مرتديا بدلة النصر.. ما دلالات صلاة الشرع في الأموي بذكرى التحرير؟
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
في ذكرى تحرير دمشق، ظهر الرئيس السوري أحمد الشرع داخل المسجد الأموي في العاصمة، مرتديا الزي العسكري الذي دخَل به المدينة قبل عام، في مشهد أثار اهتماما واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا الظهور تزامنا مع ذكرى 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تاريخ دخول الثوار السوريين العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000-2024)، وهو الحدث الذي شكل لحظة فارقة في تاريخ سوريا الحديث.
وسيطرت قوات عمليات ردع العدوان على العاصمة في اليوم ذاته، وهو ما اعتبره السوريون إيذانا بنهاية مرحلة وبداية أخرى جديدة، أعادت رسم خريطة السلطة في البلاد.
الرئيس الشرع يصل إلى الجامع الأموي مرتديا الزي العسكري الذي دخل فيه دمشق قبل عام pic.twitter.com/TSSz5jnyaY
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) December 8, 2025
وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور رسمي واسع، تجوّل الشرع في باحات المسجد الأموي مرتديا الزي العسكري، في خطوة وصفها مغردون بأنها تأكيد على حضوره في المشهد الداخلي وإبراز رمزية "النصر" في هذه المناسبة الوطنية.
ولفت آخرون إلى أن اختيار هذا الزي لم يكن اعتباطيا، إذ يحمل رمزية مباشرة للمرحلة السابقة، ويعيد تذكير السوريين باللحظة التي حررت فيها دمشق قبل عام.
في مثل هذا اليوم من عام 2024م، دخل الرئيس الشرع دمشق ساجداً لله بعد تحريرها
فمن تواضع لله رفعه pic.twitter.com/e3BZDQvdCe
— عمر مدنيه (@Omar_Madaniah) December 8, 2025
وركزت التعليقات على ظهور الرئيس الشرع بالزي العسكري، معتبرين أنه يحمل رسائل متعددة، فهو يمثل استعادة الرمزية الوطنية والتأكيد على سيادة الدولة، وفي الوقت نفسه يشكل استعراضا سياسيا وعسكريا في مناسبة رمزية، تعكس حضور السلطة في قلب العاصمة وتستحضر ذكريات النصر والكرامة.
وانقسم التفاعل بين اتجاهين، إذ رأى بعض المغردين في هذه الخطوة استعراض قوة في مناسبة رمزية، في حين اعتبر آخرون أنها محاولة لإيصال رسالة سياسية للداخل والخارج في آن واحد.
عام على سقوط نظام الظلم والاستبداد والاضطهاد والفساد والتفريق، عام على سقوط مجرم الحرب مدمّر بلاده وقاتل شعبه وبائع أرضه بشار الأسد .
الرئيس أحمد الشرع يدخل الجامع الأموي في دمشق هذا الصباح مرتدياً ذات اللباس العسكري الذي ارتداه قبل عام . pic.twitter.com/fC1krzJVGk
— Tamer | تامر (@tamerqdh) December 8, 2025
وأشاد آخرون بدخوله المسجد الأموي بالزي العسكري باعتباره رسالة سيادة وعودة قوية للمشهد الرسمي في ذكرى تحمل رمزية تاريخية، مؤكدين أن المشهد يعكس الحرص على استحضار الرموز الوطنية وإعادة ربط المواطنين بتجربة التحرير.
إعلانويرى مدونون أن هذه الزيارة ليست مجرد حضور بروتوكولي، بل تهدف إلى ترسيخ صورة السلطة واستدعاء الرمزية الوطنية في وقت تسعى فيه الحكومة الجديدة لإظهار الاستقرار والسيطرة في العاصمة.
كما أشارت التعليقات إلى أن المشهد يعكس حرص القيادة على تأكيد وجود الدولة وسيطرتها على الرموز الدينية والتاريخية، وهو ما يضيف بعدا رمزيا وسياسيا في آن واحد، ويعيد إلى الواجهة الذكرى الوطنية للحرية والنصر.
أنشر هذا الفيديو لأول مرة .. صورته قبل عام بالضبط للحظة وصول الرئيس أحمد الشرع إلى المسجد الأموي في العاصمة دمشق بعد تحريرها pic.twitter.com/KNHBkfZA6l
— هادي العبدالله Hadi (@HadiAlabdallah) December 8, 2025
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات وسم المسجد الأموی الزی العسکری pic twitter com قبل عام
إقرأ أيضاً:
من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
لم يمرّ استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تباعًا، للرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ثم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مرور الكرام في الأوساط الدبلوماسية. فترتيب هذه اللقاءات وتوقيتها دفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت واشنطن تعمل على إعادة رسم شبكة نفوذها في المشرق العربي، في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني.وترى أوساط سياسية أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، بل تسعى أيضًا إلى تقليص هامش نفوذها في الدول التي شكلت، خلال العقدين الماضيين، ركائز أساسية لحضورها الإقليمي، وفي مقدمها سوريا والعراق ولبنان.
وتندرج اللقاءات التي عقدها ترامب مع قادة هذه الدول، بحسب هذه القراءة، ضمن محاولة لإعادة بناء علاقات مباشرة مع العواصم الثلاث، وتشجيعها على تعزيز دور مؤسسات الدولة وتوسيع هامش قرارها الوطني، بعيدًا من تأثيرات المحاور الإقليمية.
في سوريا، تبدو الأولوية الأميركية مرتبطة بتثبيت الاستقرار ودعم الدولة الجديدة في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحد من أي فراغ أمني قد تستفيد منه قوى إقليمية أو تنظيمات مسلحة.
أما في العراق، فتسعى واشنطن إلى ترسيخ شراكتها مع بغداد، وتعزيز مؤسساتها الأمنية والاقتصادية، بما يمنح الحكومة العراقية قدرة أكبر على إدارة توازناتها الداخلية والخارجية باستقلالية.
وفي لبنان، يبرز الدعم الأميركي لمؤسسات الدولة، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية والجيش، في إطار مقاربة تعتبر أن استقرار البلاد يمر عبر تقوية الدولة ومؤسساتها الدستورية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بخطوات إصلاحية وسيادية واضحة.
لكن، في المقابل، لا تبدو الصورة بهذه البساطة. فإيران لا تزال تمتلك أدوات تأثير وحضورًا سياسيًا وأمنيًا في أكثر من ساحة، كما أن العلاقات التي بنتها خلال السنوات الماضية لا يمكن تفكيكها بسرعة أو بقرارات خارجية فقط. لذلك، فإن الحديث عن تغيير جذري في موازين القوى يبقى سابقًا لأوانه.
ما يبدو أكثر واقعية هو أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع، تحاول فيها القوى الدولية والإقليمية تثبيت مواقعها استعدادًا لتسويات أكبر قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الحراك الأميركي الأخير بوصفه محاولة لإعادة وصل واشنطن بعواصم المشرق، وبناء شبكة علاقات مباشرة مع قياداتها، بما يمنحها دورًا أكبر في إدارة التحولات المقبلة.
ويبقى السؤال: هل تنجح هذه المقاربة في تقليص النفوذ الإيراني تدريجيًا، أم أن المنطقة ستشهد توازنًا جديدًا تتعايش فيه مراكز النفوذ المختلفة بدل أن يلغي أحدها الآخر؟
الإجابة لن تحسمها اللقاءات الرئاسية وحدها، بل ما ستنتجه الأشهر المقبلة من سياسات عملية، وما إذا كانت العواصم الثلاث ستتمكن من ترجمة هذا الانفتاح الأميركي إلى قرارات تعزز سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني.
وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال أساسي في الأوساط السياسية: هل يمكن لسوريا والعراق أن تلعبا دورًا مساعدًا في تمكين الدولة اللبنانية من تعزيز حضورها والحد من تأثير القوى غير الرسمية، وفي مقدمها "حزب الله"؟
السؤال لا يرتبط فقط بتوازنات الداخل اللبناني، بل أيضًا بالتغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي. فكل من سوريا والعراق كانتا خلال السنوات الماضية جزءًا من شبكة نفوذ إقليمية معقدة، جعلت منهما ساحتي تأثير متداخلتين بين قوى دولية وإقليمية. أما اليوم، فإن أي تغيير في أولويات هاتين الدولتين قد تكون له انعكاسات مباشرة على لبنان بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك الملفات.
في الحالة السورية، يبرز ملف الحدود كأحد أهم العناوين. فالحدود الطويلة بين لبنان وسوريا لطالما شكلت ممرًا حيويًا لحركة الأشخاص والبضائع، لكنها تحولت أيضًا خلال مراحل مختلفة إلى مساحة أمنية حساسة مرتبطة بالتهريب وانتقال السلاح. ومن هنا، فإن تعزيز ضبط الحدود والتعاون الرسمي بين البلدين يمكن أن يشكل عاملًا مساعدًا في تقوية سلطة الدولة اللبنانية.
كما أن أي مقاربة سورية جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقات الخارجية على أساس المصالح الوطنية، قد تنعكس على طبيعة التوازنات في لبنان، خصوصًا إذا أصبحت دمشق أكثر حرصًا على التعامل مع بيروت من خلال المؤسسات الرسمية لا عبر قنوات موازية.
أما العراق، فدوره مختلف. فهو بلد تربطه بلبنان علاقات سياسية وثقافية واقتصادية، لكنه أيضًا كان إحدى أبرز ساحات التنافس الإقليمي. وفي حال تمكنت بغداد من تعزيز مفهوم الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، فإن تجربتها قد تشكل نموذجًا أو عاملًا مؤثرًا في النقاش اللبناني حول علاقة الدولة بالقوى المسلحة.
لكن اختزال المسألة في دور سوريا والعراق وحدهما سيكون تبسيطًا للمشهد. فالتحدي الأساسي في لبنان يبقى داخليًا، إذ لا يمكن لأي دعم خارجي أن يحل مكان بناء توافق وطني حول دور الدولة، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، وتفعيل المؤسسات الدستورية.
كما أن أي تغيير في موازين القوى لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو المواجهة المفتوحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار اللبناني يحتاج إلى مقاربات تدريجية تأخذ في الاعتبار التعقيدات الداخلية والإقليمية.
لذلك، فإن المساعدة التي يمكن أن تقدمها سوريا والعراق للبنان لا تكمن في الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، بل في دعم منطق الدولة: حدود مضبوطة، مؤسسات قوية، علاقات رسمية بين الحكومات، وقرار أمني وعسكري يصدر عن المؤسسات الشرعية.
فالمعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط حول نفوذ طرف سياسي أو آخر، بل حول سؤال أعمق: هل تنجح الدولة في استعادة دورها الكامل؟ وهذا السؤال، مهما كانت التحولات الإقليمية، سيبقى لبنانيًا قبل أن يكون إقليميًا.
المصدر: خاص مواضيع ذات صلة قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي) Lebanon 24 قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي)