هل يتم نقل لبنان من ضفة الى اخرى؟
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
تعيش الساحة اللبنانية على وقع حركة سياسية ودبلوماسية غير مألوفة، توحي بوجود محاولة جدية لتهدئة الأوضاع الداخلية، رغم الأصوات المتناقضة التي تخرج يوميًا من مختلف القوى.
فالمتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن الخطاب السياسي، مهما اشتدّ أو ارتفعت حدّته، لا يلغي حقيقة أن هناك تواصلًا قائمًا خلف الكواليس، وأن جهات خارجية وداخلية تعمل على فتح ثغرة في الجدار المغلق الذي يُحاصر البلد.
في خضم هذا المشهد، برزت خطوة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتسمية شخصية مدنية لقيادة الوفد المفاوض، وهي خطوة أثارت الكثير من النقاش لكنها حملت في طياتها دلالات أكبر من مجرد تعيين إداري.
فالجانب الأميركي، الذي يُعير تفاصيل كهذه اهتمامًا استثنائيًا، قرأ الخطوة كإشارة إلى انتقال لبنان نحو مقاربة مختلفة، أكثر هدوءًا وأقل ارتباطًا بالسياق العسكري الذي كان يطغى سابقًا على أي تفاوض. هذا التغيير في الشكل، وإن بدا بسيطًا للبعض، شكّل في مضمونه رسالة واضحة بأن الدولة تحاول إعادة الإمساك بالمفاتيح الأساسية للقرار، ولو تدريجيًا.
الأكثر حساسية في ما يجري هو ما قد يُبنى على هذه الخطوة. فلو كان التعيين بداية مسار سياسي جديد، سواء اتخذ شكل تهدئة طويلة أو تفاهمات ميدانية أو حتى بدايات حوار مباشر مع إسرائيل، فإن ذلك يضع سلاح حزب الله أمام واقع مختلف، ويُضعف من فاعليته كأداة ضغط. وهذا، بحد ذاته، يمثّل نقطة جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة، لأنها تسعى إلى تغيير المعادلة التي سمحت للحزب بأن يمسك بملفات استراتيجية داخل البلد وخارجه.
ومع التحولات المتسارعة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا واضحًا من منطق القوة العسكرية إلى منطق التسويات السياسية. فالمناخ الإقليمي لا يحتمل انفجارًا جديدًا، والبلد لم يعد قادرًا على تحمّل كلفة المواجهات، فيما القوى المحلية بدأت تدرك أن استمرار اللعبة القديمة يهدد وجودها قبل أن يهدد أي طرف آخر. لذلك، يُرجّح أن يكون الزخم المقبل سياسيًا لا عسكريًا، وأن تتراجع لغة التهويل بالحرب لمصلحة لغة الترتيب الداخلي، خصوصًا أن كل الأطراف، سواء اعترفت أم لا، اقتنعت بأن التغيير بات ضرورة لا خيارًا.
بهذا المعنى، ما يحصل اليوم ليس مجرد حركة ظرفية، بل محاولة لإعادة رسم موقع لبنان في خريطته الإقليمية، ونقله، بضغط اميركي، فعليًا من ضفة إلى أخرى، مع ما يحمله ذلك من تحديات.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة هل تستطيع مصر حقا منع إسرائيل من مهاجمة إيران مرة أخرى؟ Lebanon 24 هل تستطيع مصر حقا منع إسرائيل من مهاجمة إيران مرة أخرى؟
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: إسرائیل من فی لبنان حزب الله أخرى فی ما حصل هذا ما
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
البلاد (بيروت)
شهدت الساحة اللبنانية، أمس (الثلاثاء)، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن بلاده حصلت على دعم أمريكي لسياسة تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرت الهجمات المنطلقة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه المعادلة أُبلغت إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا تواصل إطلاق النار على بلداتها الشمالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح اتصالات أجراها مع الجانبين؛ بهدف وقف الهجمات المتبادلة. وأكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن إسرائيل وحزب الله وافقا مبدئياً على وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. وبحسب معلومات نقلها مصدر أمريكي، انتقلت المفاوضات من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث في آليات عملية لخفض التصعيد وتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. وتتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات العسكرية، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بالتوازي مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وأوضح المصدر أن هناك تبايناً واضحاً بين موقفي الطرفين حيال الملفات الأساسية المطروحة. فإسرائيل ترى أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، باعتبار ذلك جوهر المخاوف الأمنية الإسرائيلية. في المقابل، يتمسك لبنان باعتبار هذا الملف شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن بحثه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
كما تتضمن إحدى الصيغ المطروحة خطة تمتد ستين يوماً، تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها داخل جنوب لبنان، مقابل انتشار آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في تلك المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت التداعيات الإنسانية للنزاع بعد إعلان الجامعة اللبنانية تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت إثر مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهم أثناء عودتهم إلى جنوب لبنان عقب تقديم امتحاناتهم الجامعية. وأوضحت الجامعة أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى أنها فقدت عدداً من طلابها وأساتذتها وموظفيها منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وتأثيراتها على الاستقرار والأمن في المنطقة.