في إحدى زوايا مدينة مرسى مطروح، خلف واجهة بسيطة لمحل بيع الدواجن، كانت الأحلام تُنسج بصبر، هناك، وقف الشاب عرفة أحمد مرعي، ذو الخامسة والعشرين عامًا، منهمكًا في عمله الذي اعتاد أن يكون رفيقه منذ الصغر، لم يكن يعلم أن هذا اليوم، الذي بدأ كغيره، سيشهد سطر النهاية لحكاية حياته القصيرة، التي زخرت بالكفاح.

طفولة حزينة وبداية الكفاح

لم يكن لعرفة نصيب من طفولة سعيدة، فقد خطف الموت والده وهو لم يكمل عامه الأول، ليجد نفسه مبكرًا على عتبات الحياة الصعبة، بينما كان أقرانه يلعبون بين الأزقة، حمل هو على كتفيه عبء أسرته، التي كان يعيلها وحيدًا في ظل غياب الأب.

سنوات مضت كان فيها الطفل الصغير يعمل بلا كلل، لا وقت لديه للهو، كان هدفه واضحًا تأمين مستقبل أفضل لأمه وشقيقاته، وبعينين تحملان بريق الإصرار، استطاع أن يزوّج شقيقاته الواحدة تلو الأخرى، ليؤكد أنه رغم صغر سنه، كان رجلاً بمسؤولياته.

فرحة لم تدم طويلًا

حين انتهت معركة عرفة مع مسؤوليات الأسرة، بدأ يفكر في نفسه لأول مرة، حلمه البسيط كان تأسيس بيت صغير يجمعه بزوجة يحبها، وهو ما تحقق أخيرًا بعد سنوات من العمل، في حفل بسيط، دخل عرفة عش الزوجية، وقد ظن أن الحياة بدأت تبتسم له بعد طول معاناة.

لكن القدر كان يعد له سيناريو آخر، فبعد أشهر قليلة من زواجه، زفت زوجته إليه بشرى حملها، كانت السعادة تغمر قلبه، وقد ملأه الأمل بمستقبل مشرق له ولأسرته الصغيرة، إلا أن تلك اللحظات لم تكن سوى فصل قصير في حياة لم تعرف الراحة طويلاً.

الرحيل المفاجئ

في صباح عادي داخل محل بيع الدواجن، وبين أصوات الدجاج وحركة البيع، سقط عرفة فجأة على الأرض، هرع زملاؤه لمحاولة إنقاذه، لكن أنفاسه كانت قد بدأت تنطفئ، العاملين نقلوه بسرعة إلى مستشفى مطروح العام، حيث أكد الأطباء وفاته نتيجة أزمة قلبية مفاجئة.

كان هذا الرحيل الصادم نهاية لرحلة كفاح شاب لم يطلب من الحياة سوى فرصة للفرح، سبعة أشهر فقط مضت على زواجه، كانت كافية لتضع زوجته، التي تحمل بين أحشائها طفلهما الأول، في دوامة من الحزن والذهول.

حزن يغمر مطروح

رحيل عرفة كان بمثابة زلزال صغير هزّ منطقة شارع التهريب في مرسى مطروح، انتشرت أخبار وفاته كالنار في الهشيم، وامتلأت الأجواء بالحزن على فقدان شاب اشتهر بين الجميع بابتسامته الدائمة وقلبه الطيب.

قال أحد أقاربه: “كان دائمًا مبتسمًا، رغم كل ما مر به في حياته، كان يحلم ببناء حياة سعيدة مع زوجته وطفله القادم، لكن القدر لم يمنحه تلك الفرصة”.

حكاية تترك أثرًا

اليوم، وبعد أن وارى عرفة التراب، تبقى حكايته شاهدة على قوة الكفاح والصبر، وحقيقة أن الأحلام لا تكتمل دائمًا كما نريد، عريس الجنة، كما أحبه أهله وأصدقاؤه أن يسموه، رحل بجسده، لكن ذكراه ستبقى حيّة في قلوب من عرفوه.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مطروح مرسى مطروح المزيد

إقرأ أيضاً:

ضبط 14 طن مخللات بمطروح غير صالحة للاستخدام الآدمى | صور

تمكنت حملة تموينية مكبرة بقيادة المحاسب عادل بيومى الهابط وكيل وزارة التموين بمطروح و العقيد احمد متولى رئيس مباحث التموين و رجال الضبط القضائى بالمديرية ومباحث التموين و بالاشتراك مع هيئة سلامة الغذاء والبيئة و شركة المياه من ضبط مصنع غير مرخص لتصنيع المخللات .

نائب محافظ مطروح يتابع ميدانيًا أعمال إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بالعلمينتشييع جثامين 3 من ضحايا حادث طريق مطروح الإسكندريةإعلام مطروح ينظم أمسية ثقافية إعلامية متميزة

ضبط مصنع غير مرخص

واسفرت الحملة عن ضبط مصنع غير مرخص لتصنيع المخللات واستخدامه لمواد فى التصنيع منتهية الصلاحيه وغير صالحة للاستخدام الادمى و وجود الدود والعفن على المصنعات .

ضبط 14 طن مخلل

واكد مدير تموين مطروح انه تم التحفظ على كمية 125 كجم ملح منتهى الصلاحيه و كذلك 93 برميل مخللات غير صالحه للاستخدام باجمالى وزن 13 طن و 950 كجم و اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة والعرض على النيابة العامة للتحقيق واعمال شئونها

طباعة شارك مطروح محافظة مطروح اخبار محافظة مطروح اخبار المحافظات تموين مطروح

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • إجازة المولد النبوي 2026.. الموعد الرسمي وعدد أيام العطلة
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • ضبط 14 طن مخللات بمطروح غير صالحة للاستخدام الآدمى | صور
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الموت يغيب لاعبا شابا إثر سكتة قلبية مفاجئة في الملعب
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • فرنسا تمنح السفير الرويلي وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد”