العمانية-أثير

دعت سلطنة عُمان إلى عقد مؤتمر دولي طارئ بشأن فلسطين يشمل جميع الأطراف المتنازعة بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الصراع في المنطقة تحقيقًا للسلام الإقليمي والدولي.

وقال معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية إن المبادرة التي تدعو إليها سلطنة عُمان تماثل مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، عندما دعا إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، واستضافت مدريد سلسلة من المفاوضات المتعددة الأطراف التي هدفت إلى إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أحرزت تقدماً كبيراً لكنها توقفت بعد ذلك بشكل مأساوي.

وأشار معاليه في حديث لصحيفة “الإيكونيميست” البريطانية إلى أن سلطنة عُمان – مثل جميع جيرانها – تعاني من عواقب الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة، مؤكدًا أن احتمال زيادة التصعيد يهدد المنطقة جميعها، لذا فإن وقف إطلاق النار يمثل ضرورة إنسانية وإستراتيجية، كما أن الخطوة من تبني قرار لوقف إطلاق النار وعقد مؤتمر الطوارئ يجب أن يتم بسرعة وبشكل حاسم.

وقال معاليه: “في غياب دولة فلسطينية فإن المنطقة بالكامل محكوم عليها بدائرة مستمرة من العنف، وسوف يستمر الفلسطينيون في العيش في ظل التهديد بالفناء”.

وأوضح أنه لا يمكن القضاء على حركة حماس، لأن حركات التحرر الوطني مثل حماس، متجذرة بعمق في مجتمعاتها وستبقى قضيتهم حية مهما مات العديد من المسلحين، إذا يجب على صانعي السلام أن يجدوا طريقة للتحدث معهم والاستماع إليهم.

وأشار معاليه إلى أن هناك افتراضًا بأن شعوب الشرق الأوسط مقيدة بالمنطق الطائفي لدرجة أنها غير قادرة على إصدار ذلك النوع من الأحكام المتطورة التي اعتادت شعوب الغرب الليبرالي والديمقراطي على إصدارها، وهذا بحد ذاته يمثل تنازلا عميقا، وهو أيضا يشكل خطأ في الواقع.

وقال معاليه: “إن التعددية ليست امتيازًا للنخبة الغربية؛ فهي جزء حيوي من تاريخ وواقع العالم العربي كما أن أبناء المنطقة لهم طريقة تفكيرهم الخاصة ويتبعون الأحكام السياسية وليس مجرد التمسك بالانتماء الطائفي”.

وأضاف معاليه أنه في لبنان اليوم، على سبيل المثال، “حزب الله” هو الذي حشد قواته وقام بعمل عسكري ضد إسرائيل، وقيل لنا إن “حزب الله” حزب شيعي ويعمل وكيلا لإيران.

وبيّن أن هذا الوضع لا يصل إلى حد التفسير الفعلي؛ ففي الواقع يتمتع حزب الله بدعم شعبي وسياسي كبير داخل لبنان من مختلف الطوائف الدينية، ولا يشمل المسلمين الشيعة فحسب، بل أيضًا المسلمين السنة والنصارى، ويشكل هذا الدعم مسألة خيار سياسي، وليس ولاء طائفيًا.

وأوضح في هذا الصدد قائلًا: “أنا لا أقول بأن الأشخاص الذين يتم تمثيلهم في وسائل الإعلام الغربية كأشرار هم في الحقيقة الأخيار؛ هذا مجرد تفكير ثنائي، ما أقوله هو أن السيئ والجيد ليسا درجتين مفيدتين عند محاولة فهم موقف معقد وديناميكي والتصرف بمسؤولية فيه”.
وشدد معاليه على أهمية التحدث إلى جميع أنواع المعنيين ذوي الاهتمامات ووجهات النظر المختلفة، والاستماع إليهم، والعمل معهم في نهاية المطاف، ويجب أن يكون الأساس الذي نعتمد عليه لوقف الكارثة في فلسطين.

وقال: “لقد أرجأ العالم مسألة الدولة الفلسطينية فترة أطول مما ينبغي كما أن العديد من أولئك الذين يتحدثون لصالح حل الدولتين يعدون هذا هدفًا يجب تحقيقه في المستقبل البعيد كما لو أن الحقائق الأساسية في ذلك المستقبل سوف تتغير بطريقة سحرية، لجعل ما هو مستحيل الآن بطريقة أو بأخرى ممكنًا”.
وأكد معالي وزير الخارجية بأن علينا أن نتعامل مع الواقع الذي نعيشه الآن، لا مزيد من التأجيل، وهذا الواقع يشمل “حركة حماس”.

وأشار إلى أن المتابعين لشؤون المنطقة أحيانا يشيدون بالعُمانيين بصفتهم وسطاء، قائلا: “صحيح أننا دعمنا مبادرات السلام بدءًا من كامب ديفيد في عام 1978 حتى عملية مدريد في عام 1991 واتفاقيات أوسلو في عام 1993، فضلاً عن الاتفاق النووي المتعدد الأطراف مع خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران، والمحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في اليمن، وعمليات الإفراج عن الرهائن، ولكننا نهيئ الأرضية المناسبة لعقد المفاوضات ولسنا وسطاء، فالبعض يستنتج أن الوسطاء يشاركون في الأحكام، وهذه ليست الطريقة العُمانية”.

وأضاف معاليه أن المؤتمر الذي تدعو إليه سلطنة عُمان يجب أن يشمل الجميع، لأن الجميع لهم مصلحة في التوصل إلى الاتفاق، مشيرًا إلى أن إيران سوف تحتاج إلى تقديم تنازلات صعبة لتكون جزءًا من هذه العملية، وعبّر معاليه عن ثقته بعد أن تعامل مع مسؤولين إيرانيين مدة أكثر من ثلاثين عاماً، من أنهم قادرون على تقديم مثل هذه التنازلات.

وقال: “يجب علينا أيضًا أن نؤمن بوجود قيادة إسرائيلية يمكن إقناعها بالانخراط بحسن نية وشعب إسرائيل يستحق ما هو أفضل من العيش في عالم شكله اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في عام 1995 ــ وهي جريمة القتل التي ارتكبها شاب إسرائيلي متطرف، وساهمت في إخراج عملية السلام عن مسارها”.

وأكد معاليه على أنه يتعين التعامل مع الجهات الفاعلة غير الحكومية، وهذا لا يشمل “حماس” و”حزب الله” فحسب، بل جماعة “أنصار الله” أيضًا، والشيعة الزيدية الآخرين، الذين كانوا عاملاً كبيرًا في السياسة اليمنية لعدة قرون، وهم مثل جميع اليمنيين جيران لسلطنة عُمان، واليوم هم يحكمون معظم أنحاء اليمن وهذا يجعلهم حكومة في الأمر الواقع.

وقال معالي وزير الخارجية: “إذا جاز لي أن أعرض جانباً عن البحر الأحمر، فأنا على يقين أن الهدوء سيسود هناك إذا تم الاتفاق على وقف الحرب في قطاع غزة؛ ففي نهاية المطاف، يزعم الغرب أنه لا يوجد أي رابط، إلا أن وقف الحرب من شأنه أن يمنح جماعة “أنصار الله” الفرصة لإثبات وجود رابط للحرب على غزة على وجه التحديد”.

ولدى سؤاله عن المكان والزمان المناسبين لانعقاد المؤتمر الدولي الطارئ بشأن فلسطين، رد معاليه: “حيث يشعر جميع الأطراف بالراحة، قد يكون في سويسرا أو النرويج، على سبيل المثال، وفي أسرع وقت ممكن بهدف التوصل إلى اتفاق على خطة لقبول عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، ومن الممكن أن يكون هذا بمثابة منصة للمفاوضات العاجلة حول حل الدولتين الشامل وكل ما هو مطلوب لضمانه”.

المصدر: صحيفة أثير

كلمات دلالية: حزب الله إلى أن فی عام

إقرأ أيضاً:

لماذا تنخفض أسعار النفط رغم توترات الشرق الأوسط؟

قال محللون ومتعاملون في قطاع النفط، في تقرير تحليلي لوكالة رويترز، إن وفرة الإمدادات من بعض أنواع النفط الخام الأعلى درجة تحد من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار العقود الآجلة.

انطلاق ملتقى قادة التعليم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي EDTECH2030 الإثنين أمينة هشام: مواجهة بريميرو صعبة وهدفنا تحقيق الفوز

وتجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 92 دولارا للبرميل لفترة وجيزة الأسبوع الماضي، في أعلى مستوى منذ أكتوبر. ورغم تأثير ذلك سلبا على الحكومات التي تعاني من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود، فإن نقص الإمدادات كان من شأنه أن يتسبب في عواقب أشد.

 

ولم يكن للصراع في الشرق الأوسط، أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، تبعات ملموسة على إمداداته.

وقال تاماس فارجا من شركة بي.في.إم للوساطة النفطية "دون وجود مشكلات فعلية في المعروض والإنتاج، ستواجه السوق صعوبات في تجاوز الذروة الأعلى خلال العام التي بلغتها في نهاية الأسبوع الماضي"، وتظهر بعض أعلى درجات الخام علامات على انخفاض الأسعار.

 

ففي السوق الفعلية لخام بحر الشمال، تراجعت علاوة خام فورتيس مقارنة بأحدث سعر سجله خام برنت القياسي إلى 35 سنتا بعد أن وصلت إلى أعلى مستوى في العام الجاري عند 2.30 دولار في فبراير، حسبما تظهر بيانات مجموعة بورصات لندن.

 

وتواجه نيجيريا، أكبر مُصدّر للخام في أفريقيا، صعوبات في بيع الشحنات المقرر تحميلها في مايو، وخفض بعض البائعين العروض هذا الأسبوع. وقال متعاملان لوكالة رويترز إن 35 شحنة على الأقل من بين 49 لا تزال معروضة للبيع، وهو ما يمثل مبيعات بطيئة نسبيا في هذا الوقت من الشهر.

 

وصعد سعر خام برنت، الجمعة، مدفوعا بتقارير عن هجوم إسرائيلي على إيران، أكثر من 3.50 دولار ليصل إلى 90.75 دولار. لكن الأسعار ظلت أقل من الذروة التي بلغتها الجمعة الماضية، قبل أن تعود إلى الاستقرار خلال اليوم.

 

وذكر المحلل خورخي ليون أن شركة ريستاد إنرجي ترى أن القيمة العادلة لخام برنت تبلغ نحو 83 دولارا قياسا بمعطيات السوق، "مما يشير إلى علاوة حالية مرتبطة بالمخاوف الجيوسياسية".

 

وقال "رغم الضربة الأخيرة، ترى ريستاد إنرجي أنه إذا لم يحدث تصعيد كبير في الشرق الأوسط، فإن علاوة المخاطر الجيوسياسية سوف تستقر قبل أن تنخفض تدريجيا".

 

قال محللو بنك إتش.إس.بي.سي إنه إلى جانب عدم تأثر المعروض، فإن امتلاك تحالف أوبك+ طاقة إنتاجية فائضة وفيرة "يسهم في إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة"، في حين أشاروا إلى أن "درجة لا بأس بها من المخاطر الجيوسياسية أُخذت في الحسبان بالفعل".

 

وكانت علامات ضعف الأسعار في الأسواق مدفوعة بذروة أعمال صيانة المصافي وزيادة الإمدادات من الولايات المتحدة وانتهاء انقطاع الإمدادات من بعض المنتجين، مما أدى إلى تغيير المسار الصعودي الذي حدث في فبراير.

 

وتعافى إنتاج النفط الليبي بعد توقفه جزئيا في وقت سابق من العام، كما ارتفعت صادرات الخام الأميركية إلى أوروبا في الأشهر الأربعة الأولى من العام على أساس سنوي، وفقا لبيانات كبلر.

 

وقال محلل تجاري إن هناك وفرة جيدة في خام غرب تكساس الوسيط الأميركي.

 

ومن المؤشرات الأخرى على هشاشة السوق، انخفضت علاوة عقد برنت للشهر الأول مقارنة بعقد الستة أشهر إلى 3.51 دولار للبرميل أمس الخميس، وهو أدنى مستوى في نحو شهر، مما يشير إلى تراجع شح المعروض.

 

ومع ذلك، يقول محللون إنه رغم توافر المعروض من الخامات الأخف والأقل كثافة التي تحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت وتعرف بالخام الحلو، والتي بإمكانها التأثير على أسعار برنت، فإن الخامات الأثقل، التي تحتوي على نسبة عالية من الكبريت وتعرف بالخام الحامض وتُنتج عادة من الشرق الأوسط، أقل وفرة.

 

وقال تاجر النفط المخضرم أدي إيميروفيتش إن تخفيضات إمدادات أوبك+ طويلة الأمد أدت إلى سحب إمدادات كبيرة من الخام العالي الكبريت من السوق، خاصة وأن المنتجين في المجموعة يفضلون بيع خاماتهم الأخف التي تدر المزيد من الإيرادات.

 

وأضاف إيميروفيتش إن اختلال التوازن بين المعروض من الخام الحلو والحامض زاد بسبب تطورين آخرين، هما قرار المكسيك بخفض صادرات النفط الخام خلال الشهرين الحالي والمقبل، وتصدير الإمارات المزيد من خام مربان الخفيف بينما تقوم بتحويل خام زاكوم العلوي الأثقل إلى مصفاة الرويس الجديدة.

 

وتوفر الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك+ بعض المتسع في حالة حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات. وتقدر وكالة الطاقة الدولية طاقة أوبك+ الفائضة بنحو ستة ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل نحو ستة بالمئة من الطلب العالمي.

 

وقال تاماس فارجا من شركة بي.في.إم "تأثر السعر باحتمالات نقص المعروض أو زيادته يكون أقل في وجود ما يمكن الارتكان عليه (الطاقة الفائضة)".

مقالات مشابهة

  • استعداد أمريكي ـ بريطاني لعملية برية ضد أنصار الله في اليمن.. تفاصيل
  • إسرائيل في حالة تأهب قصوى على جميع الجبهات قبل عيد الفصح
  • لماذا صيام الأيام البيض وست شوال كصيام الدهر.. علي جمعة يكشف أسرارهما
  • رئيس COP28 يتسلم جائزة التأثير الإيجابي من “مجلس الطاقة العالمي”
  • توقعات بريطانية بـ “إغلاق اليمن للمحيط الهندي”
  • جانتس يطلب من بلينكن إعادة النظر في خطة معاقبة كتيبة "نتساح يهودا"
  • "وول ستريت جورنال": حركة حماس تفكر في نقل مقر قيادتها السياسية خارج قطر.. وما تأثير هذا القرار لو تم على عملية سير المفاوضات؟
  • “حماس” تدين العدوان الغاشم الذي استهدف مقراً للحشد الشعبي في العراق
  • لماذا تنخفض أسعار النفط رغم توترات الشرق الأوسط؟
  • ‏وول ستريت جورنال: حركة حماس تواصلت مع دولتين على الأقل في المنطقة بشأن انتقال قادتها السياسيين إليهما