قتلى الجيش والدعم السريع خلال المعارك الأخيرة: تضارب في الأرقام وتكتم رسمي
تاريخ النشر: 2nd, October 2024 GMT
تضارب الأرقام بين الجيش والدعم السريع بشأن قتلى المعارك الأخيرة، وسط تكتم رسمي. المعارك أسفرت عن خسائر كبيرة للطرفين، فيما تتفاقم معاناة المدنيين مع انتشار المجاعة والنزوح..
بورتسودان: التغيير
بالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية بخصوص قتلى الحرب في صفوف الطرفين، الجيش وقوات الدعم السريع، إلا أن الأرقام المنشورة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي بجانب التقديرات الخاصة للمراقبين تشير إلى مقتل عدد كبير من ضباط الجيش والدعم السريع خلال الفترة الأخيرة، فيما يتكتم الطرفان على الأرقام الحقيقية للقتلى.
وبحسب مستشار الدعم السريع، الباشا طبيق، فإن الجيش السوداني تلقى هزيمة نكراء في عملية اجتياح الجسور ومصفاة الجيلي مؤخراً، وفشلت المهمة تماماً، مؤكداً انتشار جثث الجنود والضباط في الشوارع. كما أكد بيان رسمي لقوات الدعم السريع أن القوات المهاجمة في محور الجيلي فقط تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بلغت 320 قتيلاً.
في المقابل، أكدت مصادر ومنصات تابعة للجيش السوداني في مواقع التواصل الاجتماعي أن خسائر المعارك الأخيرة لا تذكر ويمكن عدها على أصابع اليد، وأن مهمتهم نجحت بأقل الخسائر. وأشارت المنصات إلى أن القتلى في صفوف قوات الدعم السريع يُعدون بالمئات وليس بالعشرات.
وتسبب القتال في مستويات مروعة من المعاناة للسكان المدنيين، حيث فر أكثر من 13 مليون شخص من منازلهم، وتعرض نحو 26 مليوناً لخطر المجاعة. كما فقد أكثر من 60 في المئة من السكان مصادر رزقهم؛ بسبب الحرب التي تمددت في أكثر من 60 في المئة من مناطق البلاد حتى الآن.
وبحسب مصدر عسكري لـ”التغيير”، فإن عدد ضباط الجيش الذين قتلوا مؤخراً خلال نهاية شهر سبتمبر يُقدر بالعشرات، وليس المئات كما يروج البعض، قائلاً: “على سبيل المثال، عملية الاجتياح البري الأخيرة التي نفذها الجيش للجسور ومحاولات استرجاع مصفاة الخرطوم أسفرت عن مقتل 40 ضابطاً منتسبين للجيش وجهاز الأمن والمخابرات والقوات المشتركة، فيما لقي العشرات من الجنود مصرعهم”.
وأكد المصدر أن التنظيم العسكري في تراتبية الجيش يكذب هذا الادعاء، فمن المعلوم للمهتمين أن تكوين الجيش يضم الفرق والألوية والفصائل والسرايا، حيث يقود السرايا نقيب أو مقدم، وفي الحروب أحياناً يقودها عقيد، بينما يقود اللواء ضابط برتبة عميد أو لواء يتراوح عددهم بين 3 إلى 5 آلاف جندي.
ووفقاً لهذا الترتيب،وفقا للمصدر العسكري، فإن عدد الضباط الذين قتلوا في المعارك الأخيرة لا يمكن أن يكون كبيراً كما يدعي البعض، خاصة أن الجيش كان يهاجم خارج سكناته، وظل يدافع لأكثر من عام ونصف، حفاظاً على جنوده، ولن يجازف بهم في مغامرة غير محسوبة.
لا احصائيات دقيقةفي المقابل، يشير المصدر إلى أن عدد الضباط القتلى في صفوف الدعم السريع يصعب معرفته بدقة نظراً لعشوائية التنظيم العسكري لديهم، حيث تجد أحياناً مقدماً يقود متحركاً فيه عقيد أو عميد.
وأكد أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عدد قتلى الدعم السريع يفوق أضعاف قتلى الجيش في الخرطوم، ناهيك عن الفاشر. وأشار أيضاً إلى أن من بين القتلى عدداً كبيراً من الأجانب الذين يقاتلون ضمن قوات الدعم السريع، وليس لديهم من يطالب بهم أو يذكرهم.
أقر المصدر بأن الأرقام التي ينشرها الإعلام المساند للدعم السريع والجيش غير دقيقة، وتهدف إلى تحقيق نصر معنوي. وأضاف: “لا أحد يستطيع إيراد إحصائيات دقيقة”.
كما لفت إلى أن نهر النيل ابتلع العديد من الجثث خلال العملية الأخيرة للجيش في الجسور، حيث باغتهم الجيش عند الساعة الثانية صباحاً، ما أدى إلى سقوط الكثير من قوات الدعم السريع في الماء. ولاحقاً سقط عدد من جنود الجيش بفضل نيران قناصة الدعم السريع الذين تمركزوا في المباني الشاهقة في الخرطوم، بحري، وأم درمان.
الوسومآثار الحرب في السودان حرب الجيش و الدعم السريع حماية المدنيين
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان حرب الجيش و الدعم السريع حماية المدنيين المعارک الأخیرة الدعم السریع إلى أن
إقرأ أيضاً:
الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
تعتبر مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية وفرق تطوعية اليوم إحدى أبرز المحركات للتنمية الاجتماعية، لما تؤديه من دور محوري في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم مختلف الفئات المجتمعية، ولا يقتصر دورها على تقديم المساعدات الفورية والإغاثية، بل يمتد إلى تحقيق أثر تنموي مستدام يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وتولي وزارة التنمية الاجتماعية اهتماما كبيرا بهذا القطاع، من خلال دورها الإشرافي لتمكين مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز مشاركتها في التنمية المجتمعية، وتنظيم عملها ودعم برامجها وتطوير أدائها، بما يسهم في إبراز دورها المجتمعي وتحقيق التنمية الاجتماعية.
وتقدم هذه المؤسسات منظومة متكاملة من برامج التكافل الاجتماعي التي تستهدف الأسر المحتاجة وذات الدخل المحدود، تشمل هذه البرامج المساعدات النقدية والعينية، مثل: مبادرات فك كربة، وتوفير السلال والطرود الغذائية، والحقائب والمستلزمات المدرسية، ودعم الإيجارات وسداد فواتير الكهرباء والمياه، إضافة إلى كفالة الأيتام والأسر وطلبة العلم، وتقديم الرعاية الصحية والتعليمية للمستفيدين.
كما تنفذ هذه المؤسسات العديد من المبادرات الموسمية، مثل مشاريع إفطار صائم، وتوزيع السلال الرمضانية، وكسوة العيد، والأضاحي، والتي تسهم في ترسيخ قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك ومواسم الأعياد.
مصادر الدخل
وفي إطار تعزيز التنمية المستدامة، تنفذ هذه المؤسسات، البرامج التدريبية والتأهيلية، وبرامج دعم المشاريع الصغيرة، بما يساعد الأسر على بناء مصادر دخل مستدامة والاعتماد على الذات، وتسهم المساعدات المالية المباشرة في تحسين أوضاع الأسر من خلال توفير الدعم اللازم لتلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، مما يخفف من الضغوط الاقتصادية.
ومن أبرز صور هذه المساعدات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني هي مبادرات فك كربة المديونين، والذي من شأنه أن يرفع عن كاهلهم الضغوط النفسية والاجتماعية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر من خلال سداد الرسوم الدراسية للطلبة المعسرين ماديا ودفع فواتير (الكهرباء، المياه، الإيجار)، وتسهم هذه المبادرات في تعزيز التماسك الأسري وتوفير بيئة أكثر استقرارا كما تجسد هذه البرامج قيم التكافل الاجتماعي والتضامن المجتمعي التي تشكل ركيزة أساسية في عمل مؤسسات المجتمع المدني.
وتلعب المبادرات التطوعية دورا مهما في تعزيز التكافل الاجتماعي من خلال مشاركة أفراد المجتمع في خدمة الفئات المحتاجة، مثل (الأسر المعسرة، الأيتام، كبار السن، الأشخاص ذوي الإعاقة) وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، كما تبرز أهمية هذه المبادرات من خلال ما حققته الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في سلطنة عُمان والتي ساهمت بشكل فعال في دعم مختلف فئات المجتمع حيث أدت دور كبير في دعم الأسر والفئات المعسرة وتحسين مستوى معيشتها من خلال المبادرات المتنوعة التي تقدمها كمثال، فقد تمكنت جمعية دار العطاء من تسليم 175 منزلا للأسر المحتاجة في مختلف المحافظات، إضافة إلى صيانة أكثر من 2514 منزلا، كما أطلقت جمعية الرحمة مبادرة "ساس" لبناء مساكن للأيتام. ونفذ فريق بخاء التطوعي مبادرة لبناء وحدات سكنية مصغرة للأسر التي تمتلك أراضي غير مشيدة، حيث تم إنشاء مسكن متكامل لإحدى الأسر المستحقة بتمويل من أحد المحسنين بقيمة 11,000 ريال عُماني، مما وفر لها الاستقرار السكني وحسن جودة حياتها. كما حقق فريق ولاية القابل التطوعي نجاحا بارزا من خلال دعمه لإحدى حالات برنامج "فك كربة" والمعروفة بحالة "بيت الأيتام"، حيث تمكن الفريق من جمع مبلغ (7,500) ريال عُماني وإغلاق الحالة بنجاح، الأمر الذي ساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المستفيدين وتعزيز استقرارهم الأسري والاجتماعي.
فرص عمل
شهدت برامج التكافل الاجتماعي العديد من قصص النجاح لأسر تمكنت من تجاوز ظروفها المعيشية الصعبة بفضل الدعم المستمر، حيث استطاعت بعض الأسر استكمال تعليم أبنائها والحصول على فرص عمل مستقرة، فيما نجحت أسر أخرى في إنشاء مشاريع صغيرة وفرت لها دخلا ثابتا بعد أن كانت تعتمد بشكل كامل على المساعدات.
وتنوعت المشاريع الصغيرة التي حققت نجاحا ملحوظا، ومنها مشاريع الطبخ المنزلي، والخياطة والتفصيل، والأعمال الحرفية، والتجارة الإلكترونية المنزلية، إضافة إلى مشاريع إنتاجية بسيطة استطاعت توفير دخل مستمر للأسر وتحسين مستوى استقرارها الاقتصادي، وبرامج تدريب مقرون بتوظيف مثل ما قامت به جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة من خلال إطلاق (برنامج كفاف) والذي يهدف في جوهره لتطوير الأفراد المتعففين إلى أفراد منتجين وفتح آفاق وظيفية لهم وغيرها من المشاريع.
مبادرات متنوعة
وفي جانب التمكين الاقتصادي، استفادت العديد من الأسر من البرامج التي نفذها فريق ينقل التطوعي، والتي هدفت إلى تحويل الأسر من الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج وتحقيق دخل مستدام. ومن أبرز هذه المبادرات تمكين 15 فردا من خلال مشروع معمل الفخاريات، وتمكين 12 شابا عبر مشروع مطعم الشباب الشعبي، إضافة إلى تمكين 35 أسرة من خلال مشروع "مطبخنا العُماني"، و25 أسرة عبر مشاريع المرأة الريفية، وتمكين 6 أسر من خلال مشروع العربات المتنقلة، ودعم وتحويل 614 أسرة إلى أسر منتجة من خلال برامج مركز خطوة للتأهيل والتدريب.
وساهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحسين المستوى المعيشي للأسر المستفيدة من خلال توفير الدعم النقدي والعيني الذي أسهم في تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى جانب توفير شبكة أمان اجتماعي تساعدها على مواجهة الظروف الاقتصادية الطارئة والملحة، وقد انعكس أثر هذه البرامج إيجابا على الأسر المستفيدة من خلال تعزيز دخلها الفعلي وتحسين قدرتها على تلبية متطلباتها المعيشية، مما أتاح لها توجيه جزء أكبر من مواردها المحدودة نحو مجالات أساسية كالتعليم والصحة. كما أسهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحقيق أثر تنموي مستدام من خلال تمكين عدد من الأسر وتحويلها تدريجيا من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والاعتماد على الذات، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى معيشتها وتعزيز استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.
حلقة وصل
وأسهمت الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية خلال السنوات الماضية في تحقيق الأهداف الإنسانية والتنموية أبرزها تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر المستحقة، إضافة إلى سرعة الاستجابة للأزمات عبر تقديم الدعم الإغاثي والمساعدات العاجلة للمناطق المتضررة. وتمثل الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية حلقة الوصل المباشرة مع المجتمع، إذ تقوم بدراسة الحالات ميدانيا وتحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية بكفاءة وسرعة استجابة عالية، ويمكن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل من خلال أنظمة دقيقة لدراسة الحالات، وتحديث البيانات بشكل دوري، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان عدالة توزيع الدعم وفق معايير واضحة وشفافة، وقد نظمت اللائحة التنظيمية لتراخيص جمع المال من الجمهور بموجب القرار الوزاري رقم ٣٣٦ / ٢٠٢٤، لتكون إطارا نظاميا لحوكمة العمل الخيري وضمان الشفافية ورعاية المصلحة العامة، ولتكوين إطارٍ قانونيٍ شاملٍٍ ينظم عملية جمع المال الجماهيري، ويضمن أن تكون جميع التبرعات تحت إشراف رسمي ورقابة دقيقة، وأن تصل إلى مستحقيها بكل أمان وشفافية.
وتعد منصة جود الخيرية التي أطلقتها الوزارة في أكتوبر 2023م المنصة الرسمية التي تضم تحت مظلتها كافة الفرق التطوعية، والتي يمكن من خلالها التبرع وفقا للمبادرات الخيرية لكل فريق تطوعي، أو التبرع للحملات الإغاثية التي تطلقها هذه الفرق، ويكمن دورها في تنظيم تلقي التبرعات وتوزيعها بما يضمن انتقال العمل الخيري من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي. كما تتيح إمكانية متابعة عمليات الصرف، الأمر الذي يعزز الشفافية ويمنح المتبرعين الثقة بأن تبرعاتهم وصلت إلى الفئات المستحقة.
وقد تظهر بعض حالات الاعتماد الطويل على المساعدات، ولهذا تتجه المؤسسات الخيرية إلى ربط الدعم ببرامج التدريب والتمكين الاقتصادي لتشجيع الاستقلال المالي وتقليل الاعتماد المستمر على المساعدات، وكذلك برامج التمكين الاقتصادي قد تواجه عددا من المشكلات المتعلقة بسوء الاستفادة منها مثل نقص الدعم والتمويل لتلك المشاريع، والأحداث الطارئة مثل جائحة كورونا، والموقع وإمكانية الوصول وضعف البنية الأساسية، ونقص المهارات والتعليم.
ويتطلب تطوير برامج التكافل التوسع في المبادرات التنموية طويلة الأمد، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الأهلية، إضافة إلى تحقيق الاستدامة الرقمية وتوظيف التقنية في إدارة بيانات المستفيدين وتحسين كفاءة الخدمات، كما يمكن تعزيز استدامة الدعم للأسر المحتاجة من خلال تبني نهج تمكيني طويل الأمد يضمن استقلال الأسرة ماديا، وتقليل الاعتماد على المساعدات المالية المباشرة واستبدالها ببرامج داعمة للتشغيل والتدريب والتأهيل المهني، إضافة إلى إنشاء برامج وقفية ومشاريع استثمار اجتماعي مدرّة للدخل.