شاهد: ضخم، لكن في قمة الإتقان والجمال ... اكتشاف ثور مجنّح عمره 2700 عام في العراق
تاريخ النشر: 26th, October 2023 GMT
يعود التمثال إلى عهد الملك الآشوري سرجون الثاني الذي حكم بين عامي 722 و705 قبل الميلاد، وكان يتصدّر مدخل مدينة خورسباد الواقعة على بعد نحو 15 كلم من الموصل في شمال العراق.
اكتشفت بعثة تنقيب بإدارة عالم آثار فرنسي ثوراً مجنّحاً ضخماً عمره أكثر من 2700 عام، يعرف باسم "لاماسو"، لا يزال محفوظاً بشكل جيّد، في شمال العراق.
ويبدو الريش المنحوت الذي يشكّل جناحي التمثال، وكأنه لا يزال جديداً، كما حواف هذا المخلوق "الهجين بين إنسان وحيوان"، كما يشرح بوترلان لفرانس برس. ولا ينقص التمثال سوى الرأس الذي "سرق في التسعينات على يد لصوص"، وفق بوترلان، عثرت قوات الأمن العراقية على الرأس مقطعا لقطع، قبل أن ينتهي به المطاف في المتحف الوطني في بغداد.
تمثال "لاماسو" هذا ضخم جداً، إذ يبلغ عرضه 3,8 أمتار وطوله 3,9 أمتار، ووزنه 18 طناً. يقول بوترلان: "لم أنقّب في حياتي عن شيء بهذا الحجم"، مضيفاً "عادةً، ننقّب عن قطع ضخمة كهذه في مصر أو كمبوديا".
قتيلان في اشتباكات بين الجيش العراقي والقوات الكردية العراق يوقّع مذكّرة لاستيراد الغاز من تركمانستان من أجل تشغيل محطتين كهربائيتينعائلات ضحايا غارة جوية في العراق عام 2015 تطالب هولندا بتعويضاتويعود التمثال إلى عهد الملك الآشوري سرجون الثاني الذي حكم بين عامي 722 و705 قبل الميلاد، وكان يتصدّر مدخل مدينة خورسباد الواقعة على بعد نحو 15 كلم من الموصل في شمال العراق.
ويشرح بوترلان أنّ الثور المجنّح في معتقدات بلاد ما بين النهرين "جزء من الوحوش التي جرى ترويضها وتوضع على مداخل المدن من أجل حمايتها"، مضيفاً "أن هذا الثور المجنّح هو بدون شكّ أحد آخر الثيران التي تم بناؤها في عهد خورسباد، قبل توقف البناء" في عهد سرجون الثاني.
ذكر عالم الآثار الفرنسي فيكتور بلاس في القرن التاسع عشر هذا التمثال، ولم يوّثق حتى التسعينيات، حينما "استُخرج" من أجل "تدخل طارئ" من قبل السلطات العراقية. وفي ذلك الحين، قطع رأسه وسرق من قبل اللصوص.
وبقيت قصة هذا الثور المجنّح حاضرة في التاريخ المعاصر للعراق.
في العام 2014، حينما استولى تنظيم "الدولة الإسلامية" على أجزاء واسعة من شمال العراق، هجرت القرية من سكانها، إلا أنهم "حموه وأخفوه" تحت الأرض جيداً قبل أن ينزحوا.
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الداخلية العراقية: تعلن نتائج التحقيق في أسباب حريق قاعة الأعراس في الحمدانية غضب وألم في قرقوش العراقية غداة حريق دامٍ في حفل زفاف فيديو: عروسا الحمدانية في أول ظهور بعد الحريق.. حنين تحت الصدمة ولا تتكلم وريفان يقول "سنغادر" الموصل تنقيب فرنسا العراق تاريخ آثار
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الموصل تنقيب فرنسا العراق تاريخ آثار غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إسرائيل طوفان الأقصى حركة حماس فلسطين قصف قطاع غزة ضحايا فرنسا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة إسرائيل طوفان الأقصى حركة حماس فلسطين یعرض الآن Next شمال العراق
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث