عواصم "وكالات": أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس أنه باشر عملية برية "محدودة" ضد حزب الله في جنوب لبنان، بعد أسبوع من القصف المكثف على أهداف للحزب أوقع مئات الشهداء، الأمر الذي أثار تحذيرات دولية من التصعيد وصولا إلى الحرب الشاملة.

غير أنّ قوة الأمم المتحدة في لبنان أكدت عدم حصول "توغّل بري الآن"، بينما نفى الحزب دخول قوات إسرائيلية الأراضي اللبنانية.

وأكد مصدر في الجيش اللبناني لوكالة فرانس برس أن وحداته "لم ترصد" أي توغّل إسرائيلي عبر الحدود.

وقال جيش الاحتلال في بيان فجر أمس، إن جنوده دخلوا جنوب لبنان مساء الإثنين في إطار عملية "برية محدودة وموضعية ومحدّدة الهدف" ضد "أهداف ومنشآت" لحزب الله، من غير أن يوضح عدد الجنود المشاركين فيها.

في المقابل، قال مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمّد عفيف في تصريحات وزّعها إعلام الحزب إن "كل الادعاءات الصهيونية أن قوات الاحتلال دخلت إلى لبنان هي ادعاءات كاذبة ... لم يحدث أي اشتباك بري مباشر بعد بين مجاهدي المقاومة وقوات الاحتلال".

وأكد جهوزية مقاتلي الحزب "للمواجهة المباشرة" مع القوات الإسرائيلية التي "تتجرأ أو تحاول دخول" لبنان.

كذلك، أشار الناطق باسم قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) أندريا تيننتي لوكالة فرانس برس إلى أن "لا توغل بريا الآن"، بعيد تحذير القوة الدولية في بيان من أن "أي عبور إلى لبنان يعد انتهاكا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه"، داعيا الأطراف كلها الى "التراجع عن مثل هذه الأفعال التصعيدية التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من العنف وسفك الدماء".

دعوة إلى الإخلاء

وطلب المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي من سكان جنوب لبنان إخلاء حوالى ثلاثين بلدة و"التوجه فورا إلى شمال نهر الأولي".

من ناحية أخرى، أطلقت الأمم المتحدة نداء لجمع أكثر من 400 مليون دولار لمساعدة نحو مليون نازح وفق تقديرات رئيس الحكومة اللبنانية لتصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فيما طالب رئيس البرلمان نبيه بري بإنشاء جسر جوي لإيصال المساعدات.

وحذرت الأمم المتحدة أمس من عواقب "اجتياح بري واسع النطاق" في لبنان. وقالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ليز ثروسيل في تصريح صحفي إن "العنف المسلح بين إسرائيل وحزب الله تصاعد، والعواقب على المدنيين رهيبة أساسا ونخشى أن يؤدي اجتياح بري اسرائيلي واسع النطاق للبنان الى تفاقم المعاناة".

كذلك، دان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العملية البرية الإسرائيلية في لبنان ودعا الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى إلى وضع حد لإسرائيل من دون "إضاعة مزيد من الوقت".

ودعت روسيا إسرائيل إلى سحب قواتها "فورا" من جنوب لبنان، بينما أكدت الصين أنّها ترفض "التعديات على سيادة لبنان".

وأكد السفير الاسرائيلي في فرنسا جوشوا زرقا أن بلاده "لا تعتزم غزو لبنان وتكرار الخطأ الذي ارتكب في 1982"، مضيفا ردا على سؤال عن الفترة الزمنية التي ستستغرقها العملية البرية "لا اعلم ما إذا كانت مسألة ساعات أو أيام، ولكنها ليست مسألة أشهر بالتأكيد".

أمريكيا، أعرب وزير الدفاع لويد أوستن في بيان على منصة إكس، عن قناعته المشتركة مع إٍسرائيل بضرورة "تفكيك البنى التحتية الهجومية" التابعة لحزب الله على طول الحدود "لضمان ألا يتمكّن حزب الله من شن هجمات مماثلة لهجمات السابع من أكتوبر على البلدات الشمالية في إسرائيل".

واستهدفت ستّ غارات جوية إسرائيلية ليل الإثنين الثلاثاء ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، على ما أفاد مصدر أمني.

كما استهدفت غارة جوية إسرائيلية فجر أمس مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد ستة أشخاص بينهم نجل منير المقدح، القيادي البارز في الجناح العسكري لحركة فتح.

في الأثناء، واصل حزب الله قصفه على إسرائيل وانطلقت صافرات الإنذار الجوي في وسط إسرائيل، فيما أفاد الجيش بأنّ مقذوفات أطلقت من لبنان.

وأعلن حزب الله أنه استهدف جنودا إسرائيليين بنيران المدفعية والصواريخ في المطلّة وأفيفيم.

وأفاد بأنه أطلق "صليات صاروخية من نوع فادي 4 على قاعدة جليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية.. ومقر الموساد التي تقع في ضواحي تل أبيب".

وسقط صاروخ آخر قرب مفرق أيال على طريق يشهد حركة مرورية كثيفة بوسط إسرائيل بدون التسبب بسقوط ضحايا.

وفي الداخل الإسرائيلي، أعلن جيش الاحتلال تشديد القيود على التجمّعات العامة في أنحاء البلاد، بما في ذلك في القدس وتل أبيب، ما يحد عدد الأشخاص الذين يسمح لهم بالتجمّع في الخارج قبل رأس السنة العبرية.

وعلى وقع هذا التطور الخطير، استهدفت سلسلة غارات جوية إسرائيلية فجر أمس دمشق، مما أسفر وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض عن مقتل ستة مدنيين، بينهم إعلامية في التلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري قوله إنّ "العدو الإسرائيلي شنّ عدوانا جويا بالطيران الحربي والمسيّر من اتجاه الجولان السوري المحتل مستهدفا عددا من النقاط في مدينة دمشق".

وأعلنت دول عدة عن إجراءات لإجلاء رعاياها، بما في ذلك استئجار رحلات جوية أو حجز رحلات تجارية بأكملها، بينما أعلنت فرنسا أنّ إحدى سفنها الحربية ستتمركز قبالة الساحل اللبناني "احترازا" للمساعدة في إجلاء الرعايا إذا ما استدعى الأمر ذلك.

"بضعة آلاف"

وتعزز الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط بـ"بضعة آلاف" الجنود عبر استدعاء وحدات جديدة مع زيادة أعداد تلك الموجودة أساسا، وفق ما أعلن البنتاجون.

وقالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ للصحافيين الاثنين "سيتم تعزيز عدد محدد من الوحدات المنتشرة حاليا في منطقة الشرق الأوسط .. والقوات التي من المفترض أن يحل دورها في الانتشار للحلول مكانها ستعزز الآن".

وأضافت "تشمل هذه القوات المعززة طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وإف-15إي وأيه-10 وإف-22 والعناصر المرتبطين بها". وأوضحت في وقت لاحق أنه سيتم بالتالي نشر "بضعة آلاف إضافية" من العناصر في المنطقة.

وأمس قال مسؤولان أمريكيان إن الولايات المتحدة لديها مؤشرات على أن إيران تستعد لشن هجوم بصواريخ باليستية على إسرائيل قريبا، قد يكون، على الأقل، كبيرا كالهجوم الذي شنته طهران في وقت سابق من هذا العام.

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة تعزز بقوة الاستعدادات اللازمة للدفاع عن إسرائيل ضد هجوم صاروخي إيراني جديد.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأمم المتحدة جیش الاحتلال جنوب لبنان حزب الله فی لبنان

إقرأ أيضاً:

دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة

غزة - صفا

أكدت دراسة صادرة عن  المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة تحليلية جديدة للباحث أحمد أبو كميل، أن الاحتلال تعمد خلال حرب الابادة بغزة، انتاج بيئة موت مستدامة.

وجاءت الدراسة بعنوان: "هندسة الإبادة في قطاع غزة: آليات إنتاج بيئة الموت المستدام – قراءة موثقة في تدمير شروط الحياة".

وتناولت الدراسة بالأرقام والبيانات الموثقة تجاوز الحرب نطاق العمليات العسكرية المباشرة لتستهدف مقومات الحياة الأساسية للسكان.

وأوضحت الدراسة أن التدمير الواسع الذي طال قطاعات المياه والكهرباء والصحة والإسكان والتعليم والغذاء يشكل نمطاً متراكماً يهدف لإنتاج بيئة تجعل استمرار الحياة أكثر صعوبة، مستندة في ذلك إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى وثائق قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.

واستعرضت الأبعاد القانونية لمفهوم "هندسة الإبادة" والعلاقة بين تدمير البنية التحتية وتدهور شروط الحياة، مؤكدة أثر ذلك على الأمن الغذائي والصحة العامة والبيئة والتعليم والحالة النفسية والاجتماعية.

وأوصت الدراسة المؤسسات الدولية والحقوقية بتوثيق الآثار طويلة المدى، وتعزيز المساءلة القانونية، وربط إعادة الإعمار بمعالجة التداعيات الإنسانية والبيئية المستمرة.

 

مقالات مشابهة

  • منفذ عملية مطار اللد.. رحيل أحمد الياباني في الضاحية الجنوبية لبيروت
  • أمن الدولة الكويتية تسجن متهمين بالتخابر مع إيران والإساءة للشيعة
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: 70% من الأمريكيين أصبحوا ضد إسرائيل.. ومشهد بكائي حرك الرأي العام
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة