سودانايل:
2026-07-24@15:26:45 GMT

إنهيار سد أربعات وما له من تبعات

تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT

بقلم:
د. عمر بادي

قبل يومين تناقلت الأنباء خبر إنهيار سد أربعات الذي يحجز مياه السيول والأمطار التي تتجمع من الجبال في خور أربعات و المعروفة لدي الأهالي بالسرب والتي كانت تصب في البحر الأحمر قبل بناء السد. سبب إنهيار السد هو كثرة مياه السيول التي تراكمت عليه وقيل أيضا أن للتعدين الأهلي أثر في إضعاف قاعدة السد.

كان الغرض من حجز المياه في بحيرة السد أن يتم توصيلها بأنابيب 20 بوصة يتم ضخها إلي بورتسودان لمسافة 40 كيلومترا لكي تستعمل كمياه للشرب بعد خلطها بمياه الآبار المالحة لأن مياه أنابيب السد لم تكن كافية.
يتحدث المسؤولون عما سببته كارثة السد من تدمير للقرى التي بجانب السد ومن وفيات للمواطنين وفقدانهم بعد صعودهم للجبال ومن طمر أطماء السيول للمضخات و للطريق المتجه شمالا إلي حلايب وشلاتين ومصر وللطريق المتجه لداخل السودان عند العقبة، كما يتحدثون عن غرق المزارع التي تغذي بورتسودان بالخضروات والفواكه والألبان ويتحدثون عن الآثار الضارة للزئبق والسيانيد المستعملة في تنقية الذهب، لكنهم لا يتحدثون عن العطش الذي سوف يضرب بورتسودان!
الخطأ الذي لم يعيره المسؤولون إنتباها هو إعتماد بورتسودان في مياه الشرب علي مصدر واحد وهو خط أنابيب سد أربعات. مياه الآبار غير كافية البتة ومالحة، ومياه التحلية من المصفاة قليلة ولا تعمل دائما. إستمر هذا الوضع لعقود من السنين كان من المعتاد فيها أن يرى الناس مهندس المياه وهو يحمل حلقة مفتاح البلوفة وهو يقفل الخط هنا ويفتحه هناك حتى يوزع المياه بالتساوي علي الأحياء. كان من المقرر أن يكون مشروع محطة توليد الكهرباء بالتوربينات الغازية ماركة سيمنس شاملا علي التوليد المشارك الذي تستعمل فيه غازات المداخن لتسخين المياه ليتم إستعمالها في تحلية مياه البحر ولكن منذ عام 2017 وإلي الآن لم يكتمل العمل في المشروع!
قبل قرابة عقدين من الزمان ظهر مشروع خط أنابيب المياه من عطبره إلي بورتسودان الذي بموجبه تتم تغذية بورتسودان من مياه نهر النيل وتم طرح المناقصات وإعتماد التمويل وقبل بداية التنفيذ تم تحويل التمويل إلي غرض آخر. في السنوات الأخيرة ظهر إقتراح إنشاء خط أنابيب لنقل المياه من بحيرة سدي أعالي عطبرة وستيت إلي بورتسودان لقرب المسافة عن تلك بين عطبرة وبورتسودان ولكن لم يخط هذا الإقتراح خطوات للأمام!
كارثة العطش القادمة علي بورتسودان كيف يمكن تفاديها؟

badayomar@yahoo.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • المكلا يُلحق بالسد أول خسارة.. واتحاد إب يفوز على شباب البيضاء في دوري القدم
  • مصر تحدد شروط استئناف مفاوضات سد النهضة وسط تحركات أمريكية لإحياء مسار التفاوض
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • ضبط 35 الف دولار مهربة عبر راكبة في مطار بورتسودان مخبأة بذكاء
  • المكلا يُسقط السد بثنائية واتحاد إب يحقق انتصاره الأول في الدوري اليمني