سمير فرج: الصراع على السلطة في سوريا قد يمتد إلى ما هو أبعد من حدودها
تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT
قال اللواء دكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي، أن سوريا دخلت بالفعل في مرحلة جديدة، حيث يتم الآن السعي لتحديد من سيتولى السلطة خلال المرحلة الانتقالية التي من المتوقع أن تستمر من 6 إلى 8 أشهر، كما ان هذا التحول يأتي وسط صراع بين المجموعات المختلفة التي كانت تسيطر على الأرض، وبينها مجموعات معارضة وفصائل مسلحة أبرزها "هيئة تحرير الشام" بقيادة محمد الجولاني، الذي حاول تحسين صورته مؤخراً بتغيير مظهره.
وأضاف فرج، خلال مداخلة هاتفية، لـ «برنامج مصر جديدة»، مع الإعلامية إنجي أنور، المذاع على قناة etc، أن التحديات التي قد تواجه المرحلة المقبلة، حيث يثار سؤال حول من سيقود سوريا خلال الفترة الانتقالية، خاصة مع وجود شخصيات مثيرة للجدل مثل الجولاني، الذي تضعه الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب، وعليه مكافأة ضخمة قدرها عشرة ملايين دولار، كما أنه هناك قوى إقليمية ودولية قد تضع عقبات أمام أي محاولة لتسليط الضوء على هذه الشخصيات، كما أن المرحلة القادمة ستشهد صراعًا على النفوذ بين مختلف الأطراف، بما في ذلك الجيش السوري، الذي يواجه تحديات كبيرة بعد سنوات من النزاع، والجيش السوري قد يواجه صعوبة في استعادة قوته بسبب ضعف الروح المعنوية والموارد المحدودة، فالوضع الكردي في سوريا، حيث قد يسعى الأكراد إلى الاستقلال أو تكوين دولة خاصة بهم، مما قد يزيد من تعقيد المشهد.
وأوضح فرج، انه هناك تساؤلات حول مصير القوات الروسية والأمريكية، بالإضافة إلى المليشيات الإيرانية وحزب الله، كما أن الصراع على السلطة في سوريا قد يمتد إلى ما هو أبعد من حدودها، ليؤثر على الاستقرار الإقليمي، كما من المرجح أن تشهد سوريا تفككاً في الفترة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة.
واستكمل فرج، ان التفكك المحتمل الذي قد تشهده البلاد في الفترة المقبلة، في ظل التوترات الطائفية والعرقية القائمة بين العلويين، الشيعة، الأكراد، والسنة، كما ان الأكراد الذين يسيطرون على نحو 25% من الأراضي السورية، سيكون لهم دور محوري في المرحلة القادمة، مما يعقد الوضع في ظل الدعم الأمريكي لهم، فالتحديات التي قد تواجه أي إدارة جديدة في سوريا، بما في ذلك كيفية التعامل مع الأكراد، الذين يتلقون الدعم الأمريكي، واحتمالية التصعيد العسكري بين الأطراف المختلفة.
واضاف فرج، ان التوترات الإسرائيلية السورية، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن انهيار اتفاقية فض الاشتباك مع سوريا بعد حرب أكتوبر، وما تبعها من ضم مرتفعات الجولان إلى إسرائيل، كما أن هذه الخطوة تمثل مكسبًا استراتيجيًا كبيرًا لإسرائيل، في الوقت الذي يبقى فيه الوضع العسكري في سوريا غامضًا.
وأكد فرج على أهمية القوة العسكرية للدول في الحفاظ على استقرارها، فضعف الجيش السوري أدى إلى انهيار الدولة السورية، كما ان الجيش المصري في المنطقة مهم كونه أحد القوى العسكرية الرئيسية التي تساهم في الحفاظ على الأمن الإقليمي، فلابد من دعم القوات المسلحة المصرية لضمان الاستقرار الداخلي والخارجي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوريا الجيش السوري سمير فرج القوات الروسية الأرض المزيد المزيد فی سوریا کما أن
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود