عبدالقادر الحيمي: بورتسودان” ليست الحل لورطة آبي أحمد
تاريخ النشر: 9th, July 2024 GMT
عبدالقادر الحيمي … بورتسودان” ليست الحل لورطة آبي أحمد
البرهان يكرر رفضه للوفد السعودى استئناف مفاوضات جده
طالما تسائل الراى العام السودانى عن دوافع وأسباب زيارة ابى احمد المفاجئة اليوم وذلك للقاء الفريق البرهان . وقد ذكر الاعلام الاثيوبى غير الرسمي والداعم لرئيس الوزراء أبي احمد ان حضوره لبورت سودان تأتى فى سياق مساهمة اثيوبية فى احلال السلام فى السودان نظرا لخصوصية علاقات الشعبين .
بكل جلاء ووضوح ان احلال السلام فى السودان لا تاتئء فى سلم اولويات ابى احمد ، فهو يدرك مدى تعقد الازمة السودانية وارتفاع هوة الخلافات بين اطراف النزاع وآخرها مؤتمر القاهرة الذى ابدت فيه كل الاطراف بوجوب انهاء الحرب لكن الخلاف الحاد هو فى كيفية انهائها.
ابى احمد وضع نفسه كطرف مساند للدعم السريع عندما صرح بحظر الطيران الحربى السودانى ومدفعية جيشه . فى الرابع من يوليو الحالى صرح امام النواب فى البرلمان ( نعتقد ان استعادة الاراضى التى دخلها الجيش السودانى مسالة ساعات فقط لكننا اخلاقيا لن نستغل ظروف الحرب التى يمر بها الشعب السودانى الذى وقف بجانبنا فى جميع الاوقات العصيبة باستضافة الاثيوبيين فى اراضيه وتقديم الدعم لهم ).
لايستطيع أبى احمد إدخال جيشه الى حدوده مع السودان خاصة الفشقة الصغرى منطقة النزاع التى تنتشر فيها قوات الامهرا بعمق يصل حتى اطراف قوندر وبحر دار ووسط تضاريس جبال واودية قاسية . من بلدة ” عبد الرافع ” الاثيوبية حتى جنوب ” باسندة ” تنتشر قوات الامهرا الخاصة وميليشيات فانو وجماعات مسلحة اخرى مثل الشفتة الخ. ولماذا يستعيد الفشقة كما يدعى علما بانه يدرك ويعلم كرئيس وزراء لاثيوبيا ان الحدود خططت والعلامات وضعت منذ العام 1903.
طيلة حكم الائتلاف الاثنى بقيادة التقراى منع الامهرا اى تواجد لقوات الجيش الاثيوبى وقتها بالتواجد على حدودهم مع ولاية القضارف ، كانوا يسمحوا للجيش الفيدرالى بالمرور عبر مسارات محددة وتسليح معين وباذن مسبق وكان من مهام الشفتة مراقبة المنطقة من دخول اية قوات للجيش. لينتشر جيشه على حدود السودان عليه قتال قوات الامهرا اولا.
إذن لماذا تحول موقف ابى احمد مائة وثمانون درجة ؟
علاقاته مع ارتريا وصلت درجات الاحتقان كما ازدادت حجم الحشود الاثيوبية فى ” الحمرة ” قبالة ” أم حجر ” الارترية. كما أرتفعت وتيرة حشود قوات دفاع التقراى على حدودهم الشمالية مع ارتريا . الاوضاع فى غرب التقراى محتقنة ومهددة بالانفجار في اية لحظة.
أبى غارق ومتورط فى نتائج وافرازات الحرب التى اشعلها فى غرب التقراى وهى احد اكبر اخطائه الاستراتيجية لدخوله فى حرب لم يقدر فيها قوة جيش التقراى ولم يجهز جيشه لخوضها .
قبل خمسة ايام اثر توافقات بين الامهرا والتقراى ومنظمات الامم المتحدة عاد الى منطقة ” تسلمتي” بغرب التقراى حوالى 2000 نازح من التقراى الى مناطقهم التى نزحوا منها بفعل الحرب لكن سرعان ما طردتهم ” فانو ” ونهبتهم وارجعتهم .
هناك تخوف من اندلاع الحرب مرة اخرى فى غرب اقليم تقراى مع تبدل التحالفات السابقة ، هناك حشود للجيش الاثيوبى تتوالى وتقابله حشود قوات الامهرة ( القوات الخاصة ، فانو ، الشفتة ) بالاضافة الى ميليشيا ” ليساني جيفان” التابعة ” للوالغاييت” لو اندلعت الحرب لاعادة محافظة والغاييت للتقراى وفقا لبنود اتفاقية السلام تتخوف الحكومة الاثيوبية من سيطرة قوات والغاييت والامهرا من السيطرة على الحدود وتحقيق التماس مع السودان وهو ما يعنى تدمير قوات الجيش الاثيوبى . الجدير بالذكر ان ارتريا تدعم قوات الامهرا بشكل كامل ، ومن المتوقع ان تنضم قوات التقراى للجيش الاثيوبى لاستعادة اراضيهم .
القيادة السودانية لا تثق فى ابى احمد ومحاولته لاحلال السلام فى السودان تحصيل حاصل فهو حصل على جائزة نوبل للسلام لكنه اشعل اثيوبيا بالحروب وعجز عبرها فى تحقيق حلول بالتالى ما فشل فيه فى اثيوبيا لن ينجح فى السودان وسيبحث فى لقائه بالبرهان عن ضمان عدم دعم السودان للقوات المناوئة له لقاء وضع حد للنزاع على الفشقة وهو عرض ظل يكرره ابى احمد باستمرار كلما تتازم علاقاته مع السودان. وهناك من يرى انه سيطلب من البرهان تعاون الجيش السودانى معه للقضاء على فانو . ايضا سيبحث معه اوضاع اللاجئين فى البلدين .
هناك تحركات دبلوماسية دولية واقليمية كثيفة على السودان تهدف للضغط على قيادة الجيش السودانى لايقاف الحرب بعد ادرك هؤلاء ان الجيش دمر النواة الصلبة للدعم السريع وتشرذمت قواتها وتفرغت للنهب وارتكاب جرائم الحرب كما اختفى تماما قادتها من آل دقلو من المشهد تماما ولا احد يعرف اين الاخوان دقلو لم يظهروا عيانا فقط تصريحات تنسب اليهم فيما صار الدعم السريع تحت قيادات اخرى تحارب بالوكالة لقوى اقليمية ودولية..
وصل الوفد السعودى بالامس وغادر فى نفس اليوم وكان برئاسة ” وليد بن عبد الكريم الخريجى ” نائب وزير الخارجية ولوحظ ضم الوفد السعودى دبلوماسيات سعوديات على غير العادة.
يقال ان البرهان تحدث بلغة حازمة وصارمة للمبعوث السعودى وكرر ان السودان لن يحضر مفاوضات جدة الا بعد ان يتم تنفيذ ما اتفق عليه سابقا وهو خروج الدعم السريع من منازل المواطنين كما رفض ايضا اضافة مسهلين جدد يدعمون الدعم السريع فى إشارة الى الامارات التى تتلهف الى المشاركة فى مفاوضات جدة.
العلاقات السودانية السعودية تمر بفتور فهناك ازمة حقيقية يحرص الجانبان على ابقائها على الخفاء حيث صرح البرهان ان هناك 18 دولة تدعم الدعم السريع وتعمل بعض تلك الدول الى منع السودان من الحصول على اسلحة وتعمل حتى منع شركات الشحن البحرية من نقل شحنات اسلحة للسودان .
لم تفلح زيارة نائب وزير الخارجية السعودى ” وليد بن عبد الكريم الخليقى” فى اقناع البرهان باستئناف المشاركة فى مفاوضات جدة .
هناك فى الافق انباء تتحدث عن زيارة مرتقبة للرئيس بوتين لزيارة بورت سودان وستشمل الزيارة توقيع اتفاقية انشاء قاعدة بحرية للاسطول الروسى مقابل توريد اسلحة للجيش السودانى .
الاوضاع تزداد سوءا على المواطن جراء الحرب وتفشل كل الجهود لايقافها خاصة بعد ان تحولت حرب ميليشيات غرب افريقيا ضد المواطن وبيته وممتلكاته وعرضه.
عبدالقادر الحيمي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: السلام فى السودان الدعم السریع ابى احمد
إقرأ أيضاً:
عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
دخلت المواجهة بين السودان والولايات المتحدة مرحلة جديدة مع بدء سريان عقوبات أمريكية إضافية بحق الخرطوم، على خلفية اتهامات وجهتها واشنطن للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع.
وبينما تصر الإدارة الأمريكية على المضي في إجراءاتها، ترفض الحكومة السودانية الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ومعتبرة أن العقوبات تستند إلى مزاعم لم تقدم بشأنها أي أدلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والاقتصادية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، وهي الحرب التي أوقعت عشرات آلاف القتلى وتسببت في نزوح ولجوء الملايين، فضلا عن دمار واسع طال البنية التحتية والاقتصاد.
الخرطوم ترفض العقوبات وتطالب بالأدلة
أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها للعقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدة في بيان رسمي أنها "ترفض رفضا قاطعا العقوبات الأحادية وغير القانونية التي أعلنت الولايات المتحدة فرضها على السودان".
وأضافت الوزارة أن القرار الأمريكي استند إلى "مزاعم باطلة" سبق أن نفتها الحكومة السودانية، موضحة أن هذه الاتهامات بدأت بالظهور في وسائل الإعلام استنادا إلى مصادر مجهولة، قبل أن تتحول إلى إجراءات رسمية من جانب واشنطن.
وأكدت الخارجية أن السودان "لا ينتج ولا يمتلك ولا يستخدم الأسلحة الكيميائية"، مشيرة إلى أنه يواصل الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية المطلوبة.
كما أوضحت أن الخرطوم تعاملت مع الاتهامات الأمريكية "بجدية وشفافية"، وانخرطت في اتصالات فنية مع الجانب الأمريكي للاطلاع على المعلومات التي استندت إليها واشنطن، مؤكدة استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والجهات الدولية المختصة للتحقق من المزاعم عبر الأطر القانونية والفنية المعتمدة.
عقوبات تستهدف الاقتصاد والتكنولوجيا
وبدأت العقوبات الأمريكية الجديدة دخول حيز التنفيذ في 20 تموز/ يوليو 2026، بعد إعلان واشنطن أن السودان لم يستوف الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر.
وتشمل الإجراءات الجديدة، بحسب القرارات الأمريكية، فرض قيود على القروض والمساعدات المالية والفنية المقدمة للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، مع استثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.
كما فرضت واشنطن قيودا واسعة على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، مع إخضاع المنتجات ذات الاستخدام الأمني أو العسكري لسياسة تقوم على افتراض رفض منح تراخيص التصدير.
ومن المقرر أن تستمر هذه العقوبات لمدة عام على الأقل، ما لم تقرر الإدارة الأمريكية أن السودان استوفى الشروط القانونية التي تسمح برفعها.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تزيد من عزلة السودان المالية والتجارية، وتحد من قدرته على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من تداعيات الحرب المستمرة.
أزمة بدأت قبل أكثر من عام
وتعود جذور الأزمة إلى أيار/ مايو 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض أولى العقوبات على السودان بعد اتهام القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في عام 2024.
وفي أعقاب تلك الاتهامات، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 29 أيار/ مايو 2025، قرارا بتشكيل لجنة وطنية ضمت ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة للتحقيق في المزاعم الأمريكية.
وخلال مشاركة السودان في الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لـمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، في تموز/ يوليو 2025، أكدت الخارجية السودانية أن الحكومة تعاملت مع القضية "بجدية وشفافية"، وأعلنت أن الجانب الأمريكي أبدى استعداده لتزويد الخرطوم بالمعلومات التي استند إليها.
غير أن الاتصالات الفنية بين الجانبين لم تنجح في احتواء الخلاف، لتتجه واشنطن لاحقا إلى فرض عقوبات إضافية دخلت حيز التنفيذ خلال تموز/ يوليو 2026.
تداعيات تتجاوز البعد العسكري
ويرى المحلل السياسي السوداني عثمان فضل الله أن العقوبات الأمريكية تمثل تطورا سياسيا وقانونيا بالغ الخطورة، لأنها تنقل الاستهداف من الأشخاص إلى المؤسسة العسكرية نفسها.
وقال فضل الله، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، إن "هذه ربما تكون المرة الأولى التي تواجه فيها القوات المسلحة، بصفتها مؤسسة، عقوبات مباشرة، بعدما كانت الإجراءات السابقة تستهدف أفرادا أو النظام الحاكم".
وأضاف أن التأثير العسكري المباشر للعقوبات قد يبقى محدودا في ظل استمرار الحرب وتعدد مصادر حصول أطراف النزاع على السلاح، إلا أن آثارها الاقتصادية والدبلوماسية ستكون أكثر عمقا.
وأوضح أن القيود الجديدة ستؤدي إلى تشديد العقبات أمام التعاون العسكري والتقني، وإضعاف فرص الحصول على التمويل والاستثمارات، فضلا عن زيادة الضغوط الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة المسؤولين إذا ثبتت تلك الاتهامات.
وأشار فضل الله إلى أن العقوبات ستزيد من تعقيد محاولات السودان استعادة علاقاته الخارجية وتخفيف عزلته الدولية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم اقتصادي واسع لمواجهة آثار الحرب والانطلاق في مشاريع إعادة الإعمار.
وبين استمرار الحرب الداخلية وتصاعد الضغوط الخارجية، تبدو العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل تمسك السودان بمطالبة الولايات المتحدة بتقديم الأدلة عبر الآليات الدولية المختصة، مقابل استمرار الإدارة الأمريكية في ربط رفع العقوبات باستيفاء شروطها القانونية.