عربي21:
2026-07-24@13:33:45 GMT

سوريا ما بعد الثورة وسؤال الخطاب

تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT

شكل سقوط نظام الأسد خلال أيام قليلة على يد الثوار السوريين تحولا استراتيجيا في الإقليم، نظرا للأهمية الجيوسياسية لسوريا، ما يفتح الباب لارتدادات وتداعيات واسعة النطاق لا تقتصر على المنطقة إنما تتعداها لتصيب جميع الأطراف الفاعلة في الساحة السورية منذ بداية اندلاع الثورة، ما يجعل مراقبة سلوك الإدارة السياسية الجديدة محط اهتمام وترقب دولي.



وتحاول الإدارة السورية الجديدة عقب سقوط نظام الأسد تبني خطاب تطميني يرسل رسائل إيجابية لكل الأطراف الدولية، سعيا منها لتجنب الوقوع في أي أزمات خارجية ولتحييد أي خصوم محتملين وللتركيز على الأولويات والتحديات الداخلية أمام التركة الثقيلة التي تركها النظام البائد، ما يتطلب العمل على إعادة بناء الدولة من جديد والحيلولة دون تقسيمها أو تعرضها للفشل وعودة الفوضى لها، ولمحاولة إعادة سوريا لفلك المدار الدولي وإلغاء العقوبات التي وجهت لها سابقا إلا أن هذا الخطاب أثار مجموعة من التساؤلات والإشكالات خاصة فيما يتعلق بالموقف من العدو الصهيوني والقضية الفلسطينية.

ما يستدعي التوقف عنده هو عدم إدراك هذا الخطاب طبيعة العدو الصهيوني؛ أنه كيان شهواني إذا رأى ضعفا تتزايد شهوته وأطماعه ليقتنص الفرصة، وهو الذي يشكل تهديدا لكل محيطه مهما كان هذا المحيط أليفا معه ليمنع مراكمة أي قوة قد تهدده مستقبلا؛ فكيف بسوريا ذات الإمكانات والعمق الاستراتيجي للأمة
إن هذه الرسائل الإيجابية المبالغ فيها أحيانا تفتح الباب للتشكك في هذا الخطاب من قبل المجتمع الدولي؛ نظرا للخلفية السلفية الجهادية لقيادة هيئة تحرير الشام التي تتصدر قيادة الحالة، حيث سينظر إليها في إطار المناورة السياسية والخداع أكثر من كونه نابعا عن قناعة راسخة، فهي ستحتاج تأكيدات بالممارسة العملية أكثر من مجرد التطمينات، إذ إن الكلمات لا تكفي وحدها لإرضاء المجتمع الدولي وتحييده عن التدخل أو العبث في سوريا، وحيث أن التحديات والتهديدات التي تقود لهذا النوع من الخطاب لا يمكن أن تصل لنهاية.

وفي ذات الوقت يثير هذا الخطاب مخاوف وقلق أصدقاء الثورة من الشعوب التي تعوّل على هذه الرقعة المحررة خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمة، وارتفع التوجس من التصريحات تجاه العدو الصهيوني الذي توغل في سوريا، وبتجنب الإعلان عن مواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية التي تتعرض لمحاولات تصفية وأمام يجري في غزة التي تتعرض لحرب إبادة جماعية غير مسبوقة، والخشية أن يتحول مثل هذا النوع من الخطاب لأصيل بدلا من خطاب مرحلي، وتدل على احتمالية تحقق ذلك كثير من التجارب حتى الإسلامية منها التي تحول لديها التكتيك لاستراتيجيا مع مرور الوقت، وتتزايد الخشية بقراءة تاريخ تحولات الحالة الناشئة بالتساؤل عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه وهل هنالك حدود للخطاب الذي يتم طرحه.

لا يمكن إهمال السياق والخلفيات الإسلامية لقادة الثورة، والتي شكل نجاحها في ظلال معركة طوفان الأقصى وكأحد تداعياتها؛ بارقة أمل لدى أبناء الأمة وأحرارها بما حققته هذه الرقعة المحررة بقوة السلاح لا بمنّة أحد، بل بإصرار وصبر أحرار الشعب السوري، فارتفعت سقوف التوقعات والأمنيات لتحمل سوريا الجديدة أعباء ثقيلة خاصة تجاه فلسطين وبيت المقدس
وما يستدعي التوقف عنده هو عدم إدراك هذا الخطاب طبيعة العدو الصهيوني؛ أنه كيان شهواني إذا رأى ضعفا تتزايد شهوته وأطماعه ليقتنص الفرصة، وهو الذي يشكل تهديدا لكل محيطه مهما كان هذا المحيط أليفا معه ليمنع مراكمة أي قوة قد تهدده مستقبلا؛ فكيف بسوريا ذات الإمكانات والعمق الاستراتيجي للأمة، وقد تجلت هذه الطبيعة حينما تصاعدت هجمات العدو وارتفعت شهوته ضد حزب الله حينما لم يَرد الحزب بشكل رادع على الضربات الكبيرة الأولى.

في النهاية فإنه لا يمكن إهمال السياق والخلفيات الإسلامية لقادة الثورة، والتي شكل نجاحها في ظلال معركة طوفان الأقصى وكأحد تداعياتها؛ بارقة أمل لدى أبناء الأمة وأحرارها بما حققته هذه الرقعة المحررة بقوة السلاح لا بمنّة أحد، بل بإصرار وصبر أحرار الشعب السوري، فارتفعت سقوف التوقعات والأمنيات لتحمل سوريا الجديدة أعباء ثقيلة خاصة تجاه فلسطين وبيت المقدس التي لا يعقل أن تنفك عنها بأي شكل من الأشكال؛ ليس لأن فلسطين قطعة من بلاد الشام فقط لكن لأنها الميزان الذي يُقاس به أي مشروع وتحدد على أساسها المواقف، وعلى طريقها تخلد المشاريع وأصحابها في سجلات الشرف والمجد، فما هي بالعبء الزائد مهما ثقلت تكاليفها ولا هي بالهدف الثانوي أمام أي هدف آخر مهما عظم.

[email protected]

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الثورة سوريا الفلسطينية سوريا احتلال فلسطين ثورة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العدو الصهیونی هذا الخطاب

إقرأ أيضاً:

أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر، أن الخطاب الدعوي لم يخرج كثيرًا عن الأساليب التي كانت موجودة في العصرين الأموي والعباسي.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الموضوعات التي يتم طرحها في المساجد غالبًا ما تكون موجهة لكبار السن، رغم أن النسبة الأكبر من المجتمع من فئة الشباب، وهو ما يتطلب إعادة النظر في طبيعة الخطاب الدعوي المقدم لهم.

ولفت إلى أن الشباب أصبحوا يتواجدون في المساجد بنسبة كبيرة، مؤكدًا أن هذا أمر إيجابي، ويجب استغلاله من خلال تقديم محتوى جديد ومناسب لهم، خاصة أن الإنسان أصبح يبحث عن إجابات لكل التساؤلات التي تدور في ذهنه.

وأشار إلى أنه ينصح الشباب وجميع أفراد المجتمع بمتابعة الفيديوهات الهادفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن المحتويات التي تثير المشكلات أو تنشر الأفكار السلبية.

وأوضح أن أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي هم السيدات، خاصة فيما يتعلق بالبحث عن طرق إعداد الوجبات المنزلية والوصفات المختلفة.

مقالات مشابهة

  • “الجهاد الإسلامي”: جريمة العدو الصهيوني في قرية تل تكشف إرهاب عصابات المستوطنين
  • أبو عبيدة: معركة شعبنا الحقيقية مع العدو الصهيوني هي في الضفة المحتلة
  • “حماس”: تصعيد العدو الصهيوني جرائمه في الضفة يكشف طبيعته الإجرامية
  • الكيان الصهيوني يعتقل 15 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة بينهم أسرى محررون
  • استشهاد فلسطيني برصاص العدو الصهيوني عند حاجز مخيم شعفاط
  • استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • أزهري: أكثر مستخدمي الفيديوهات النافعة على السوشيال ميديا هم السيدات
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني