صحافة عالمية: تقديرات بتحول حرب غزة إلى نزاع مفتوح وسط تعثر المفاوضات
تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT
تناولت صحف عالمية تطورات الأزمة في قطاع غزة، مشيرة إلى احتمال تحول الصراع إلى حرب مفتوحة في ظل تعثر المفاوضات وتباين المواقف بين الأطراف المعنية.
وفي تحليل نشرته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لحرب دائمة في غزة، في وقت يتوعد فيه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بـ"فتح أبواب الجحيم" إذا لم يطلق سراح الأسرى قبل عودته إلى السلطة.
ورأت الصحيفة أن ما يتشكل حاليا هو "هدنة بسيطة" وليس اتفاقا شاملا، مضيفة أن العالم بات يتعايش مع الوضع المأساوي في غزة رغم تزايد أعداد الضحايا.
وفي السياق ذاته، كشفت مجلة "فورين بوليسي" عن وجود انقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية حول صفقة التبادل، إذ يدعم كبار القادة العسكريين وغالبية الإسرائيليين صفقة لإطلاق سراح المحتجزين مقابل إنهاء الصراع، في حين يعارض صناع القرار، وعلى رأسهم نتنياهو، هذا الاتفاق.
وأشارت المجلة إلى أن الحجة العسكرية لمواصلة الحرب تستند إلى عدم تمكن إسرائيل من هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حتى الآن.
وفي تقرير لموقع "أوريان 21″، كتب رامي أبو جاموس من غزة أن سكان القطاع ما زالوا يأملون في إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء الحرب.
إعلان
بايدن يضيع الوقت
لكنه حذر من أن "الحرب الحقيقية" ستبدأ بعد انتهاء العمليات العسكرية الحالية، مشيرا إلى التحديات الكبيرة المتمثلة في إعادة بناء البشر والعلاقات الاجتماعية وإعادة تشكيل نمط حياة سكان غزة.
وفي واشنطن، نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين انتقاده لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لعدم اتخاذها إجراءات كافية ردا على سلوك الحكومة الإسرائيلية والأزمة الإنسانية في غزة.
كما نقلت الصحيفة عن مساعد ديمقراطي في الكونغرس، لم تكشف عن هويته، اتهامه لإدارة بايدن بمحاولة "إضاعة الوقت" حتى موعد مغادرتها دون التوصل إلى استنتاجات فعلية بشأن الممارسات الإسرائيلية.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة "لو تون" السويسرية عن أزمة تتصاعد داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تواجه تحديا جديدا في إسرائيل مع دخول قانونين إسرائيليين حيز التنفيذ نهاية الشهر الجاري، مما سيجبر الوكالة على سحب موظفيها الأجانب من القدس وإغلاق مقرها الرئيسي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمميين تأكيدهم أن وكالات الأمم المتحدة الأخرى واللجنة الدولية للصليب الأحمر لا يمكنهم تولي مهام الأونروا، مشيرة إلى أن الأونروا هي "الوكالة الوحيدة القادرة على العمل كشبه دولة مستقلة في الأراضي الفلسطينية".
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن هناك مؤشرات على نية إسرائيل البقاء لأجل غير مسمى في بعض المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، مما يعزز المخاوف من تحول النزاع إلى حالة مستدامة من الصراع المفتوح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.
وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.
ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.
توقف مؤقتوأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.
وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.
ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.
تداعيات مفتوحةمن جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.
إعلانوأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.
بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.
هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.
كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.
الهدف قطع خطوط الإمداديرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.
وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.
لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.
إعلانوأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.
ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.
لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.