحوّل إلى مساحة اختبار لحدود الضعف اللبناني. وتوضح مصادر مطّلعة أن "حزب الله" لا يعارض الوصول إلى تسوية، لكنه يرفض أن تُبنى على مقايضات تُضعف موقع الدولة أو تمسّ بالقدرة الدفاعية التي يرى فيها الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق لبنان إلى حسابات تُفرض عليه من الخارج. وفي هذا الإطار، لا يأتي الخطاب بوصفه تعليقاً على لحظة سياسية، بل كعملية إعادة صياغة للسقف الذي يجب أن يدخل لبنان من خلاله أي تفاوض، بحيث يبقى طرفاً يصوغ شروطه لا طرفاً يُملى عليه ما يجب أن يقبل به. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة المسار التفاوضي ثابت واستغراب لتصعيد "حزب الله" Lebanon 24 المسار التفاوضي ثابت واستغراب لتصعيد "حزب الله" 06/12/2025 11:01:35 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 اتصالات رئاسية لتوحيد الموقف بعد رفض اسرائيل المسار التفاوضي Lebanon 24 اتصالات رئاسية لتوحيد الموقف بعد رفض اسرائيل المسار التفاوضي 06/12/2025 11:01:35 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 سلام: لبنان سيطلب دعما أميركيا لفتح مسار تفاوضي مع إسرائيل Lebanon 24 سلام: لبنان سيطلب دعما أميركيا لفتح مسار تفاوضي مع إسرائيل 06/12/2025 11:01:35 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 خطاب قاسم: رسالة متشددة ورسالتان إيجابيتان Lebanon 24 خطاب قاسم: رسالة متشددة ورسالتان إيجابيتان 06/12/2025 11:01:35 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 الأمين العام الديمقراطية الديمقراطي الإسرائيلي اللبنانية حزب الله المقاومة ديمقراطي تابع قد يعجبك أيضاً حماده في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: القتلة في مزبلة التاريخ Lebanon 24 حماده في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: القتلة في مزبلة التاريخ 03:46 | 2025-12-06 06/12/2025 03:46:15 Lebanon 24 Lebanon 24 الرئيس سليمان: المادة 52 تمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض Lebanon 24 الرئيس سليمان: المادة 52 تمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض 03:28 | 2025-12-06 06/12/2025 03:28:15 Lebanon 24 Lebanon 24 معركة خصوم "حزب الله" لتحشيد القوى صعبة Lebanon 24 معركة خصوم "حزب الله" لتحشيد القوى صعبة 03:00 | 2025-12-06 06/12/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 سلام التقى الشرع في ""منتدى الدوحة".. وبحث في سبيل تعزيز التعاون بين البلدين Lebanon 24 سلام التقى الشرع في ""منتدى الدوحة".. وبحث في سبيل تعزيز التعاون بين البلدين 02:41 | 2025-12-06 06/12/2025 02:41:31 Lebanon 24 Lebanon 24 من أقدم المدن في العالم.. هذه أهمية اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار لعام 2027 Lebanon 24 من أقدم المدن في العالم.. هذه أهمية اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار لعام 2027 02:30 | 2025-12-06 06/12/2025 02:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بعد إطلالتها مُجددا بفستان زفاف أبيض.. كميل ابي خليل يرد على ماريتا الحلاني! (صور) Lebanon 24 بعد إطلالتها مُجددا بفستان زفاف أبيض.. كميل ابي خليل يرد على ماريتا الحلاني! (صور) 04:11 | 2025-12-05 05/12/2025 04:11:49 Lebanon 24 Lebanon 24 ممثل كوميدي قيد التوقيف في المطار Lebanon 24 ممثل كوميدي قيد التوقيف في المطار 13:08 | 2025-12-05 05/12/2025 01:08:59 Lebanon 24 Lebanon 24 مُدن تحت سوريا.. هكذا غيّرت مجرى الحرب والسلطة Lebanon 24 مُدن تحت سوريا.. هكذا غيّرت مجرى الحرب والسلطة 07:00 | 2025-12-05 05/12/2025 07:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 إيران تدفع الشرق الأوسط إلى شفا الحرب Lebanon 24 إيران تدفع الشرق الأوسط إلى شفا الحرب 05:30 | 2025-12-05 05/12/2025 05:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله"يطرح مناقشة الإستراتيجية الدفاعية مجدداً: خيار جدي ام كسب للوقت ؟ Lebanon 24 "حزب الله"يطرح مناقشة الإستراتيجية الدفاعية مجدداً: خيار جدي ام كسب للوقت ؟ 06:00 | 2025-12-05 05/12/2025 06:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب جاد الحاج - Jad El Hajj أيضاً في لبنان 03:46 | 2025-12-06 حماده في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: القتلة في مزبلة التاريخ 03:28 | 2025-12-06 الرئيس سليمان: المادة 52 تمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض 03:00 | 2025-12-06 معركة خصوم "حزب الله" لتحشيد القوى صعبة 02:41 | 2025-12-06 سلام التقى الشرع في ""منتدى الدوحة".. وبحث في سبيل تعزيز التعاون بين البلدين 02:30 | 2025-12-06 من أقدم المدن في العالم.. هذه أهمية اختيار صيدا عاصمة للثقافة والحوار لعام 2027 02:15 | 2025-12-06 رسالة حاسمة من اورتاغوس للمسؤولين: لا تنازل فيديو بسعر منافس جداً.. إطلاق هاتف جديد بقدرات تصوير مميزة (فيديو) Lebanon 24 بسعر منافس جداً.. إطلاق هاتف جديد بقدرات تصوير مميزة (فيديو) 04:00 | 2025-12-06 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر.. البابا لاوون الرابع عشر في ساحة الشهداء Lebanon 24 بث مباشر.. البابا لاوون الرابع عشر في ساحة الشهداء 09:14 | 2025-12-01 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 البابا لاوون الرابع عشر في مزار سيدة لبنان - حريصا (مباشر) Lebanon 24 البابا لاوون الرابع عشر في مزار سيدة لبنان - حريصا (مباشر) 04:38 | 2025-12-01 06/12/2025 11:01:35 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: البابا لاوون الرابع عشر فی المسار التفاوضی Lebanon 24 Lebanon 24 م مسار تفاوضی حزب الله
إقرأ أيضاً:
مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الثلاثاء 2/6/2026
* مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"
بحلول هذا اليوم يقلب العدوان الاسرائيلي صفحة شهره الثالث بينما تظل عناصر تأججه قائمة ومستعصية على المبادرات والحراكات الديبلوماسية.
وقبل ان يدخل العدوان شهره الرابع دارت مروحة اتصالات واسعة على المستويات المحلية والاقليمية والدولية توجت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار على طريقته.
البعض رأى في هذا الإعلان خطوة نوعية مهمة والبعض الآخر رآها ملتبسة وغامضة وبحاجة الى استكمال.
بعد ساعات على هذا الإعلان أظهرت المواقف والوقائع الميدانية تراجعا اسرائيليا عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل عدم استهداف كيان الاحتلال بالصواريخ.
فهل يمهد هذا الأمر الطريق أمام استكمال الجهود لإنهاء العدوان وتحقيق وقف شامل وكامل لإطلاق النار... وهو ما يشكل ثابتة لطالما تمسك بها الرئيس نبيه بري في كل اتصالاته ومراجعاته داخليا وخارجيا، مؤكدا تكرارا للقريب والبعيد انه يضمن التزام حزب الله بوقف شامل للنار شرط التزام العدو الاسرائيلي به وان ترامب فقط يمكنه الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف النار وفق ما قال لنيويورك تايمز.
ولكن قبل الاعلان الترامبي كما بعده واصلت اسرائيل عدوانها المنفلت في الجنوب إنذارات وغارات للطيران الحربي وكذلك للطيران المسير الذي تابع اصطياد المواطنين في مركباتهم موقعا المزيد من الشهداء.
وفي الوقت نفسه واصل قادة العدو التهديد والوعيد فقال بنيامين نتنياهو إن جيشه سيواصل العمل وفق ما هو مخطط له في الجنوب وزعمت وزارة الخارجية الاسرائيلية ان خرق حزب الله وقف النار مستمر وغير مقبول فيما قال وزير الحرب إنه سيتضح في الأيام المقبلة ما اذا كان القصف على الشمال سيتوقف أم سيستمر فنبدأ بمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت.
أضاف ان واشنطن صادقت على هذا المبدأ.
ولكن هذه المصادقة في حال صحت تناقض ما سربته مصادر اميركية من تفاصيل عن اتصال ترامب ونتنياهو عقب تهديد الأخير بقصف الضاحية.
وبحسب التسريبات التي نقلها موقع اكسيوس فإن ترامب اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنكران الجميل وذكره بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد قائلا: انت مجنون... كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن والجميع يكره إسرائيل.
ووفق ما نقل الموقع عن مصدر اميركي فإن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: ماذا تفعل بحق الجحيم؟.
في جانب آخر طهران التي كانت منخرطة في كل التداعيات المحيطة بتهديد العدو بقصف الضاحية لا تزال تدرس النص النهائي لمذكرة التفاهم الايرانية - الأميركية ولم ترسل اي رد بعد الى واشنطن بحسب ما ذكرت وسائل الاعلام الايرانية.
وعلى الضفة المقابلة أعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده بالتوصل الى اتفاق مع طهران خلال الاسبوع المقبل. وقال إن المحادثات مع الجمهورية الاسلامية مستمرة بوتيرة متسارعة.
=======
* مقدمة الـ"أم تي في"
من بيروت إلى واشنطن: المشهد ملتبس والصورة ضبابية.
فوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يترجم فعليا على الأرض.
فالجيش الإسرائيلي يواصل قصفه واستهدافاته، ولا يزال يتمدد ويتوسع في الأراضي الجنوبية.
في المقابل، حزب الله لم يتوقف عن قصف شمال إسرائيل. هكذا فإن الإيجابية التي تسجل لوقف إطلاق النار هي أنه حيد الضاحية الجنوبية من الإستهداف الإسرائيلي فعاد الأهالي إلى بيوتهم بعد ساعات طويلة من الخوف والإنتظار.
والسؤال المطروح الآن: هل تحييد الضاحية موقت أم دائم؟
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان واضحا اليوم، إذ أعلن أن إسرائيل لن تقبل باستمرار قصف الشمال من دون رد قوي على ضاحية بيروت، وأن نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في كل الأحوال، لافتا إلى أن الولايات المتحدة تبنت المعادلات الإسرائيلية الجدية وأبلغتها إلى الحكومة اللبنانية. فهل ما قاله كاتس صحيح؟
وفي السياق: لماذا السلطات الرسمية صامتة ولا توضح للرأي العام اللبناني حقيقة الإتفاق وجوهره؟
وما سبب صمت حزب الله أيضا؟
هل لأنه محرج ولا يريد أن يقول لجمهوره إنه وافق على وقف استهداف إسرائيل مقابل تحييد الضاحية؟
في الأثناء الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بدأت قبل أربع ساعات تقريبا في واشنطن.
وبمعزل عن نتائج الإجتماع اليوم فالأكيد أن المجتمعين متوافقون على ضرورة فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وبالتالي عدم ربط مفاوضات واشنطن بمحادثات إسلام اباد.
=======
* مقدمة "المنار"
لم ينجل دخان تصريح دونالد ترامب الذي تحدث عن وقف شامل لإطلاق النار في لبنان بعد، ولم يستفق بنيامين نتنياهو وحكومته مهما كابرا من وقع التصريح الذي كتبته إيران بكل ترسانتها العسكرية والدبلوماسية نصرة للدماء والسيادة والكرامة اللبنانية.
وحتى تتضح المعالم في عالم أميركي كثير التقلب والتعقيد، فإن ما علمته المنار أن الثنائي الوطني رفض مقترحات أميركية تقدم بها مارك روبيو تربط وقف استهداف الضاحية مقابل وقف استهداف مستوطنات الشمال.
وبعد التهديد الإيراني وصل مقترح أميركي جديد إلى الثنائي يقوم على وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت وشمال فلسطين المحتلة كمقدمة لوقف إطلاق نار شامل على جميع الأراضي اللبنانية، يحصل خلال ثمانية وأربعين ساعة أو كحد أقصى اثنتين وسبعين ساعة.
وحتى الساعة، فإن الاتصالات قائمة بين الخطوط الرئاسية اللبنانية ومع قيادة حزب الله، وأيضا على خط إيران - عين التينة وحزب الله لبلورة موقف يضمن التزام العدو بوقف شامل لإطلاق النار كمقدمة لانسحابه وعودة النازحين.
وعودة إلى الثوابت، فإن الرئيس نبيه بري والمقاومة عند موقفهما بألا معادلات خارج الوقف التام لإطلاق النار على جميع الأراضي اللبنانية، فيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند إسنادها التام للمقاومة اللبنانية وأهلها بألا عودة إلى المفاوضات مع الأميركي قبل وقف إطلاق النار في لبنان، وأي إخلال بالتعهدات أو إصرار على التمادي الصهيوني بالإجرام سيعيد المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة تحت التهديد الإيراني بإخلائها مقدمة لاستهدافها من قبل القوات المسلحة الإيرانية.
وأما السلطة اللبنانية فقد أخذت بعض نفس من المعادلة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكنها ذهبت بها إلى واشنطن بعنوان صفقة تفاوضية، ما يجعل الخوف جديا من التفريط بها على طاولة الضياع اللبناني.
فيما المقاومة على وضوحها في الميدان، ومسيراتها وصواريخها تلاحق القوات المحتلة من زوطر إلى حداثا حيث الإصابات دقيقة ومؤكدة، وما أكد بيانات المقاومة ما أعلنه الإعلام العبري عن إصابة ثمانية من جنودهم بضربات حزب الله في لبنان.
=======
* مقدمة الـ"أو تي في"
في ايران، الحرب توقفت والتفاوض مستمر.
وأما في لبنان، فلا الحرب هي الحل، ولا سبيل الديبلوماسية سالك نحو المخرج من الآتون الذي رمي لبنان فيه منذ تشرين الاول 2023، بفعل النوايا الاسرائيلية المعروفة تجاه لبنان، والخطأ الاستراتيجي المتمثل بمنطق حروب الاسناد، من غزة الى ايران.
الحرب ليست حلا، لسببين: الاول، فشل اسرائيل في تحقيق نصر حاسم على حزب الله، والثاني، استحالة اعتماد الحل العسكري عبر الجيش اللبناني لنزع السلاح، لأسباب معروفة وواضحة.
اما الديبلوماسية، فسبيلها غير سالك بفعل المطالب الاسرائيلية التعجيزية من جهة، ولأن المفاوض اللبناني لا يمتلك أي عناصر قوة للتفاوض، في ضوء ارتباط قرار سلاح حزب الله بإيران.
وفي تطورات الساعات الاخيرة، وعلى وقع جولة المحادثات الرابعة في واشنطن بين لبنان واسرائيل، لغط كبير حول وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه، او الذي يتواصل البحث فيه، بين قائل بأنه سيشمل كل لبنان، او مؤكد بأنه يقتصر على معادلة الضاحية الجنوبية مقابل شمال اسرائيل، علما أن حزب الله شدد اليوم بوضوح على أنه يرفض الحل الجزئي، مطالبا بوقف للنار لا يعيد الاوضاع الى ما كانت اليه قبل الثاني من آذار.
=======
* مقدمة الـ"أل بي سي"
الجولة الرابعة من المفاوضات الديبلوماسية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، منعقدة في هذه الأثناء في إحدى قاعات وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
الجولة، حتى قبل انعقادها، أتخمت بالتوقعات إلى درجة أن البعض خاطر بتوقع البيان الختامي أو بيان إعلان نيات، علما أن رحلة الألف ميل مفاوضات، ما زالت في الميل الرابع، "وبكير كتير" كما يقال بالعامية، وفي مقابل كل ميل هناك لغم أو فخ.
الأطراف معروفة مطالبهم: لبنان يريد انسحاب إسرائيل من الجنوب.
إسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله.
المطلبان دونهما شروط، فالأنسحاب الإسرائيلي ليس مجرد مطلب بل هو مسار لن تكرره الدولة العبرية قبل تحقيق شرط ملزم وهو اتفاق سلام.
لبنان في المقابل يفاوض في واشنطن لكن إيران تضعه على طاولة إسلام آباد، وهذا ما يجعل الوضع محفوفا بالأنتظار، فكيف سيكون عليه الوضع إذا ما تعقدت الأمور بين واشنطن وطهران، وهي كذلك؟
للمفارقة، ومع بدء الجولة الرابعة من المفاوضات، تنهي هذه الحرب شهرها الثالث، إذ في مثل هذا النهار اندلعت هذه الحرب بإطلاق حزب الله الصواريخ الستة على إسرائيل، فهل تكون بداية الشهر الرابع بدء ايام الشهر الأول لما بعد الحرب أو بدء الشهر الرابع للحرب؟
المؤشرات حتى الساعة لا توحي بترجيح مرحلة ما بعد الحرب، على الأقل في الجنوب الذي يبدو خارج معادلة الضاحية الجنوبية في مقابل شمال إسرائيل.
في الملف الأميركي الإيراني، لا حلحلة حتى الساعة.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن اليوم أن الإدارة الأميركية لم تعرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل فتح مضيق هرمز فقط، موضحا أن أي تخفيف للعقوبات سيستند إلى تلبية طهران للشروط المتعلقة ببرنامجها النووي.
في المقابل حلحلة في العراق، عصائب أهل الحق، وهي إحدى أبرز الفصائل العراقية المقربة من إيران، أعلنت أن القرار بشأن ألويتها المسلحة المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي سيصبح في يد الدولة حصرا، وذلك وسط ضغوط أميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل.
=======
* مقدمة "الجديد"
استعصت حلول الأرض فرفع صوت الحكمة والعقل ليسمع من في الأرض والسماء.
صلاة "استسقاء" الوحدة الوطنية وتحصين السلم الأهلي، ونداء الاصطفاف وراء الدولة الصادر عن مرجعيات "روح" البلد في دار طائفة جمعت كل الطوائف.
وأما في "الدار الواسعة" بواشنطن فقد التقى الضدان على مفاوضات رابعة بجزئها الأول تحت وصاية الراعي الأميركي وإن تغيب رأس دبلوماسيته بداعي جلسة استماع في الكونغرس اللقاء المجدول على توقيت يمتد إلى منتصف الليلة أحيط بكاتم السرية التامة.
إلا أن ما سرب من معلومات للجديد أن الوفد الإسرائيلي ألقى باللائمة على الوفد اللبناني على خلفية تصريحات مسؤولي حزب الله التي رفضت معادلة عدم ضرب الضاحية في مقابل عدم ضرب الشمال.
وأما حزب الله وبحسب مصادره فاعتبر أن الضاحية ليست أغلى من أي قرية أو حي جنوبي وأنه غير معني بأي التزام قبل تحقيق وقف إطلاق نار شامل مع إصراره على عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار وبالتزامن مع سير العملية التفاوضية اكتفت عين التينة "بالترقب".
وباختصار الموقف بأن الأمور إيجابية في حين رأت مصادر بعبدا للجديد أن كل الظروف الميدانية والسياسية التي فرضت صفقة الأمس تسهل أكثر التوجه الى وقف شامل لإطلاق النار خلال مفاوضات اليوم والغد والذي يعتبر مدخلا لحل باقي القضايا.
وكشفت المصادر أن الطرح اللبناني يقوم على التوازي بين مساري الإنسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الأسرى من جهة وحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها من جهة ثانية.
كل هذه المعطيات بنيت على حقنة ضد شلل المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني من خلال تدخل الرئيس الأميركي مباشرة مع بنيامين نتنياهو وما رافق الاتصال بين الطرفين من تصعيد لهجة ترامب حد وصفه نتنياهو "بالمجنون" و"تربيحة الجميلة" بأنه أنقذه من السجن وأنه مكروه من الجميع ويعزز عزلة إسرائيل.
في حين أمسك الإيراني بطرف الخيط وبعث ببرقية عاجلة إلى الأميركي عبر الوسيط الباكستاني حذر فيها من أنه إذا تم قصف الضاحية فسيتم قصف الشمال.
وما بين القطب المخفية تحرك السعودي والقطري والمصري وكان لهم الدور البارز في "رتق" الوضع وعدم انزلاق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
ومن هنا يكتسب حراك الثلاثية أهميته من خلال إسقاط حلم نتنياهو تحت مسمى ديني وسياسي ووجودي باحتلال جنوب الليطاني.
وعلى المظلة العربية هذه كان رئيس مجلس النواب عقد الأمل على أي اتفاق مستدام إضافة إلى الضامن الأميركي المفترض والمتمثل بترامب وهو ما ستظهر نتائجه على طاولة واشنطن من خلال إصرار الوفد اللبناني على انتزاع التزام إسرائيلي بوقف شامل لإطلاق النار ضاحية وجنوبا وبقاعا لا أن يتم الاكتفاء بتحييد الضاحية والعاصمة وترك الجنوب للمصير الإسرائيلي.
وفي كلتا الحالتين إما يصدر هذا الأمر عن مفاوضات واشنطن بين إسرائيل ولبنان أو عن الأميركي والإيراني على طاولة إسلام آباد وإذا كان ترامب يبحث عن صورة نصر فالإطار اللبناني أقصر الطرق. مواضيع ذات صلة مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الخميس 28 أيار 2026 Lebanon 24 مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الخميس 28 أيار 2026