لبنان على مفترق طرق: هل يتحرر من قبضة النفوذ الإيراني؟
تاريخ النشر: 10th, January 2025 GMT
#سواليف
#لبنان على #مفترق_طرق: هل يتحرر من قبضة #النفوذ_الإيراني؟
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
بانتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا جديدًا للبنان، يقف هذا البلد الصغير على أعتاب مرحلة مفصلية في تاريخه. المرحلة القادمة لن تكون سهلة، حيث تواجه القيادة الجديدة تحديات كبيرة ومصيرية على رأسها إعادة بناء الاستقرار السياسي، وترسيخ هيبة الدولة، واستعادة سيادتها الكاملة على السلاح، الذي كان لسنوات طويلة خارج إطار الدولة ومصدرًا لتأجيج الانقسامات الداخلية.
هذا الانتخاب يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تئن المنطقة تحت وطأة التدخلات الإقليمية والدولية، التي عمّقت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العديد من الدول العربية. لكن، وسط هذا المشهد القاتم، يلوح أمل جديد في الأفق، أمل بأن يصبح لبنان ثاني دولة عربية تتحرر من قبضة النفوذ الإيراني، بعد إشراقة الأمل في سوريا، التي بدأت تخطو خطوات نحو استعادة دورها وهويتها.
مقالات ذات صلة جيش الاحتلال يتعرف على جثة أسير بعد يومين من العثور على جثة والده 2025/01/10لبنان، الذي كان دائمًا رمزًا للتعددية والتنوع الثقافي، يحتاج اليوم إلى العودة إلى جذوره الوطنية والعربية. العماد جوزيف عون، الذي تدرّج في صفوف الجيش اللبناني وتميّز بقيادته الحكيمة، يحمل على عاتقه أمانة ثقيلة. المهمة ليست فقط سياسية، بل هي أيضًا اقتصادية واجتماعية، تتطلب إصلاحًا شاملاً يلامس حياة المواطن اللبناني البسيط الذي يعاني من أزمات خانقة.
إن نجاح القيادة الجديدة في استعادة سيادة لبنان وإعادة بناء مؤسسات الدولة سيشكل نموذجًا يُحتذى به لبقية الدول العربية التي تعاني من التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية. وكم نتمنى أن يكون هذا التحول في لبنان نقطة انطلاق لنهضة عربية شاملة تعيد للعروبة مجدها وللوطن العربي وحدته.
العراق واليمن، وهما دولتان عريقتان شهدتا حضارات عريقة، ما زالتا تدفعان ثمن التدخلات الإيرانية في شؤونهما الداخلية. التدخلات التي لم تجلب إلا الفوضى والانقسام، وعمّقت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إن استعادة هذه الدول لحضن العروبة ليست حلمًا بعيد المنال، بل هو هدف يمكن تحقيقه إذا ما تضافرت جهود القوى الوطنية وابتعدت عن أجندات الخارج.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى قيادات عربية شجاعة وحكيمة قادرة على مواجهة التحديات وإعادة بناء الأوطان بعيدًا عن صراعات القوى الإقليمية. الأمل يظل حاضرًا بأن يحمل المستقبل بشائر خير لهذه الشعوب المنهكة، وأن تُكتب صفحات جديدة من الكرامة والسيادة الوطنية، صفحات تستعيد فيها العروبة مجدها، وتعود فيها الأوطان إلى أبنائها، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل.
وفي هذا السياق، يجب على الدول العربية أن تلعب دورًا فاعلًا في مساندة هذه الدول للخروج من الهيمنة الإيرانية، بدءًا بسوريا ولبنان اللتين تعانيان بشكل مباشر من التدخلات الإيرانية التي أضرت بسيادتهما وأثرت على استقرارهما الداخلي، وصولًا إلى العراق واليمن اللذين يمثلان ساحة أخرى لتوسيع النفوذ الإيراني. إن دعم هذه الدول في بناء مؤسساتها الوطنية وتعزيز سيادتها ليس فقط مسؤولية أخلاقية، بل هو أيضًا خطوة ضرورية لحماية الأمن الإقليمي والدولي من تداعيات التوسع الإيراني. التدخلات الإيرانية لم تؤدِ إلا إلى تأجيج الصراعات وزيادة معاناة الشعوب، مما يتطلب موقفًا عربيًا جادًا لكبح هذا النفوذ وتحطيم خططه التوسعية.
لبنان، الذي لطالما كان منارة للفكر والثقافة، قادر على أن يعود إلى مكانته إذا ما تكاتفت الجهود وأُعيدت الثقة للمواطن اللبناني بمؤسساته وقياداته. الطريق طويل وشاق، لكن الأمل كبير. فلنرفع دعواتنا وأصواتنا مع الشعب اللبناني، آملين أن تكون هذه الخطوة بداية عهد جديد من الاستقرار والسيادة، ليس فقط في لبنان، بل في كل أرجاء الوطن العربي.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف مفترق طرق النفوذ الإيراني النفوذ الإیرانی
إقرأ أيضاً:
دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
عوض مانع القحطاني – الجزيرة
أعربت جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026).
وتؤكد الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.
وتشدد الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
تؤكّد الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة.
ترحّب الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة جمهورية العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة.
تدعو الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة.
تشيد الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها.
تُعيد الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار.
وتؤكد دولنا عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.